|
منذ فجر التاريخ والإنسان يسعى لتطوير حياته
وتحسين مستوى معيشته والتعامل مع بيئته، ومع
التقدم الفكري المذهل الذي قادته البشرية بكل ما
يحمله من سلبيات وإيجابيات، تقف المدينة والعقل
في العالم العربي الإسلامي اليوم بذهول أمام هذا
التيار الجارف وما يواكبه من عصارة ضارة، إن كانت
على المستويات السلوكية ذات المرجعية الاجتماعية
الثقافية، أو على المستويات العمرانية والمعمارية
التي تظهر في حركية المدينة المستمرة .
ولئن كانت العولمة التي توصف اليوم بالحضارة
العالمية بكل إيجابياتها و سلبياتها، فإننا نعتقد
أن ذلك نسبي بالنسبة لنا كمجتمع ساهم في ترقية
الإنسانية بل أسس لها، مما يفرض علينا نظرة
تقييمية لمسيرة مدينتنا من جوانبها التخطيطية
والمعمارية، لتحديد وجهتها المستقبلية، وهي بذلك
على رأينا أمام سبل عدة:
فإما أن نبقيها في قوقعتها تتفرج على المدينة في
العالم، فتجتاحها مختلف الأمراض المعمارية
التخطيطية، والثقافية والاجتماعية…وإما أن ندخل
بها مسلكا جديدا مغايرا لما يجري من حولها، وذلك
ضرب من الخيال باعتبار انتمائها الحضاري عالمي
بالدرجة الأولى…أو أن نحاول الأخذ بيدها تدريجيا
لتستوعب كلما يجري حولها من أحداث وتغيرات في إطار
مرجعيتها الحضارية، التي لا يمكن أن تبور إلى
الأزل،
تهدف ورقتنا لإبراز أهمية المقومات الحضارية لهذه
المدينة التي عملت ومازالت تعمل على استمراريتها
وصيانة مجتمعها ، وقدرتها على امتصاص آثار العصارة
الضارة لهذا التقدم المذهل المفرغ من الروح
الإنسانية الذي لا
يعترف بثقافة ولا حدود…
الكلمات المفتاحية:
المدينة العربية الإسلامية، العقل العربي،
العولمة، المرجعية الحضارية، الأمراض المعمارية
التخطيطية، الأمراض الثقافية الاجتماعية.
مقدمة:
كغيرها من مدن العالم عرفت المدينة في الوطن
العربي الإسلامي تطورات جذرية يتصدرها التوسع
الحضري وظاهرة الحضرية التي تفرز باستمرار عصارتها
الضارة رغم إيجابياتها على مستوى حركية الحياة
والتطور في المدينة والمجتمع.
وما زالت المدينة في وطننا تعاني من تداعيات هذه
الظاهرة، حيث نمت عبر مراحلها الأخيرة بوتيرة أقل
ما يقال عنها أنها لم تكن بالقدر المقبول من
التنظيم والتخطيط رغم الجهود المبذولة من الساهرين
عنها، متجاوزة بذلك حاجات الإنسان العربي
الإيكلوجية والاجتماعية والنفسية…
ولقد استطاعت الظروف المستحدثة أن تترك أثرها
العميق في جسم هذه المدينة من الناحية المادية
الشكلية، ونواح أخرى تلعب الدور الفعال في تنشئة
الفرد في أحضانها باعتبارها بيئة التنشئة الشاملة
للفرد والحفاظ على قيم المجتمع.
ولعل ظاهرة العولمة من العوامل الأساسية التي يمكن
التكلم عنها كنتاج للثورة التكنولوجية
والمعلوماتية التي تسابق الزمن وتلقي بظلالها على
مجتمع المدينة في عالمنا العربي الإسلامي فأوجدت
نوعا من القلق على الثقافة المحلية وذوبانها في
بوتقة الثقافة العالمية، وتراجع القيم الحضارية
الأصيلة التي نشأت ونمت عليها هذه المدينة عبر
تاريخها المزدهر قبل وطأ المستعمر أرض هذه البلاد.
نتناول في هذه الورقة بعض الآثار المترتبة على
المدينة في الوطن العربي عن هذه الظاهرة ونحاول أن
نرسم آفاقا للتعامل معها مستقبلا باعتبارها وليدة
العقل البشري ملك الجميع.
منهجية
الطرح:
سنستعمل
في هذه الورقة مفهوم المدينة العربية الإسلامية
كتعبير عن مختلف النماذج التخطيطية وملامحها
العمرانية المعمارية التي عرفتها المدينة في مختلف
أوطان العالم العربي الإسلامي المتنوع في جغرافيته
وثقافاته المحلية، كما سنوظف مفهوم المجال كمرادف
للمصطلح الأجنبي
(Space).ونعني
بالمرض المعماري العمراني الاختلالات الوظيفية
والفنية في تشكيلاتنا المعمارية والعمرانية على
مستوى المدينة العربية الراهنة وما تتركه من آثار
على المستعمل.
تطرح الورقة في البداية مفاهيم ظاهرة العولمة حسب
رأي بعض الباحثين كإطار نظري، ثم تؤسس للمدينة
العربية الإسلامية من خلال التراث العمراني
التخطيطي لها، لتأكيد دور القيم الحضارية المؤسسة
لها ودلالاتها المجتمعية.
وتنتقل بعد ذلك لفترة التراجع والوضعية الراهنة
لفهم الأسباب الفاعلة في ذلك، ومن ثم استشفاف
الرؤية المستقبلية للمدينة في ظل الظروف الراهنة.........
للاطلاع على تكملة البحث
يرجي تحميل هذا الملف
لتحميل
الملف اضغط هنا
" اضغط بزر الفأرة اليمين ثم اختار
حفظ بإسم "
ملاحظة / البحث بصيغة
pdf
وحجمه 294 كيلوا ..... ومكون من 17 ورقة
word
|