لمحة عن فكر وأعمال معماري عربي معاصر
محمد أحمد عباس
د.وليد السيد
لعل من صدق القول أن الإبداع عموما يتجسد في أكثر من مظهر ويتمثل بأكثر من موهبة, كما أنه ليس من الخطأ الجزم بأن المبدعين عموما جمعوا أكثر من موهبة. وهذا ينطبق على رمز من رموز العمارة العربية المعاصرة وأحد طلائع الجيل القادم الذين سيشكلون دعائم حركة جماعية لنهضة معمارية مقبلة. معمارنا لهذه المساحة المحدودة هو محمد أحمد عباس.
محمد أحمد عباس معمار أردني من مدينة جنين أصلا بفلسطين. ولد في العام 1968 بمدينة الكويت. درس في كلية العمارة بالجامعة الأردنية بعمان وتخرج منها في العام 1991 بترتيب الأول على مشروع التخرج, حيث قدم مشروعا جريئا وبفكرة غير مسبوقة بتظهير المشروع تظهيرا نهائيا باستعمال قلم الرصاص بطريقة بارعة وعبقرية نالت إعجاب لجنة التحكيم وعكست قدرات هذا المعمار الشاب والثقة العالية التي يتمتع بها.
ليست الثقة العالية والقدرات الفنية المتميزة هي فقط أبرز ما يميز هذا المعمار الشاب, فعدا عن المواهب الفنية المتعلقة بالعمارة التي صاغها محمد عباس وصقلها خلال مرحلة دراسته الأكاديمية وخلال حياته المهنية التي تمتد لأكثر من سبعة عشر عاما يتميز عباس بشخصية مرحة جعلت منه شخصية محبوبة لكل من حوله من أصدقائه وزملائه في الدراسة والعمل. عباس يتقن فنون التمثيل المسرحي وكم كان يظهر في اسكتشات ولقطات مرحة وفكاهية في حفلات الطلبة بالجامعة. ويمتلك صوتا شجيا عذبا لطالما انطلق شاديا بترنيمة قصيرة أو موشح أندلسي اثناء عمله على تصميم أو اسكتش في مرسم المعماريين مما كان يضفي دوما جوا رائعا للعمل.
الثقة العالية والجرأة منقطعة النظير تمثلها بعض الأمثلة التي تعكس شخصية واثقة لمعمار يعرف تماما منهجية التصميم وكيف يتعامل مع الظروف المحيطة بالمعمار, وهي خاصية قلما يدرك بعض المعماريين أهميتها بالنسبة للإبداعيين وكيف يتم تخليق التصميم في ظروف عقلية وذهنية معقدة تتطلب وعيا بالكيفية والآلية والتوقيت للإندماج بالتصميم ومتى ينبغي للمعمار أن يعيد ترتيب أفكار وتنقية أفكاره بالإبتعاد تماما عن جو التصميم المشحون. في مثال نادر وحالة جريئة أثناء العمل على مشروع التخرج وفيما جميع الطلبة غارقون حتى آذانهم في العمل وهم يسابقون عقارب الساعة الزاحفة بسرعة باتجاه الأيام المعدودة الأخيرة للتسليم, وفيما الوضع متأزم لدى معظم الطلبة وعقلياتهم تكاد تتوقف عن العمل لشدة تتابع الأيام وضغط العمل المتواصل القاسي في مرسم السنة الخامسة, في خضم هذه "المعمعة" والإنضغاط النفسي والفكري الذي عادة ما يمر به طلبة سنة التخرج, وفيما الجميع يبحث يائسا عن ساعة إضافية للساعات الأربع والعشرين لليوم والليلة حيث وصل الطلبة نهارهم بليلهم قام عباس بفكرة جريئة غير مسبوقة. ببساطة اشترى بعض لحم الشواء والعصير ومستلزمات التمتع بشمس يوم هادئ وأدار مقود سيارته الصغيرة باتجاه مدينة عجلون الجبلية مع اثنين من زملائه ليبتعد كليا عن جو الجامعة ومشروع التخرج, ليعود بعدها متجدد النشاط تماما ولينقض مجددا على عمله طارحا تعب وضنك أيام وليالي متواصلة سبقت هذه الرحلة "الجريئة". وأثبتت هذه المغامرة الجريئة فيما أثبتت أن عباس لم يكن فقط مبدعا وطالبا مجتهدا حصل على الترتيب الأول في مشروع التخرج, وإنما هو معمار يتميز بالذكاء وبعد النظر يعرف كيف يتعامل مع عملية التصميم المعقدة بوعي وفعالية منقطعة النظير وغير مسبوقة. وفضلا عن ذلك فاختياره لتظهير مشروع بأهمية مشروعه للتخرج باستعمال قلم الرصاص فقط وبالأبيض والأسود في مقابل تنافس شرس من قبل الطلبة باستعمال وسائل أكثر "جاذبية" لجذب أنظار لجنة التقييم, تعكس مرة أخرى شخصية واثقة تقف على أرضية راسخة من الخبرة والدراية والجرأة وتعكس عبقرية عباس لا كمعمار مصمم فقط إنما كشخص حصيف يعمل التفكير فيما حوله ويعمل على طرح وطرق منهجيات خلاقة.
أقرأ التفاصيل..
دور الأمر والنهي في الارتقاء بالفنون والعمارة الإسلامية
الخميس, 09 أكتوبر 2008 07:56
دور الأمر والنهي في الارتقاء بالفنون والعمارة الإسلامية

أ.د/ يحيى وزيرى
أستاذ محاضر بجامعة القاهرة
لقد كان ذكر الجمال على تنوعه في القرآن الكريم والتنبيه الى النظر اليه، من أسباب الاهتمام بتجميل الحياة عند المسلمين، والتحلي بمظهر الجمال في مختلف الأحوال والمناسبات العامة.
بل إن القرآن الكريم قد حث وأمر المسلمين على الأخذ بأسباب الجمال والزينة بطريقة مباشرة، حيث أمرهم بذلك في قوله تعالى: {يابن يآدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} (الأعراف:31)، فدعوة القرآن الكريم الناس الى اتخاذ الزينة عند كل مسجد، أي الى اقامة التلازم وعقد القرآن بين التزين وبين دعاء الله والمثول بين يديه، ولايحسبن أحد أن الزينة التي يطلبها الاسلام ويأمر بها مقصورة على الثياب الحسنة والطيب وحسن التجمل فقط، عند المثول بين يدي الله في الصلاة، ذلك أن الزينة اذا كانت اسما جامعا لكل شيء يتزين به، فان مصادر طلبها ومواطن الاحساس بها مبثوثة في كل آيات الجمال التي خلقها الله وابدعها وأودعها في سائر انحاء الوجود.
لقد وجه القرآن الكريم أنظار المسلمين الى امكانية توظيف الجمال في الأعمال الفنية والمعمارية، عن طريق أمثلة ونماذج مختلفةمنها على سبيل المثال مايلي:
1- ما بناه الجن لسليمان:
فقد كان الجن مسخرا لسيدنا سليمان عليه السلام يبنون له القصور والهياكل المرتفعة (محاريب)، وصورا مجسمة من نحاس وغيره (تماثيل)،وأواني طعام ضخمة كأنها أحواض المياه (جفان كالجواب)، وقدورا ثابتات على المواقد لعظمها (قدور راسيات)، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا. وقليل من عباديالشكور}(سبأ:13).
ثم يعطينا القرآن الكريم مثالا تفصيليا لواحد من القصور الفريدة الرائعة في «الحضارة السليمانية»، وهو يمثل ابداعا جماليا فوق تصور وقدرة البشر ونستشف ذلك من قوله تعالى: {قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها. قال انه صرح ممرد من قوارير. قالت رب اني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}(النمل:44)
أقرأ التفاصيل..
لقاء مع الدكتور وليد السيد
الأحد, 14 سبتمبر 2008 01:11
وقفه مع الدكتور / وليد السيد
معماري أكاديمي ومدير مركز دراسات العمارة الإسلامية - لندن
سعدنا ويشرفنا جدا أن نلقى الضوء على حياة وأفكار وأعمال أحد الاسماء اللامعه فى مجال العمارة والعمران فى وقتنا الحاضر وهو مصمم معماري وقارئ وكاتب وناقد في العمارة العربية المعاصرة الدكتور وليد احمد السيد
-------------------------------------
مرحبا بك دكتور وليد
مرحبا بكم.
نبدأ بالسؤال الذي لابد منه عن سيرتك الذاتية، أو بطاقتك الشخصية؟
معماري أردني فلسطيني الأصل, مقيم بلندن حيث أجمع بين البحث والكتابة وأعمال الإستشارات المعمارية والتدريس. درست العمارة في كلية العمارة بالجامعة الأردنية وتخرجت منها عام 1989, ثم التحقت بالعمل مع راسم بدران لخمس سنوات عملت خلالها على العديد من المشاريع والمسابقات المهمة عربيا وعالميا, كما أتممت خلالها درجة الماجستير في التصميم الحضري. مارست العمل الخاص من خلال مكتب للإستشارات الهندسية بعمان أسسته عام 1993, تقدمنا من خلاله للعديد من المشاريع المهمة. حاصل على درجة الدكتوراة في فلسفة العمارة من كلية (Bartlett) التابعة لجامعة لندن - (University College London). وحاليا أدير مجموعة دار معمار للإستشارات المعمارية ومركز أبحاث ودراسات العمارة الإسلامية وبيت المقدس بلندن. وبين حين وآخر أنتدب كعضو لجان تحكيم دولية لمؤتمرات وأبحاث في العمارة وكعضو لجان امتحان خارجية لطلبة درجة الدكتوراة بجامعات ببريطانيا. وأعمل كمستشار للتراث والتطوير العمراني لجهات في الشرق الاوسط وكأستاذ زائر وعضو لجان تحكيم بجامعات بالخليج العربي.....
للاطلاع وتحميل العدد الرابع اضغط هنا