مشاهدة النسخة كاملة : الظاهرة الحضرية في الجوائر :: الجزء الثاني ...
الظاهرة الحضرية في الجوائر :: الجزء الثاني ...
نتابع الجزء الثاني :)
الوظائف الحضرية :
يتجمع السكان في المدينة لممارسة وضائف محددة ومعينة إذ أن الوظيفة في حد ذاتها تعد مبررا لوجود المدينة ونشأتها ,وتتمثل هذه الوضائف في الأنشطة المختلفة التي تقوم بها المدينة والتي تصبغها بصبغة معينة في النهاية تعرف وتشتهر بها بين مختلف المدن الأخرى , كأن تكون في صناعة السيارات
مثل : ترويت أو ميناء مثل:الإسكندرية أو مدينة جامعية مثل:كمبردج أو مدينة الحج (مكة المكرمة)وفيما يأتي ذكر لبعض هذه الوظائف :
1-الوظيفة الإدارية و السياسية: تختلف الوظيفة الإدارية والسياسية للمدينة عن الوظيفة التجارية أو الصناعية أو الثقافية في أنها تخضع لتيار الحكومي وتتجلى فيها الخدمات الإدارية المتعددة ويتم الاختيار
اعتمادا على عوامل كثيرة من بينها موقع متوسط للمدينة في إقليمها ولذلك فإن العواصم يضل دورها رهنا بمشيئة الحكام, ومن هنا فقد تخلق من لا شيء مثل:أنقرة, عمان, برازيلية والواقع أن الكثير من العواصم الحديثة العهد, تحدد اختيارها بالنسبة لموقعها في الدولة, وعلى المستوى العالمي فإن عددا غير قليل من العواصم لا يشغل بالضرورة موقعا متوسط هندسيا في أقطاره, بل تقوم في قلب المناطق المنتجة وفي باريس وبروكسل ولندن وفينا خير مثال على ذلك.
2-الوظيفة الدينية والثقافية: هناك مدن نشأت لأغراض دينية وثقافية وذلك من أجل إقامة الشعائر وتبادل الأفكار والمعارف, فللمدن الدينية قداستها واحترامها حيث أنها تمس الناحية الروحية والعقلية لدى البشر وكثيرا ما تجلب هذه المدن الكثير من الحجاج من بلدان نائية بعيدة فمثلا مكة المكرمة يحج إليها حوالي مليوني نسمة وكذلك الى بينارس في الهند ما يزيد عن مليون حاج, وكذلك تعد القدس مدينة دينية قديمة تحوي المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله.
والقسم الآخر فهو مدن الجامعات التي تكون فيها الجامعة هي الأصل والكل بمعنى هي المدن التي تخلقها الجامعة كمدينة أكسفورة و كمبرح بانجلترا وابسالا بالسويد ولكن من أكثر أمثلة هذا النوع توجد بالولايات المتحدة الأمريكية مثل : وان (آرثر ann arbor) بميتشغان وهارفارد إذ تصبح الجامعة في هذه المدن محور الحياة الاقتصادية للمدينة فالطلاب هم أغلب سكانها وفصل العطلة هو الفصل الميت في اقتصادها.
2-الوظيفة الصحية والترفيهية : تشترك هاتان الوظيفتان في سيمات وخصائص عمرانية مدينة تجعلها من عائلة وظيفية واحدة هي وظيفة الخدمات, رغم وجود تناقص بينهما فالصحية تقدم خدماتها للمرضي والترفيهية للأصحاء . حيث ظهرت هاتان الوصيفتان في العصر الحديث بعد الانقلاب الصناعي حيث اصبح السكان ينشدون الراحة و الاستجمام وبذلك نشأت المدن الترفيهية وتشترك المدن الصحية والترفيهية بان وظيفتها موسمية ومؤقتة ومن ثم فهي تواجه فصلا ميتا تحاول بان تتغلب عليه بإطاعة موسم العمل وذلك بإغراء الرواد بتفحص تكاليف الأسعار قبل وبعد نهاية الموسم وبدايته.
وتلعب مدن الترفيه دورا ثانويا إظافة الى وظائفها وذلك لكونها عادة مقر للمؤثرات السياسية مثل: جنيف, سانريموا .
3-الوظيفة الصناعية: ارتبطت الصناعة بالمدن منذ نشأتها فقد شهدت المدن القديمة, قيام صناعات أولية بها مثل: النحاس, الذهب, الفضة.
وتختلف الوظيفة الصناعية عن الوظيفة التجارية للمدن, ذلك لآن الصناعة ليست في أصلها خلاقة للمدن بصفة دائمة, رغم أن هذا الدور مدني هام فكل المدن التي نمت نموا كبيرا في العصر الحديث قد شهدت تنمية صناعية كبيرة لأن الصناعة تقوم معتمدة على المدينة ووسائل المواصلات وتوفر المواد
وغير ذلك, بالإضافة إلى أن هناك ظاهرة هامة في المدن الصناعية وهي أن نجاح صناعة ما بها يغري صناعات أخرى خاصة إذا كانت هذه الصناعات متكاملة مثل:صناعة الحديد و الصلب التي تجذب صناعة مختلفة الآلات والسيارات وعربات السكك الحديدية وغيرها وذلك للاستفادة من مقومات الصناعة الأساسية ومعنى ذلك أن الصناعة تجلب الصناعة وبذلك تنموا المدينة وتتوسع وتتنوع صناعاتها وتتغير مرفلوجيتها وتزداد الخدمات بها.
5-الوظيفة التجارية: تعد الوظيفة التجارية أساسية في حياة المدن ومن الصعب أن نتصور مدينة ما لا يتم فيها نشاط تجاري من أي نوع ولذلك قد اعتبر بعض الباحثين أن التجارة هي أساس تصنيف المدينة وذلك لارتبطا ها بالمدن ارتباطا طاغيا فقد ازدادت أهمية التجارة في حياة المدن مع تقدم الحضارة, وواكب ذلك تقدم كبير في طرق النقل والمواصلات باعتبارها عصب التجارة.
وبعد موقع المدن التجارية من العوامل الجغرافية الرئيسية في نمها وتطورها, وهاهنا يفوق دور الموضع بدرجة كبيرة فلا بد للمدينة التجارية من طريق رئيسي أو ثانوي تقع عليه وعلى هذا الطريق يتحدد الموقع تماما.
ولذلك فالغالبية العظمى من المدن التجارية خدمتها الطرق البرية والسكك الحديدية بعد ذلك,وتتبع الوظيفة التجارية للمدينة أحجاما كبيرة نعكس في النهاية نشاطها أو أهميتها الإقليمية أو العالمية ,ولكن من الصعب في الواقع أن نجد مدينة كبرى تمارس الوظيفة التجارية فحسب بل تجذب إليها الوظائف الأخرى كالوظيفة الإدارية والصناعية ,ومن ثم فمن سماتها الرئيسية هو تعدد الوضائف.
مشكلات الحياة الحضرية
من الجدير بالذكر أن كل مدينة على سطح الأرض تختلف عن المدينة الأخرى اختلافا مميزا في أنماط الحياة الحضرية ولا شك أن التجمع الحضري في مكان واحد يؤدي لا محالة إلا مشكلات منها احتمالات نشر المرض ومشكلات موارد الغذاء والمياه وصعوبة التخلص من مخلفات السكان, وبتزايد أحجام المدن تتزايد بتأكيد حجم هذه المشكلات,إذ تعاني المدن حاليا من كثير من المشاكل الحياتية المرتبطة بالإسكان والتلاؤم الاجتماعي والصحة والأمن والغذاء والتعليم والترفيه وغير ذلك ,وفيما يلي نتعرض لهذه المشكلات بشيء من التفاصيل
1- غذاء المدينة:لقد أدى التطور الحديث في وسائل النقل إلى حصول المدن على احتياجات الغذائية من أماكن بعيدة من العالم دون مشقة وإذا كان ذلك يصعب على دول كثيرة في الدول النامية فإنه يظهر بصور مختلفة في مدن الأقطار المتقدمة على فترات متقطعة بسبب نقص الإنتاج الزراعي أو صعوبة الحصول على فائض من الدول الأخرى بسبب عوامل بيئية كالفيضانات والثلوج وغيرها.
وتعد مشكلة المياه مشكل رئيسي تعاني منه المدن بصفة عامة وذلك مرتبطة بالنقص في المياه العذبة على المستوى العالمي, إذ نسبتها لا تزيد عن 2% فقط من أجمالي الموارد العالمية من المياه والباقي هي مياه البحار والمحيطات
إذ تذكر كثير من الدراسات أن معدلات التزايد في استهلاك المياه في المدن, سواء لاستهلاك السكان أو الصناعة تفوق معدلات النمو السكاني في تلك المدن بنسبة كبيرة, ويبدوا ذلك بوضوح
في الكثير من المدن الصناعية في غرب أوربا مثل:إنجلترا, ألمانيا, التي تواجه مشكلة تلوث المياه بسبب مخلفات الصناعة.
2-الامتداد الحضري :
لقد ساعدت وسائل النقل الحديثة خاصة السيارات على أتساع المدن و امتدادها على حساب الأراضي الزراعية الجيدة,ففي أوربا مثلا: تزايد نسبة سكان الحضر بحوالي مرتين ونصف بين سنتي 1940و1950 وبحوالي خمس مرات بين 1950و1960 , وفي اليابان تقدر المساحة التي تشغلها المدن في الوقت الحاضر حوالي خمس الأراضي الزراعية , وذلك لأن العمران يتجه إلى الأرض المنبسطة أو المنحدرة انحدار بسيطا ولقد لجأت بعض الدول في محاولة لوقف الامتداد الحضري إلى إنشاء مدن جديدة في أراضي غير زراعية أو قليلة الإنتاج , كما اتجهت إلى ما يعرف بالحزام الأخضر حول المدن الكبرى ,ولعل المملكة المتحدة خير مثال على ذلك .
2- طول رحلة العمل اليومية: تعد مشكلة الرحلة اليومية بين الضواحي ومناطق الامتداد الحضري إلى وسط المدينة والتي تطول بتوسع المدينة من المشاكل الرئيسية التي تواجه سكان المدن, وقد ساعد تزايد خدمات النقل بين المدينة وتوابعها على الخدمة العاملين المتنقلين بالمدن ,وقد أدى تزايد نسبة العاملين في المدن والقاطنين خارجها الذين يأتون إلى عملهم وينصرفون منه في وقت واحد يعد من مشكلات المدينة لسكان وطرق النقل التي تنقلهم في وقت واحد ,بالإضافة إلى الرحلة اليومية للعمل ,فهناك حركة انتقال السكان إلى وسط المدينة لتسويق والترفيه ,خاصة بعد الظهر وفي المساء ,وفي مواسم معينة من السنة مما يضيف أعباء على طرق النقل بالمدينة
3- مشكلة المرور داخل المدينة: أصبح التزايد في حجم حركة المرور داخل المدن من أهم المشاكل الحضرية و تتضح خاصة في وسط المدينة حيث تنتهي إليها طرق النقل الرئيسية و من مظاهر هذه المشكلة التزاحم داخل شوارع المدينة و ما يحدثه ذلك من ضوضاء و تلوث لذا حضيت هذه المشكلة باهتمام مخططي المدن.للتخطيط للمرور وحل مشكلاته.وقد نجمت مشكلة المرور أساسا نتيجة تزايد عدد السيارات لذا لجأت الكثير من المدن إلى إيجاد حلول لمشكلة النقل بالسيارات سواء بتغيير ساعات العمل وتبادل العاملين لفترات معينة واتباع قواعد مرور دقيقة وتحديد أماكن إيواء السيارات.
4- مشكلة التلوث:اصبح مشكل التلوث من أخطر المشاكل التي تواجهها المدن الصناعية بالإضافة إلى تأثيره المعروف و الخطير على صحة الإضافة فإن تلوث الهواء يؤثر على الأبنية و التماثيل بل و يؤثر حتى على نمو الأشجار و النباتات الأخرى.
كما تتعرض المجاري المائية في المدن وما حولها للتلوث الناتج عن إلقاء مخلفات المصانع لذا تلجأ الدول إلى معالجة هذه المخلفات كيميائيا قبل صرفها إلى المحطات المائية.
بالإضافة إلى تلوث هواء المدن الذي أصبح من أبرز سمات القرن 20 و الذي تتسبب فيه السيارات بالدرجة الأولى. لهذا ظهرت آراء ترى ضرورة إعادة النظر في استخدام السيارات لنقل الأفراد داخل المدن. و عموما رغم وجود مصادر أخرى للتلوث في المدن الكبرى كالنفايات التي يحمله الهواء من الصناعة فإن نواتج السيارات هي المصدر الرئيسي للتلوث إذا تشكل ثلثي التلوث في المدن الكبرى
5-مشكلة التخلص من الفضلات:يمكن الاستفادة من فضلات المدينة بتحويلها إلى أسمدة غنية بالمواد العضوية و عملية تحويل الفضلات المنزلية إلى سماد تنتج ما بين 40-50 كيلو غرام تقريبا من كل 100 كيلو غرام من الفضلات و كانت عملية التخلص من مياه المجاري في المدن بسيطة حتى منتصف القرن18 فقد كانت هذه المياه تنزح مباشرة إلى الشوارع ثم تزال و تدفن في ضواحي المدن و لكن بزيادة حجم المدن إبان الثورة الصناعية أصبحت تلك الوسيلة سببا في انتشار الأمراض مما أدى إلى استخدام العربات لنزح مياه المجاري و التخلص منها.
6-مخلفات المدينة (القمامة):تواجه المدينة مشكلة التخلص من مخلفاتها بطرق سليمة إذ تلجأ بعض الدول إلى تجميع مخلفاتها و صرفها أو تحويل جزء منه إلى أسمدة عضوية للاستفادة منها في الزراعة كما تتخلص مدن أخرى مثل: شيكاغوا بإلقاء جزء من مخلفاتها في بحيرة متشيفان و المحيط الأطلسي و استغلالها في تجفيف أجزاء ساحلية لإنشاء طرق للسيارات إلا أن المدن الصناعية تجد صعوبات شديدة في التخلص من مخلفات المناجم التي تبدو كأكوام عالية بجوار المدينة و إن كانت بعض البلديات في تلك المدن قد لجأت إلى سياسة التشجير لهذه الأكوام أو تسويتها و استغلالها في إقامة المنشآت و المساكن. و لعل من أبرز مظاهر مخلفات المدن ما يعرف بمقابر السيارات التي تخلص منها أصحابها.و قد عملت بعض على تحويلها إلى التقليل من أحجام هذه السيارات بضغطها و استخدامها في بعض الأغراض الصناعية و كذلك مخلفات البلاستيك أصبح تهديدا متزايدا و إن كانت بعض مواده يعاد تصنيعها.
الفصل الثالث
المبحث الاول:الخلايا الأولى للنسيج الحضري في الجزائر
المبحث الثاني: مراحل التحضير في الجزائر: - المرحلة الأولى (1830-1910)
- المرحلة الثانية (1910-1954)
- المرحلة الثالثة (1954-1966)
- المرحلة الرابعة (1966-1977)
- المرحلة الخامسة (1977-1987)
المبحث الثالث: إشكالية التحضير في الجزائر
المبحث الرابع: بعض انعكاسات التحضر في الجزائر:- أزمة السكن الحضري
-التدهور في مستوى تجهيز المدن بالمرافق والخدمات
- تناقص كمية المياه الصالحة للشرب
-اكتساح التوسع العمراني للأراضي الزراعية.
1-الخلايا الأولى للنسيج الحضري في الجزائر:
إن التحضر في الجزائر ليست ظاهرة جديدة في الوسط الجزائري بل قديمة قدم حضارة البحر الأبيض المتوسط و قد وجدت بقايا مستوطنات حضرية في الجزائر يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد, وقد اختلفت خصائص هذه المستوطنات الحضرية من زمن إلى آخر حسب اختلاف الأجناس التي شيدوها وعاشوا فيها, واختلاف الدوافع التي دفعتهم للعيش في الوسط حضري مميز عن الأوساط الريفية المجاورة إلا إن المؤكد أن هذه المستوطنات استطاع المقيمون بها أن يتحرروا من الحياة الريفية والنشاط الزراعي إلى أنشطة موازية مختلفة ومتخصصة وحرفية وتجارية.
وقد عرفت الجزائر حياة حضرية متنوعة عبر تاريخ طويل من الشعوب التي عاشت فوق أرضها, متمثلة في خلايا لمدن تطور لبعض منها وتواصل في حين اندثر البعض الأخر وانقرض نتيجة لتاريخ مملوء بالحروب والاضطرابات تارة والاستقرار والازدهار تارة أخرى
ونتيجة لتعاقب هذه الأجناس البشرية على هذا الجزء من المغرب العربي بدا بالغزو الروماني فالاجتياح الوندالي ثم البيزنطي الى الفتوحات العربية الإسلامية وتسلسل الدويلات الإسلامية التي بسطت نفوذها على الجزائر مرورا بالحكم العثماني الى الاستعمار الفرنسي.
كل هذه التشكيلات بسياساتها وثقافتها وحضارتها تركت بصماتها واضحة في التراث العمراني بالجزائر اذ ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل الشبكة الحضرية الحالية في الجزائر.
مراحل التحضر في الجزائر
وصلت نسبة الحضر في الجزائر في تعداد 1987 حوالي 49% من مجموع السكان في حين ان هذه النسبة كانت حوالي 5% في بداية القرن ال19 أي بعبارة أخرى فقد ارتفعت نسبة سكان المدن الى مجموع السكان بحوالي 43% في ضرف قرن ونصف ونحاول تلخيص مراحل التحضر في الجزائر كما يلي :
1- المرحلة الأولى :( 1830-1910) : وهي مرحلة استكمال الغزو الفرنسي للجزائر وتوسيع الاستيطان الاروبي على حساب أراضي القبائل والعروش المتواجدة في السهول الساحلية الخصبة والأحواض الداخلية وإقامة المستوطنات والأحياء الأوربية بالقرب من المدن الجزائرية العتيقة وتدعيمها بالهياكل الأساسية من طرق برية وسكك حديدية , أنجزت بأيادي جزائرية استقطبت من الأرياف تبدأ هذه الشبكة عند مصادر المواد الأولية من معادن وثروات طبيعية أخرى وتنتهي عند الموانئ من اجل ربط الجزائر بفرنسا في مجال التصدير والاستيراد المواد الأولية الخام مقابل المنتجات الصناعية الفرنسية
ضلت الأغلبية الساحقة من الجزائريين خلال هذه المرحلة تعيش في الأرياف بأوضاعها المزرية المتدهورة في جميع المجالات الأمر الذي دفع الكثير منهم الى الهجرة نحو المراكز الحضرية والعمل في الأشغال الشاقة كحفر خنادق السكك الحديدية وإنجاز الموانىءوشق الطرق عبر الجبال.
2-المرحلة الثانية (1910-1954):
مرحلة الاضطرابات وكثرة الحروب والأزمات الاقتصادية العالمية التي أثرت على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر وتسبب في انتشار الفقر من جراء تناقض الإنتاج الزراعي الفرنسي وتعويضه بالمنتوج الزراعي الفرنسي وتعويضه بالمتوج الزراعي الجزائري (خاصة الحبوب)
واستمرت هذه الوضعية الصعبة الى ما بعد الحرب العالمية الثانية,وقد أدت هذه الظروف السياسية والاقتصادية الى الهجرة من الأرياف الى المدينة بحثا عن ظروف افضل
3-المرحلة الثالثة(1954-1966):
مرحلة اندلاع ثورة التحرير والسنوات الأولى من الاستقلال التي شهدت معدلات نمو حضري مرتفعة وهجرة من الأرياف اتجاه المدن بسبب انعدام الأمن ,وسياسة التشريد والطرد والتقتيل الجماعي وإقامة المحتشدات لمراقبة سكان الأرياف وعزلهم عن الثورة,بعد الاستقلال تواصلت الهجرة المكثفة نحو المدن بسبب عودة اللاجئين الجزائريين من المغرب وتونس واستقرارهم في المدن زيادة عن الهجرة المكثفة من الأرياف بسبب تواجد حظيرة السكن الشاغر في المدن من جراء مغادرة الفرنسيين الجزائر
4-المرحلة الرابعة(1966-1977):
وهي مرحلة التخطيط الاقتصادي وسياسة التصنيع التي تبناها الرئيس الراحل هواري بومدين مصحوبة بإصلاحات زراعية كتأميم الأراضي وإنشاء التعاونيات الفلاحة وبناء القرى الاشتراكية ,كل ذلك أدى الى تحريك السكان الى المدن بحثا عن العمل وحياة افضل بسبب سياسة التركيز على عملية التصنيع في مجال الاستثمارات وتهميش الزراعة
المرحلة الخامسة(1977-1987):
وهي مرحلة تشبع المدن وكثرة الأزمات الاجتماعية خصوصا أزمة السكن الحادة وانتشار البطالة من جراء العدول عن الاستثمار في القطاع الصناعي ونزع الدعم الحكومي لبناء السكن وباقي القطاعات الأخرى وعدم قدرة الهياكل والتجهيزات الحضرية من تغطية الحاجيات السكانية المتزايدة
إشكالية التحضر في الجزائر:
ان ظاهرة التحضر التي أصبحت منتشرة في كثير من المراكز العمرانية في الجزائر ,صارت تواجه العديد من المشاكل منها ما يلي :
-ارتفاع معدلات النمو الحضري التي أصبحت تتراوح ما بين 3-6%سنويا في مختلف إحجام المدن الجزائرية
-عدم القدرة على السيطرة على التوسع الحضري و احترام مخططات التهيئة والتعمير بسبب الاختلال في التوازن بين سرعة نمو النسيج العمراني وقلة إمكانيات وسائل المراقبة أو انعدامها في بعض الأحيان
- فقدان السيطرة الأمنية على المدن نتيجة النمو العمراني المفرط والغير المخطط أي أن ظاهرة التحضر في الجزائر والإشكاليات الناتجة عنها يمكن إرجاعها إلى سببين رئيسيين هما:
ب-الموجات المستمرة لتوافد من الأرياف نحو المراكز الحضرية بسبب الاكتضاظ وتناقص فرص الشغل وعدم تطوير وتهيئة الأرياف
وكمحاولة من ظاهرة التحضر الحتمية في الجزائر وضع الخبراء والباحثين المهتمين مجموعة من المحاولات والإستراتيجيات والبدائل التي يمكن اعتبارها وقاية لنمو الحضري المتوقع مستقبلا, والتي نذكر منها:
1- تحديد الطاقة الإستعابية المتوقعة والممكنة لكل مدينة وفق محدداتها و إمكانياتها الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية
و ظاهرة المجتمعات الحضرية, التي بدأت تظهر في الجزائر (الجزائر العاصمة ,وهران ) حيث تداخلت حدود بعض المراكز الحضرية ومجالاتها حتى اصبح من الصعب تعريف الحدود الوسطية لهذه المراكز بسبب تلاحم بسيجها العمراني ولذا يجب الاستفادة من تجارب البلدان التي سبقتنا في هذا المجال وذلك
بتقسيم المجتمعات الحضرية إلى وحدات إدارية تتمتع بدرجة من الاستقلالية ولعل العدد المناسب لسكان الوحدة الحضرية الواحدة يتراوح ما بين 20-40 ألف نسمة حتى تسهل عملية التسيير الوحدة
1- بناء هيكلة حضرية متزنة عبر مختلف جهات التراب الوطني مع عدم التركيز على العاصمة أو المدن المتر وبولية ,المدن الجهوية الكبرى ,من أجل إيجاد نوع من التوازن بين أحجام التجمعات الحضرية من جهة ولتوجيه النمو العمراني نحو مراكز حضرية ثانوية بدلا من التركيز على المدن الكبرى
2- تهيئة إقليم المدينة لتخفيف من الضغط المركز على المدينة إداريا و اقتصاديا
3- تشجيع الهجرة العكسية من المدن إلى الأرياف وذلك عن طريق عدة إجراءات تحفيزية وهي كما يلي :
أ- تنمية المناطق الريفية والعمل على أن تتحول المراكز الريفية إلى مناطق جذب سكاني
ب-تطوير وسائل النقل والمرور بين المدينة ومناطق الخدمات والعمل من جهة والمستوطنات الريفية المجاورة من جهة أخرى بحيث تصبح رحلة العمل اليومية أو قضاء الحاجة غير متعبة وليست طويلة زمنيا.
ج- وضع إستراتيجية محكمة لمقارنة المساوئ والانحرافات الاجتماعية والحد من انتشار في الأرياف ,وتحويل الأوساط الريفية المجاورة إلى أماكن لراحة والهدوء والرياضة ,بعيد عن الضوضاء والتلوث البيئي
أ- ينبغي أن تصاحب التهيئة العمرانية في المراكز الحضرية تهيئة ريفية متوازنة بنفس المستوى أو اكثر نسبيا وفي هذا ظهرت نظريات واتجاهات عديدة نذكر من بينها (التنمية الريفية المتكاملة, الترويح الربيعي ).
2- إعادة النظر في العلاقة بين المدن والأرياف
والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا هو:
كيف يمكن معالجة هذه العلاقات الحضرية الريفية وتوجيهها من اجل بناء شبكة إستطان متوازنة, متكاملة ومتسلسلة عبر جهات التراب الوطني ؟
علما بأن عزل الريف عن الحضر وحل مشكلات الريف لوحدها يعد أمرا مستحيلا لأن أي تجمع بشري تترابط أجزاؤه وتتفاعل فيما بينها بشكل دائم ومستمر.
-بعض انعكاسات التحضر في الجزائر:
أدى النمو الحضري المتزايد نتيجة لعدة أسباب في الجزائر إلى انعكاسات سلبية كثيرة من بينها نذكر ما يأتي:
1- أزمة السكن الحضري:
إن كثرة الطلب على السكن الحضري بسبب الزيادة الطبيعة بين سكان المدن من جهة وبسبب استمرار الهجرة الريفية المقدرة بحوالي 130.000 نسمة سنويا مع نهاية الثمانينات, جعل الدولة وسلطاتها المحلية غير قادرة على تلبية الطلبات المتزايدة على السكن, ففي مدينة وهران وحدها بلغ عدد الملفات المسجلة لدى ديوان الترقية العقارية والتسيير العقاري للحصول على سكن اجتماعي حوالي 30.000 ملف مقبول سنة 1994
كما أصبح من الصعب الوصول إلى تحقيق التوازن بين الاحتياج الحقيقي لسكن الحضري من جهة والطلب المتزايد عليه من جهة ثانية ,رغم جهود الدولة المتواصلة في توفير السكن الحضري ودعم السكن الاجتماعي للفئات المحدودة الدخل وسوف تستمر أزمة السكن الحضري في الجزائر خلال العشرية المقبلة بسبب العجز في السكن الذي قدر بحوالي مليون وحدة سكنية سنة 1994 (1)
2- التدهور في مستوى تجهيز المدن بالمرافق والخدمات:
جميع المؤشرات توضح تدهور مستوى مرافق والخدمات في المدن الجزائرية التي أصبحت طاقتها محدودة لمواجهة تزايد عدد سكان الحضر من بين هذه المؤشرات اختناق المدن الكبرى بحركة المرور نتيجة الزيادة المرتفعة لعدد السيارات, وعدم تطور شبكة الطرق لتلبية متطلبات حركة المرور المكثفة بها كما أن وسائل النقل الحضري أصبحت عاجزة عن تلبية احتياجات تنقل السكان خلال رحلاتهم اليومية, واحسن مثال على ذلك حركة المرور بمدينة الجزائر العاصمة, وهران قسنطينة ,عنابة
لهذا يستلزم التفكير الجيد و التخطيط المحكم لتوفير الهياكل القاعدية الضرورية لميدان النقل بصفة عامة, كضرورة تجهيز المدن جديدة والحياء السكنية بجميع الخدمات والمرافق الضرورية لتخفيف من درجة الاختناق.
3- تناقص كمية المياه الصالحة لشرب:
اصبح تمويل المجموعات الحضرية بالمياه الصالحة لشرب يعد إحدى المشاكل الكبرى التي تواجه سكان المدن قد تناقص معدل كمية المياه المستهلكة يوميا بالنسبة للفرد الواحد في المدن الجزائرية من 150ل سنة 1966 إلى 80ل سنة 1987.
إذ اصبح من الصعب تعبئة المياه الضرورية لمواجهة النمو الحضري السريع المتمثل ليس فقط في توسع المدن,وزيادة عدد سكانها ,بل وفي الاستهلاك الواسع لكميات المياه في الصناعة وقد صاحب هذه الزيادة المذهلة في كميات المياه المستهلكة في المدن والصناعة تناقص كبير في كميات مياه مسخرة لري الذي اصبح يعتمد في معظمه على مياه الآبار المحلية بدلا من مياه السدود , وقد انعكس هذا سلبا على الأراضي المسقية التي تمون التجمعات الحضرية بالمنتوج الزراعي , وحسب الدراسات والأبحاث التي قامت بها الوكالة الوطنية للموارد المائية في الجزائر فإن العجز المسجل في التجمعات الحضرية يعود أساسا إلى سوء تسيير قطاع المياه وارتفاع نسبة التسرب والضياع مقدرة بحوالي 40% من مجموع الكميات المنتجة سنويا وهذا بسبب قدم أنابيب شبكة نقل المياه في المدن ,وقلة الصيانة والتبذير الناتج عن انخفاض تسعيرة المياه قبل 1990
وتقدر احتياجات التجمعات الحضرية في الجزائر مع نهاية عام 2000 بحوالي 2مليار م3
1- اكتساح التوسع العمراني للأراضي الزراعية:
تعتبر الأراضي الزراعية في الجزائر من العناصر الطبيعية النادرة ومساحتها محدودة حيث قدرت في سنة 1992 بحوالي 7.5 مليون هكتار أي بنسبة 3% من المساحة الإجمالية للبلاد وتقع اغلبها في الشمال
وقد اكتسحت الأراضي الفلاحة الخصبة في الكثير من الحالات بسبب المنشآت العمرانية المتمثلة في بناء السكن والمناطق الصناعية والتلوث الصناعي,وقد لوحظ سهولة التعدي على الأراضي الفلاحة في القطاع العام وأملاك الدولة , أما الآن فقد حد من ذلك الملك الخاص.
الخاتمة
حاولنا من خلال العرض البحث عن الظاهرة الحضرية والتعرف ببعض جوانبها والمشاكل الناتجة عنها , فالتحظر سمة العصر الحال يحث نمت المدن بشكل رهيب يدعوا للتسائل كثيرا عن خلفيات هذا النمو , فهذا المجال يحتاج إلي المزيد من الدراسة والتحلي لكن نرجوا ان نكون قد الممنا ولو بشئ يسير بجوانب هذا الموضوع أو علي الأقل إن نكون قد قدمنا ولو لمحة خاطفة عما يصاحب التحضر من مشاكل التي يبقى حلها مستعصي جدا خصوصا في الدخول النامية لذا ينبغي التفكير جديا في محاولة جعل الحضرية مسألة ايجابية يرافقها التطور والرقي في كافة الميادين وليس العكس
وفي الختام .............. المراجع يا كرام :)
المراجع المعتمد عليها في البحث
1-التحضر والتهيئة العمرانية في الجزائر ل: الدكتور بشير التيجاني (جامعة وهران ) ديوان المطبوعات الجامعية. الساحة لمركزية ابن عكنون – الجزائر –02-2000-
2-البيئة والمجتمع ل: الدكتور محمد السيد غلاب (جامعة وهران ).مكتبة والإشعاع الفنية.المنتزه أبراج مصر لتعمير – طبعة جديدة 1997-.
3-جغرافيا الحضر (دراسة في تطور الحضر ومناهج البحث فيه ).الدكتور محمد السيد غلاب.مع الدكتور يسري الجوهري.
الناشر منشاة المعارف بالإسكندرية – مصر – 1998-
4-جغرافيا العمران (دراسة تحليلية للقرية والمدينة ). الدكتور فتحي محمد أبو عيانة
(جامعة الإسكندرية ).دار المعرفة الجامعية – مصر – 1998.
5-الجغرافيا الحضرية ل: جاكلين بوجو قارنين. والترجمة ل: حليمي عبد القادر.
ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر – 1989.
بنت عمار
04-26-2008, 10:16 PM
وفاء كنت وفية في نقلك للبحث والاكثر من ذلك أمينة على توثيق البحوث.
بارك الله فيك وزادك علما نافعا ونفع بك
zohir
05-08-2008, 11:53 PM
اهلا . انا مشارك جديد في هدا الموقع . هل اجد لديكي موصوعا عن تطور السكن في العالم و في عنابة:1030: . اشكركي علي هدا الموصع الرائع
مرحبا بك اخي زهير
تجد في المجمع معلومات عن الموضوع
في الموضوع الخاص بالتوسع في عنابة وهي مذكرة تخرج لكن الرابط انتهت صلاحيته ووعد احد الاخوة رفعه مرة اخرى قريبا
اختي بنت عمار اشكرك :)
saber86
05-09-2008, 06:11 PM
أشكرك على هدا البحث القيم.
مشكورة الأخت وفاء على هذا البحث القيم ، موفقة إن شاء الله .
walid_abs
11-18-2008, 08:54 PM
شكرا شكرا شكرا
وليد الاوراس
12-11-2008, 07:19 PM
حسب المراجع فاهتمامك ليس علم الاجتماع الحصري وانما الجغرافيا الحضرية والتهيئة العمرانية وحسب المراجع التي استعملنهم والتي اتلعت عليهم حرفيا من التحضر والتهيئة العمرانية في الجزائر : بشير تيجاني الى : الجغرافيا الحضرية : بوجوقارني ...... واصلي واعلمك ان بوجوغارني له كتاب حو التجارة اي الوظائف التجارية كتاب مهم رغم انه قديم ...............
eman-m2004
12-13-2008, 09:00 PM
ال شكر على المجهود الكبير ده
Powered by vBulletin™ Version 4.1.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir