المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة مقارنة بين المدينة الاسلامية والبلدة القديمة في القدس



وفاء
04-28-2008, 11:18 AM
جامعة بيرزيت



برنامج الماجستير في علم الاجتماع

علم الاجتماع الحضري

رقم المساق 638






دراسة مقارنة بين المدينة الاسلامية والبلدة القديمة في القدس




اشراف

الدكتورة ليزا تركي

مقدم من

نارمين عيسى أسعد تفال
حزيران 2003

وفاء
04-28-2008, 11:20 AM
الفهرس:


1. الاهداء
2. الشكر
3. الفصل الأول
1. مقدمة
2. مشكلة البحث
3. حدود الدراسة
4. المنهجية
5. المشاكل والصعوبات
6. الاطار النظري


4. الفصل الثاني

• المدينة الاسلامية

5. الفصل الثالث:

• البلدة القديمة

6. الفصل الرابع:

1. نتائج الدراسة
2. توصيات واقتراحات
3. الملاحق
4. المراجع

وفاء
04-28-2008, 11:22 AM
الاهداء


الى شوارعك وحاراتك العتيقة
لــكــــل جـــدار وحجـر عتيـق
لــكـــــل مســجــــد وكنـيســة
اليك يا مدينة الاديان والحضارات

اليك يا قدس

الـيـــــك

نقدم الاعتذار


الشكر

نتقدم بشكرنا وتقديرنا الجزيل الى الدكتورة ليزا تركي للمساعدة في انجاز هذه الدراسة...والى كل من ساهم معنا من مؤسسات ومكتبات لانجاز هذه الدراسة
فلهم جميعا نهدي شكرنا وتقديرنا العميق
الباحثان

وفاء
04-28-2008, 11:24 AM
الفصل الأول


مقدمة:

القدس من المدن القديمة في العالم وهي الموقع الذي ترنو اليه جميع الحضارات ،هوجمت وحوصرت القدس القديمة ما لا يقل عن خمس وعشرين مرة ولكنها صمدت في وجه جميع محاولات تغيير خصائصها وحيويتها فمنذ ستة آلاف سنة هي عاصمة العرب وهنا يكمن الزور في أجلى صوره الأمر الذي يستعدي فضح الزيف الصهيوني الاستعماري وكشف تهافت مزاعمه.
ولهذا انطلقنا كباحثان الى القدس وعلى وجه التحديد البلدة القديمة تلك البقعة الروحية في محاولة منا الوقوف على ممارسات الصهيونية في أرضنا المقدسة .بالتركيز على التطورات والسمات العمرانية التي طرأت على البلدة القديمة ،واعطاء لمحة مكثفة عن تطور الصراع عليها بل ويعكس أيضا صورة الهجوم الاستيطاني الصهيوني والشرس على المدينة من جانب وتشبث العرب ودفاعهم عن وجودهم فيها من جانب آخر.كما أننا عمدنا الى دراسة الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتي بدورها أدخلتنا في غمار السياسة ولو بشكل مقتضب.

لضحد الزيف الصهيوني في ادعائهم لملكية البلدة القديمة ، ولاثبات ان البلدة القديمة هي مدينة أسلامية منذ الازل تأتي هذه الدراسة بالوصف والتحليل لواقع البلدة،وبمقارنتها مع المدينة الاسلامية.

واننا اذ نقدم مثل هذه الدراسة هذه الدراسة لنأمل ان تكون ناجحة خاصة في ظل هذه الظروف وذات فائدة لمجتمع الباحثين أملين ان تكون منطلقا لدراسات أخرى أوفى وأعمق توضح وتؤكد قدسية المكان وعروبته.

تساؤلات الدراسة:

· هل مدينة القدس (البلدة القديمة) كما هي اليوم مدينة اسلامية حسب النموذج الكلاسيكي؟هل كانت أصلا مدينة؟

· هل نموذج المدينة الاسلامية يساعد في دراسة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ؟



منهجية الدراسة:

عمد الباحثان الى جمع كافة المعلومات التي تخص البلدة القديمة والاستفادة من بعضها في اعداد هذه الدراسة.كما تم مقابلة بعض الشخصيات المهمة والتي على اطلاع بوضع البلدة القديمة .اضافة الى بعض الاحصائيات التي الاعتماد عليها.كما تم جمع المعلومات بطريقة الاتصال المباشر بالسكان الموجودين التي بدورها مكنتنا من جمع معلومات اضافية أخرى عن طريق الملاحظة العينية التي لا يمكن ان تتم عن طريق آخر .


حدود الدراسة:

تم تحديد مجتمع البحث بالابنية والسكان في قلب البلدة القديمة لعام 2003.


المشاكل والصعوبات:

· ضيق الوقت المتاح حيث يلتزم الباحثان بالعمل ،اضافة الى وجود عبء دراسي .
· قليلة هي الدراسات التي تحدثت عن البلدة القديمة على وجه التخصيص،وان وجدت الدراسات التي تتحدث عن البلدة القديمة لا يتم تحديثها ويتم الوقوف عندها.
· في بعض الاحيان لم نجد التعاون من السكان و من بعض المؤسسات للحصول على المعلومات التي تخص الدراسة.

وفاء
04-28-2008, 11:38 AM
الاطار النظري




المدينة في ضوء علم الاجتماع الحضري


ان معظم الدراسات المبكرة التي عالجت موضوع المدين كانت تنتمي لعلوم أخرى غير علم الاجتماع الحضري كالتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسة والآثار والفلسفة حتى الدراسة الأولى التي قدمها أحد علماء الاجتماع كانت معالجة اقتصادية فقد كتب رينية موريه كتاب"نشأة المدن ووظائفها الاقتصادية"سنة 1910 وكانت دراسته للمدينة دراسة اقتصادية بعيد عن الحضرية والتحضر[1] (http://omranet.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7821#_ftn1)(السيد عبد العاطي السيد،علم الاجتماع الحضري،مدخل نظري ،المقدمة ص15،دار المعرفة الجامعية 1985).
وتستند الاتجاهات النظرية لدراسة ظاهرة التحضر وتفسيرها على التجارب التي شهدتها المدن الغربية في التحضر، وهي تعبر عن واقع تلك المجتمعات وما شهدته من صراع طبقي وتناقضات اجتماعية وكذلك تعبر عن أثر الثورة الصناعية التي شهدتها أوروبا في القرن التاسع عشر .وتعبر عن الحضارة الغربية بكل أبعادها وخصائصها.وتلك النظريات كانت تعتمد على معايير غربية في التحضر وتستند على مفاهيم ومصادرات وتعميمات نابعة من واقع تلك المجتمعات وماشهدته من تقدم صناعي وتكنولوجي وتقدم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.(السيد عبد العاطي السيد،ص407)
بلغ علم الاجتماع الحضري الذروة من الأهمية في أواخر العشرينات واوائل الثلاثينات فقد ظلت التناقضات واضحة بين المدينة والريف في الولايات المتحدة مما سهل النظرة الى المستوطنات الحضرية على أنها تمثل شكلا متميزا وفريدا من نوعه على أشكال التنظيم الاجتماعي. ومثلت النظر الى المدينة على أنها شكل متميز من أشكال المجتمعات المحلية الانسانية اتجاها سياسيا في تراث علم الاجتماع الحضري.
وشهدت دراسة المدينة مداخل نظرية عديدة كان من أبرزها وأكثرها ارتباطا بالاطار العام للتحليل السوسيولوجي مرحلتان متميزتان هما المدخل الايكولوجي والمدخل التنظيمي او السلوكي، وقد كان المدخل المتصل الريفي-الحضري بمثابة رد الفعل أو التعديل المباشر للمدخلين السابقين.حيث يشير المتصل الريفي الحضري الى وجود نوع من من التدرج بين خصائص الريفية والحضرية أشبه بخط مستقيم حيث تتزايد درجة أي خاصية أو نقل بنسب متفاوتة تمكن من تصنيف المجتمعات وفقا لوقوع خصائصها على نقطة معينة على طول هذا المتصل(المرجع السابق)
وذهب عدد من الباحثين القدامى والمحدثين الى أن ظواهر التحضر والحضرية وان كانت تمثل تغيرا ثوريا في النمط الكلي للحياة الاجتماعية فانها لا بد وان تكون نتاجا لتطورات مجتمعية بحيث لا يمكن فصلها عن السياق التاريخي الذي مهد لها ودعمها ،وأنه اذا كانت العملية تحدث وتزداد نموا بمعدلات هائلة في كل أنحاء العالم في الوقت الحاضر الا انها تختلف في صورتها ومداها واتجاهاتها باختلاف الزمان والمكان.
أما بارك فقد صاغ الاطار العام حيث ذهب الى اعتبار المدينة "مكانا طبيعيا لاقامة الانسان المتحضر"وعندما صورها على انها "منطقة ثقافية"لها انماط ثقافية خاصة بها ان المدينة في نظره تيار طبيعي يخضع لقوانين خاصة به ولأنها كذلك فان من الصعب تجاوز هذه القوانين لاجراء أي تعديلات في بنائها الفيزيقي او نظامها الأخلاقي وهي أي المدينة بناء متكامل بمعنى ان ما يصدق عليها ينسحب على كل قسم من أقسامها الفرعية بحيث تصبح لكل محاورة من محاوراتها خصائص مميزة استمدتها من خصائص سكانها لتكشف عن استمرار تاريخي خاص بها وعلى هذا الأساس فان المدينة تمثل وحدة على درجة عالية من التنظيم من حيث المكان انبثقت وفقا لقوانينها الخاصة.
بعض الاتجاهات الكلاسيكية

تتناول هذه الاتجاهات المدينة وتعطي تفسيرا لنشأة المدن ولظاهرة التحضر

1. الاتجاه التاريخي:

يصور تطور أشكال المجتمعات المحلية الحضرية الأولى ويهتم هذا الاتجاه بدراسة تحول المناطق الريفية الى مناطق حضرية ويتناول التطور والانتشار الثقافي والحضري(د.حسين عبد الحميد رشوان ، دور المتغيرات الاجتماعية في التنمية الحضرية ص42 ،دراسة علم الاجتماع الحضري،الاسكندرية 1988).
ويتمثل هذا الاتجاه في كتابات جراسي ولوتش وهاريس واولمان حيث ناقش هولاء العلماء الجذور التاريخية للمناطق الحضرية وطبيعتها وتنوعها وخصائصها.حيث حددوا ملامح (الثورة الحضرية المبكرة) ومن بين هذه الملامح الاستيطان الدائم والمستوطنات في صورة تجمعات كثيفة وبداية العمل بالنشاطات غير الزراعية وفرض الضرائب وتراكم رؤوس الاموال واقامة المباني وظهور طبقة حاكمة مسيطرة(المرجع السابق ص42)
وتناول فوستيل دي كلانج تاريخ المدينة العتيقة وأرجعها الى نفوذ الدين الحضري ،وعرض لويسى ممفورد المدينة من وجهة نظر تاريخية والقى الضوء على نموها وكبر حجمها وأشار الى أنها تمر بمراحل ونماذج معينة هي:
مرحلة النشاة: ويقصد بها المدينة في فجر قيامها وتتميز بانضمام بعض القرى الى بعضها واستقرار الحياة الاجتماعية الى حد ما وقد قامت المدينة في هذه المرحلة بعد اكتشاف الزراعة واستئناس الحيوان وقيام الصناعات اليدوية والحرفية.
مرحلة المدينة: وتمتاز بوضوح التنظيم الاجتماعي والاداري والتشريع،وتتفشى فيها التجارةنوتتسع الأسواق للمبادلة ، وتتنوع الأعمال والوظائف والاختصاصات وتتميز بالتمييز الطبقي بين مختلف الفئات، واتساع أوقات الفراغ، وظهور الفلسفات،ومبادئ العلوم االنظرية والاهتمام بالفلك والرياضيات وقيام المؤسسات والفنون ونشأة المدارس وعقد لقاءات المناظرات.
مرحلة المدينة الكبيرة:وتعرف بالمدينة الام ويتكاثف فيها عدد السكان ويتوفر فيها الطرق السهلة وتربطها بالريف شبكة من المواصلات السريعة،وتتهم فيها الحكومة بتحقيق مطالب سكانها وتنفرد بمميزات خاصة كالتجارة او الصناعة وتتنوع الوظائف وتعدد المهن والتخصص ونشاة المعاهد الفنية العليا.
مرحلة المدينة العظمى: وتتمثل في انبثاق المدن العظمى في القرن التاسع عشر،ويبدو في هذه المدن التنظيم الآلي والتخصص وتقسيم العمل .وظهور الفردية وتنتشر النظم البيروقراطية في الادراة وأجهزة الحكم، ويظهر الصراع الطبقي بين العمال وأصحاب العمل،مما يؤدي الى تناقضات اجتماعية وفساد في الادارة وتنتشر الانحرافات والجرائم في محيط الاحداث.
مرحلة المدينة التيرانوبوليس: وتمثل اعلى درجات الهيمنة الاقتصادية للمدينة فيها تعتبر مسائل الميزانية والضرائب والنفقات من اهم الميكانزمات المسيطرة كما تظهر المشكلات الادراية والفيزيقية والسلوكية الناجمة عن كبر الحجم ،ويشهد المجتمع حركة واسعة النطاق للرجوع الى الريف او الى مناطق الضواحي والاطراف هربا من ظروف العيش غير المرغوبة.
مرحلة المدينة النيكرويوليس: ويمثل هذا النموذج الحضري نهاية المطاف في مراحل التطور التاريخي ومع انه لم يتحقق بعد الا انه آت لا محالة عندما يصل الانحلال الى ذروته مقترنا بافول الحضرية واحياء جديدة للريفية وظهور مدن الاشباح.((دور التغيرات الاجتماعية في التنمية الحضرية ص 48).

2. الاتجاه التنظيمي:

ينظر الاتجاه التنظيمي الى المدينة باعتبارها شكلا فريدا من النسق الاجتماعي أو التنظيم يشتمل على تطوير وسائل الاتصال والميكانزمات الاجتماعية والسياسية بما يسمح بانتقال المجتمع من الشكل البسيط الى صورة أكثر تعقيدا كما أن التحضر معناه تراكم التطور والتعقد النظامي .ويحتوي هذا التعقد النظامي تاريخيا على تطور الحكومات المركزية القوية.وتطوير الاسواق المحلية والاقليمية والعالمية وانتشار الأشكال المختلفة للتنظيمات الرسمية وغير الرسمية كانقابات واتحادات العمال وروابط اصحاب العمل..الخ فضلا عن التغييرات التي لحقت ببناء وحدات التنظيم القائمة ووظائفهاكالأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية،واتساق المكانة،والتدرج الطبقي والتكامل المعياري وبناء القوة وطبيعة الضبط الاجتماعي والبيروقراطية.
وفيما يرى "ويرث" فكلما زاد عدد السكان وارتفعت معدلات كثافتهم وعظم تباينهم،عبر ذلك عن المظاهر الحضرية تلك التي تتمثل في ضعف الروابط القرابية واختفاء روابط الجيرة وانهيار الاس التقليدية للتماسك الاجتماعي وتصبح العلاقات الاجتماعية علاقات غير شخصية وانتقالية ومؤقتة وعابرة وجزئية مما يؤدي الى أفول العلاقات الاولية ليحل محلها العلاقات الثانوية ويحل الضبط الرسمي محل روابط التضامن.كما أن تنوع النشاطات والبيئات الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع الحضري من شانه أن يؤدي الى قدر لا يستهان به في تفكك الشخصية وزيادة معدلات الجريمة والانتحار والمرض العقلي،كما أشار روبرت الى ان التغيرات التي ترتبط بالتحضر قابلة للانتشار الى خارج المدينة.

وفاء
04-28-2008, 11:39 AM
1. الاتجاه السيكولوجي:

يحاول ان يفسر المجتمع في ضوء علم النفس الاجتماعي وذلك بالتركيز على الذات واتجاهات الفرد وعواطفه ودوره في العقل الجمعي، وبمعنى أخر كيف يفسر الفرد الجماعة؟ في ضوء هذا التصور فان الجماعات ليست موجودة فيزيقيا وانما هي مجرد حصيلة جمع عدد من الافراد يلعب فيها الفرد دوراز
ويلجأ الاتجاه السيكولوجي في مجال التنمية الحضرية الى اكتشاف الضغوط السيكولوجية ومواقف الأفراد في محاولة لفهم الظروف الانسانية المعقدة في المناطق الحضرية على وجه الخصوص ويعتبر ماكس ويبر من انصار أعلى درجات الفردية(د.عبد العطي السيد ص10).






2. اتجاه التوجه القيمي والثقافي:

متغير القيم الثقافية أو الاجتماعية كمتغير محوري عند دراسة أنماط استخدام الارض والبنيات الحضرية الاجتماعية ،وتدخل كتاباتن ماكس فيبر في اطار تراث هذه المدرسة فقد اعتبر فيبر قيم الانسان الاجتماعية الثقافية المتغير المفسر المستقل على حين اعتبر البناء الاجتماعي للمدينة متغيرا تابعا.وقد تعرض كل من ديكسون في كتابه"مدينة الغرب الأوروبي"وجونز في كتابه "الجغرافيا الاجتماعية للبلفاست"وفون جروندام في مقاله عن المدن الاسلامية الاسلامية اجمعوا على أهمية القيم الثقافية وتأثيرها على الأيكولوجيا الحضرية ،ففي المدن الاسلامية تحدد القيم الدينية الانشطة الموسمية لدرجة كبيرة فعندما ينادي المؤذن للصلاة تتوقف بعض الأنشطة وفي شهر رمضان تتغير ساعات العمل ومواقيت الانشطة اليومية وتتعرض بعض الأنشطة الأخرى في مجالات التجارة والصناعة لبعض التقلصات الوقتية مما يوضح أهمية القيم في تفسير بعض الانماط الاكولوجية من هذا النوع. ويكاد يقر كثير من علماء أن القيم تتدخل في تشكيل كثير من الظواهر الاجتماعية داخل المراكز الحضرية،فقد وظف فيبر في كتابه عن المدينة فكرة ان القيم تعد عنصرا مسؤولا عن كثير من وجوه التباين القائمة بين المدن في العديد من الوضعيات الثقافية المميزة.(د.أحمد النكلاوي،مذكرة في علم الاجتماع الحضري،القاهرة 1989 ص164).

3. التطور الاقتصادي:

تمثل الحضر فيه وفقا لهذا التصور مرحلة متقدمة من مراحل التطور الاقتصادي البشري وبالتالي ارتبط التحضر والنمو الحضري بحركة الانتقال والتحول والتنظيمات الاقتصادية الأكثر تعقيدا او بمعنى أبسط الانتقال من حالة تقوم فيها الحياة الاجتماعية على اساس العمل او الانتاج الأولي كالصيد والزراعة الى حالة تقوم فيها الحياة على أساس العمل الصناعي والتجاري والخدمات أو هي بعبارة ثالثة حالة الانتقال من اقتصاد المعيشة الى اقتصاد السوق والواقع لقد ترجم هذا التصور في صياغات وعبارات مختلفة،أكدت كلها الاتجاه الذي غلب على معظم الدراسات الحضرية الغربية والأمريكية بصفة خاصة التي أكدت الارتباط بين عمليتي التصنيع والتحضر.(السيد عبد العاطي،علم الاجتماع الحضري مرجع سابق ص126).
والاقتصاد الماركسي يرى ان كل تطور في عمليات الانتاج وأشكاله يواكبه تطور حتمي في العلاقات الاجتماعية وعلاقات التوزيع خاصة،فلا يمكن ان يتغير شكل الانتاج وتظل العلاقات الاجتماعية محتفظة بشكلها القديم كما لايمكن أيضا أن تسبق العلاقات الاجتماعية شكل الانتاج في تطورها،وتستخلص الماركسية من ذلك ان المستحيل ان يحتفظ نظام اجتماعي واحد بوجوده على مر الزمان أو ان يصلح للحياة الانسانية في مراحل متعددة من الانتاج لأن أشكال الانتاج تتطور خلال التجربة البشرية دائما وتتطور وفقا لها العلاقات الاجتماعية.(محمد باقر الصدر،اقتصادنا،ص317).
وأما الاقتصاد الاسلامي فهو يرفض هذه الصلة الحتمية بين تطور الانتاج وتطور النظام الاجتماعي ويرى ان للانسان حقلين يمارس في احدهما عمله مع الطبيعه فيحاول بمختلف وسائله ان يستثمرها ويسخرها لاشباع حاجاته ويمارس في الآخر علاقاته مع الافراد الآخرين في شتى مجالات الحياة الاجتماعية وأشكال الانتاج هي حصيلة الحقل الأول والأنظمة الاجتماعية هي حصيلة الحقل الثاني.وكل من الحقلين بوجوده التاريخي تعرض لتطورات كثيرة في شكل الانتاج،او في النظام الاجتماعي ولكن الاسلام لا يرى ذلك الترابط المحتوم بين تطورات أشكال الانتاج وتطورات النظم الاجتماعية ولأجل ذلك فهو يعتقد ان بالامكان ان يحفظ نظام اجتماعي واحد بكيانه وصلاحياته على مر الزمان مهما اختلفت أشكال الانتاج.وعلى أساس هذا المبدأ"مبدأ الفصل بين النظام الاجتماعي وأشكال الانتاج"يقدم الاسلام نظامه الاجتماعي بما فيه مذهبه الاقتصادي بوصفه نظاما اجتماعيا صالحا للأمة في كل مراحل انتاجها وقادرا على اسعادها حين تمتلك سر الذرة كما كان يسعدها يوم كانت تفلح الارض بيدها.(اقتصادنا ،مرجع سابق،ص218).

وفاء
04-28-2008, 11:42 AM
الفصل الثاني



المدينة الاسلامية




كان الاسلام منذ البداية دينا حضريا بالمعنى الدقيق للكلمة أو دين مدن ان صح التعبير .ولست اقصد بذلك ان انتشار الاسلام أو تقبله واعتناقه كان قاصرا على أهل المدن دون غيرهم،ولكن المقصود هو ان الحضارة الاسلامية كانت دائما حضارة مدن فقد ازدهرت النظم الاسلامية في عدد كبير من امهات المدن التي لعبت دورا هاما خلال عصور التاريخ الاسلامي كله وفيما كانت تتركز مظاهر الحضارة الاسلامية المميزة مثل المساجد الكبرى والمدارس الدينية وايضا الزوايا الصوفية.وقد ظل هذا النظام قائما حتى القرن التاسع عشر فقد ظهرت الزوايا السنوسية في ليبيا في المراكز الحضرية وشبه الحضرية،ولقد ولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام في مدينة هي مكة التي عرفت بأم القرى وحين امر بالهجرة هاجر الى مدينة أخرى هي المدينة المنورة ولم يهاجر الى الصحراء .وليس من شك أن عنصر الاستقرار يعتبر أحد المتطلبات الأساسية لظهور المدينة ونشأته وتطوره ونجاحه وانتشاره ولقد أعطى الاسلام المدينة الاسلامية شخصيتها ،وطبعها بطابع خاص وهذه الشخصية تظهر في كل المدن وتكشف عن وجود( روح ) عامة ثابتة ومستمرة من خلال التاريخ الاسلامي كله،كما ان هذه الروح هي التي ساعدت المدينة على ان تؤكد ذاتيتها كقوة دافعة خلال التاريخ بفضل مجتمعها المتماسك الذي يؤلف وحدة متعاونة.

الملامح الاساسية للمدينة الاسلامية:
وهناك ملامح أساسية مميزة في أي مدينة اسلامية،ويمكن وضع صورة لما يمكن ان تكون عليه المدينة الاسلامية النموذجية على الرغم من هذا العمل له مزالقه الكثيرة نظرا لتعدد الأشكال وكثرة الاختلافات والتوزيعات في كل تلك المساحة الشاسعة وخلال تلك الفترة التاريخية الطويلة.ولكن مع ذلك يمكن القول بشيء من التجاوز اننا نتوقع ان نجد في أي مدينة اسلامية عددا من الملامح الأساسية نلخصها بخمس عناصر:
· وجود القلعة التي تقوم بطبيعة الحال على موقع له طبيعته الدفاعية بل ان هذا الموقع ذاته كثيرا ما يكون هو العامل المتحكم لقيام المدينة ذاتها في تلك المنطقة بالذات:فمدينة حلب انما اقيمت في الموقع الذي يوجد فيه نظرا لوجود تل طبيعي يسيطر على المنطقة التي تحيط به ويشرف عليها.
· وجود مدينة ملكية أو حي ملكي وكثيرا ما ينشأ هذا الحي في مركز حضري كام موجودا من قبل بالفعل،ولكن قد يتم انشاء ذلك الحي الملكي في احيان أخرى في أرض جديدة تماما فيصبح هو ذاته مركزا ينمو من حوله التجمع الحضري نتيجة لنزوح كثير من الناس اليه ممن تجذبهم أضواء السلطة والثروة والشهرة التي يصنعها البلاط على كل ما يتصل به.
· وجود مركز للمدينة يضم المسجد الجامع والمساجد الكبرى والمدارس الدينية والأسواق المركزية بكل ما تضمه وتلحق به من خانات وقيسريات ،الى جانب وجود مناطق خاصة للتجار والحرفيين.كما تقام فيه مساكن الطبقات الغنية الموسرة،وكبار رجال الدين،أي ان هذا الحي المركزي يضم المشتغلين بالنشاط الاقتصادي (التجار)والنشاط الديني(رجال الدين والعلماء)على السواء.
· وجود منطقة تضم الاحياء السكنية التي تتميز بالاستقلال لكل حي من هذه الأحياء أو لكل مجموعة من الاحياء معا.وهذا أمر طبيعي حيث يميل أبناء الدين الواحد أو المهنة الواحدة أو الحرفية الى التجمع معا نظرا لما في ذلك من شعور بالأمن والامان والتماسك،وبخاصة حين تكون المدينة جديدة وسكانها وافدين جدد،فتميل كل فئة الى التجمع معا والاقامة في منطقة أو حي واحد.
· وجود ما يمكن تسميته بالضواحي أو الاحياء الخارجية حيث قد يقيم الوافدون الجدد الذين لم يستقروا بعد،وحيث يمكن أن تمارس بعض الأعمال المعينة،وكثيرا ما كانت توجد مناطق القوافل على اطراف المدن وعلى طول الطرق الرئيسية،اي ان تلك المواطن كانت تقام خارج أسوار المدينة ذاتها،كما ان المدافن كانت هي أيضا تقام خارج أسوار المدينة .
هذه هي الملامح الاساسية للمدينة الاسلامية التي كانت تشمل طابعها الخاص المميز من الاسلام نفسه الذي تعدى حدود الدين بالمعنى الضيق للكلمة وصبغ الحياة في العالم الاسلامي بصيغة معينة امتدت الى جميع نواحي النشاط اليومي وهذا هو ما نقصده حين نقول عن الاسلام أنه اسلوب للحياة(سارو منيمنة،التكوين الوظيفي للمدينة الاسلامية،134).

الوظيفة الدينية في المدينة الاسلامية:
فمن الناحية الدينية كان الدور الذي تلعبه المساجد والمدارس الدينية والزوايا والطرق من اهم ما يميز المدينة الاسلامية،ولقد كانت كلها تتمتع بمكانة عالية بحيث لم يكن في امكان الحكام ولا الاعيان تجاهلها ومن هنا فانها كانت تقدم الهيكل العام للحياة الحضرية بحيث نجد ان كل ما كان يتخذه الحكام والولاة من قرارات كانت تكتسب شرعيتها عن طريق المسجد والمدرسة،كما أنه عن طريقها الرجل العادي يشارك في الحياة الاجتماعية ككل.
والمدن الاسلامية تنقسم الى نوعين :مدن رسمية أي حكومية من تخطيط الامراء ،ومدن الجماعة التي يقوم بتخطيطها أهل الحل والعقد من جماعة المسلمين .والنوع الآخر هو الذي يعبر عن الصورة الكلية للجماعة،بمعنى أن مدينة الجماعة تبين من حيث الشكل كيف يذوب الفرد في المجموع،وتظهر روح الجماعة الاسلاميةعلى المستوى المدني في ادارة الاوقاف التي يقع على عاتقها في كثير من الاحيان تنظيم المساجد والمدارس والمستشفيات والفنادق والحمامات.هذا كما يرجع الفضل الى الأوقاف في طول حياة المدن الاسلامية وضمان استمرارها التاريخي عن طريق تعهد المرافق العامة وصيانة المنشآت الحضرية التي كانت في خدمة المجتمع.
أما المدينة الملكية مثل بغداد المدورة وقاهرة المعز وزهراء الناصر فهي تعبر عن الجانب الرسمي الملتزم للاسلام ،ومهما يكن فالمدينة الاسلامية هي دار السلام مقابل "دار الحرب"او بلاد المشركين المستباحة من قبل المسلمين حيث لا أمن ولا سلام.
فمن حيث الحياة اليومية عند تغلغل الاسلام كدين وعقيدة في كل مناحي الحياة من مادية ومعنوية ،ويكفي ان ننظر في كتاب الماوردي في ادب الدنيا والدين"لنتعرف على النظام الحياة الاسلامية هو في حقيقة الامر نظام كلي من حيث أنه ينبغي أن يشمل كل أسباب الحياة اليومية على المستوى العام والخاص لكل جماعة المسلمين،ينتقل الكاتب للكلام عن ضرورة التعاون بين الناس وطريقة اختيار الاخوان والاصدقاء قبل ان يعالج هموم الناس اليويمة في معاشهم ووجوه مكاسبهم من الزراعة ونتاج الحيوان والتجارة والصناعة بأنواعها من فكرية وعملية.
وتزخر المدينة الاسلامية بالعديد من المساجد التي تتمثل فوائدها العملية في أنها كانت تنظم حياة المدينة بفضل الصلوات التي تؤدى خمس مرات في اليوم ما بين الفجر والعشاء.فالأذان من أعلى المئذنة كان يحدد الوقت لأهل المدينة حيث كانت الأعمال تبدأ وتنتهينواللقاءات تتم والحاجات تقضى تبعا لمواعيد الصلاة،وعلى وجه التفضيل بعد قضاء الفريضة،سواء كانت صبحا او مساء حيث تكون هناك فسحة من الوقت قبل الصلاة التالية.واذا كانت الصلوات اليومية تؤدي طوال الأسبوع في مسجد الحي القريب من الدار ان لم يكن في الدار احيانا، فان صلاة الجمعة كانت تؤدى باحتفال عظيم في المسجد الجامع في وسط الميدنة في حي السوق الكبير كما كانت تعقد مجالس الوعظ والتذكير التي يعقدها مشاهير الفقهاء والتي كان الناس يحتفلون بها احتفالا عظيما في المساجد الجامعة (مصدر سابق،ص140).

وفاء
04-28-2008, 11:43 AM
الوظيفة الاجتماعية في المدينة الاسلامية:
كانت المدينة الاسلامية تؤلف مجتمعا معقدا من الناحية الجنسية،اذ كان يضم أخلاطا بشرية واجناسا متعددة ،ومع ذلك فيمكننا اجمالا ان نميز في المجتمع الاسلامي الاول عنصرين أساسين هما العرب وأهل البلاد المفتوحة ومن هؤلاء تكون المجتمع من الناحية الدينية من المسلمين واهل الذمة.
أما عن البناء الاجتماعية للمدينة الاسلامية فان اكتظاظها بالسكان والمرافق من جهة، وبألوان النشاط البشري من جهة أخرى، جعل المدينةالإسلامية تجمع بين أسوارها فئات متباينة من الناس، يشكلون طبقات متعددة، تشكل كل منها لبنة في البناء الاجتماعي للمدينة.,اولى هذه الطبقات هي طبقة الحكام وتضم أهم عناصر مجتمع الخاصة الذين بيدهم مقاليد الامور من رجال الادارة والحكم وكانوا يشكلون الطبقة العليا في المجتمع الاسلامي ويدخل فيها الولاة والوزراء والكتاب والحجاب، وكان قوام هذه الطبقة من العرب في عصر الخلافة الراشدة والدولة الاموية،ثم يتبدل الأمر في العصر العباسي فغلبت الأجناس التركية والفارسية.
ويمكن أن تنضم الى هذه الطبقة جماعة من آل البيت تميزوا في المدينة الاسلامية باسم الأشراف أو الشرفاء ،وكانت لهذه الجماعة نقابة تعرف بنقابة العباسيين او الأشراف لهم ديوان يثبت فيه أنسابهم وشيخ له حق القضاء بينهم والتدخل في زواجهم صيانة للنسب الشريف من الامتهان.
ونشير الى انه مع بداية العصر الأموي أخذت الحياة في المدينة الاسلامية تتخلى تدريجيا عن بساطتها الاولى وهي البساطة التي اتصفت يها حياة المسلمين حكاما ومحكومين في المدينة ومكة،وأخذت تتأثر في بعض جوانبها بالطابع الروماني الفارسي،وظهر هذا الاتجاه اول ما ظهر في بلاط الامويين بدمشق فلم يكتف الخلفاء باتخاذ الحجاب وانما امعن بعضهم في اللهو وصحب هذا وذاك تشبه الحكام والأرماء بالروم فصارت لهم في دمشق من القصور الفاخرة التي ازدانت جدرانها بالفسيفساء وأعمدتها بالرخام والذهب ،وتميزت المدينة الاسلامية ايضا بكثرة المؤسسات والمرافق الخاصة برعاية الأغراب والعميان والقواعد من النساء كما أنشئت المؤسسات التجارية مثل مثل الخانات والوكالات والفنادق وانشئت السجون لرعاية الخارجين عن المجتمع(خالد زيادة،الخسيس ،الفئات في المدينة الاسلامية،ص155).

الوظيفة الاقتصادية في المدينة الاسلامية:
لقد كانت المدينة الاسلامية اقليم يختلف اتساعا وضيقا ويكون اعتماد الاقليم عليها اداريا بينما يكون اعتمادها عليه بما يمونها به من مواد غذائية وكان يوجد بالميدنة عمال لجباية الضرائب منها عينا ونقدا ،ويمتد نشاطهم الى الريف المجاور لها.
أما بالنسبة للعمل في المدينة الاسلامية فلقد حض الاسلام عليه واكد على حرمته وجعل من الانتاج عبادة وتقربا الى الله بل جهادا في سبيله.ولقد اعتمد العرب في حياتهم بالدرجة الاولى على أعمال التجارة والنقل وتربية الماشية ،كما اشتهر بعض الصناعات الملية كالمنسوجات والجلود والأسلحة ومع اتصال الفتوحات العربية شرقا وغربا ،وانتشار الاسلام بين الموالي أو اهالي البلاد المفتوحة واختلاط العرب بهم عن طريق الجوار او المصاهرة،حيث نشأت الشعوب الاسلامية والعربية التي حافظت على تراثها الحضاري القديم في ميادين الزراعة والصناعة،وعملت على تطويره لأن طبيعة التطور الحضاري تتمت استفادة الخلف من تراث السلف.
والواقع ان الحكومات الاسلامية بصفة عامة كفلت لعمالها من ارباب الحرف والصانعات حرية واسعة في ممارسة اعمالهم ،ولم تتدخل الا في بعض الصناعات المحدودة التي كانت تتطلب ممارستها الحصول على اذن خاص مثل انشاء الحمامات وصنع الاسلحة وتركيب الادوية وسك النقود وغيرها.
فالمدن الاسلامية امتازت بحياة دينية واجتماعية واقتصادية متعددة الالوان واسعة النشاط ومتباينة المؤسسات والمنشآت مما أضفى على الحياة داخل أسوار هذه المدن قدرا من الحيوية ليس له مثيل في بقية أنحاء العالم المعاصر ،ومن الواضح أنه مهما تنوعت ظروف مختلف المدن الاسلامية باختلاف جذورها الحضارية قبل الاسلام وتباين أوضاعها الجغرافية فان هناك قدرا كبيرا مشتركا بين مختلف هذه المدن جعل بينها عنصرا واضحا من عناصر الوحدة استمد أصوله من روح الاسلام وقمة وتقاليده من ناحية ومن الظروف والملابسات العامة التي أحاطت بتطور الحضارة العربية الاسلامية على مر القرون من ناحية أخرى_سارة منيمنة،التكوين الوظيفي للمدينة الاجتماعية،ص152).

وفاء
04-28-2008, 11:48 AM
الفصل الثالث


البلدة القديمة


نشات النواة الاولى لمدينة القدس (نسميها اليوم البلدة القديمة)كانت على تل اوفيل المطل على قرية سلوان التي كانت تمتلك عين ماء ساعدتها في توفير المياه للسكان الا انها هجرت وانتقلت الى مكان آخر هو جبل (بزيتا)ومرتفع موريا الذي تقع عليه قبة الصخرة .وأحيطت هذه المنطقة بالأسوار التي ظلت على حالها حتى بنى السلطان العثماني(سليمان القانوني)سنة 1542 السور الذي لا يزال قائما محددا لحدود القدس القديمة جغرافيا.
ترجع اهمية الموقع الجغرافي الى كونه نقطة مرور لكثير من الطرق التجارية ومركزية بالنسبة لفلسطين وللعالم الخارجي ايضانحيث تجمع بين الانغلاق والحماية الطبيعية للمدينة، والانفتاح وما يعطيه من امكان الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة الامر الذي كان يقود الى احتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة في حال سقوط القدس،اضافة الى تشكيله مركزا اشعاعيا وروحانيا باجتماع الديانات الثلاث وهذا كله يؤكد الأهمية الدينية والعسكرية والتجارية والسياسية أيضا لأنها بموقعها المركزي الذي يسيطر على كثير من الطرق التجارية ولأنها كذلك محكومة بالاتصال بالمناطق المجاورة(عارف العارف،المفصل في تاريخ القدس،ص40).
تعترف الاسرائيلية مريام روزن ايليون"ان ما نراه من آثار معمارية ضمن الأسوار في القدس يعود الى العهود الاسلامية ويمثل جميع العهود التي تعاقبت على القدس بعد الاسلام"،حيث لم تكن مدينة القدس قبل الفتح الاسلامي سنة 16 هجري(637 م) الا مدينة صغيرة تعرضت لاجتياح الفرس ومنذ أن زار الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه المدينة في سنة 16 هجري ليستلم المدينة ابتدء الاعمار الاسلامي وكان بدائيا مؤقتا اذا أمر الخليفة عمر بن الخطاب أن يبنى مسجد في مكان صلاته(روحي الخطيب،المؤمرات الاسرائيلية على القدس،ص59).
ان المباني الاسلامية التي أنشئت خلال العهود المختلفة تؤكد الشخصية الاسلامية التي تتمتع بها القدس القديمة التي ما زالت محافظة على طابعها التقليدي رغم انتهاكات اليهود وتغيراتهم الواسعة.
ان اهم ما يميز مدينة القدس ويؤكد طابعها الاسلامي المقدس هو الحرم الشريف الذي تقوم فيه روائع العمارة الاسلامية وبخاصة قبة الصخرة المقدسة حيث تسمع صوت المؤذن خمس مرات كل يوم يدعو المسلمين الى الصلاة وهو الموقع الاسلامي الأقدم ويقع داخل الحرم القدسي.
لقد وصلت قبة الصخرة هذه الآية الرائعة التي قال عنها المؤرخ بروكهارت"ان اشادة بناء بهذا المستوى من الكمال والاتقان الغني يعتبر عملا خارقا في دولة الاسلام التي لم يكن يمضي على ظهورها قرن واحد"(الموسوعة الفلسطينية،المجلد 3،ص400)
يجب أن نذكر أن المساجد التي أشرف على بنائها الوليد عبد بن عبد الملك بن مروان وهي الاقصى بالقدس والأموي بدمشق ومسجد حلب ومسجد الرسول في المدينة كانت متشابهة وكان مصدر مخططها مسجد الرسول الاول في المدينة المنورة والمؤلف من حرم وصحف.
أهمية هذه القبة وقد اصبحت رمزا اسلاميا بعد الكعبة تبدو في احتوائها على معان قدسية رسخت أسس الفكر المعماري الاسلامي ،وكانت أصلا يقتدى في العمارة اللاحقة فالمربع أو الكرة المتمثلة بالقبة او أنصاف القبة أو الدائرة يرمز الى انتقال كوني توحيدي ،فالمربع يمثل الأرض بجهاتها الأربع والمثمن يمثل الكون اي الارض وقد التحمت بعناصر الطبيعة الأربعة(الماء،النار،التراب،الهواء)والدائرة أو الكرة تمثل القوة الالهية ولذلك فان القبة أصبحت رمزا ماديا اسلاميا نراه ماثلا في جميع المباني الاسلامية.
تتألف قبة الصخرة من بناء من ثمانية اضلاع تعلوه قبة خشبية مصفحة قطرها 20.4 م ذات رقبة عالية تنفتح فيها 16 نافذة ويعلو القبة جامور نحاسي ارتفاعه 4.1م وارتفاع القبة 35.3 م.
ترتكز القبة على ستة عشر حاملا هي اثنا عشر عمودا واربع عضادات متناوبة وتشكل هذه الحوامل الممشوقة دائرة هي مرتسم القبة ويحيط بهذه الدائرة مثمن طول ضلعه 20.6 م وهو مؤلف من جدران ارتفاعها 9.5 م وبين المثمن والدائرة يقوم مثمن من الحوامل مؤلفة من اقواس تحملها 8 دعائم تربطها ببعضها اقواس محمولة على ستة عشر عمودا وتنفتح في اربعة من الجدران الخارجية أربعة أبواب تقابل الجهات الاربع واذا امتدت هذه الجدران الاربعة فانها تشكل مربعا طول ضلعه 510م تقريبا يتقابل مع مربع آخر من الجهات الاربع الاخرى،ولا يخلو جمال تكوين هذه القبة من علاقات رياضية علمية حيث ان قطع القبة يمكن حصره ضمن مثلث متساوي الساقين نسبة ارتفاعه الى قاعدته هي نسبة ذهبية 1،6/1،وعندما نتأمل الحركية الكامنة في تحولات الشكل المربع ضمن محيط الدائرة يتبين لنا ثمة حركية ومضية تنطلق من المربع الى الدائرة عبر مضاعفات المربع الهندسي 16-32-64..الخ،ضمن نظام السلسة الهندسية.
واذا انتقلنا الى الزخارف الهندسية التي تبدو محفورة على واجهات المباني أو على أبوابا والتي نجدها بين النقش العربي،والنباتي والهندسي والزخارف الفسيفسائية الموجودة داخل القبة وواجهتها ولا بد أن أشير الى أصالة هذه الزخارف وعجز جميع الكتاب اعطائها حقها في الوصف،وهذه الفسيفساء لا يمكن ان تكون مستوردة وانما هي وتصاميمها محلية أصلية أنجزها عمال محليون وتصاميم هذه الفسيفساء مجردة تعبر عن جمال الطبيعة دونما دلالة مادية(مصدر سابق،ص405).

وفاء
04-28-2008, 12:12 PM
البلدة القديمة الوقت الحالي:
تضم بين أسوارها 900دونم من المساجد والكنائسوالأسواق القديمة ذات الحضارات والثقافات الغائرة في التاريخ وتشكل حوالي 0,71% من المساحة الكلية لمدينة القدس الشرقية والغربية . تقسم مدينة القدس (الشرقية والغربية) حسب التقسيم الإداري الإسرائيلي الى ثماني مناطق تسمى بالأحياء والأحياء الثمانية مقسمة إلى أحياء فرعية عددها 48 حي .
تعتبر البلدة القديمة أحد هذه الأحياء الثمانية وتضم أربعة أحياء فرعية أطلقت عليها إسرائيل تسميات حملت إلى حد ما بعدا ً طائفيا ً وهذه الأحياء هي الحي الإسلامي ، الحي المسيحي، الحي اليهودي، الحي الأرمني،هذا الانقسام نشأ لرغبة المجموعات الدينية للعيش قريبة من مواقعهم المقدسة ومنها كنيسة سانت جيمس للأرمن ،قبة الصخرة والمسجد الأقصى للمسلمين وكنسية القيامة التي تضم قبر سيدنا عيسى(وفق الاعتقاد النصراني)للمسيحين وكذلك حائط البراق الذي يدعي كذبا اليهود قدسيته لهم.
وينقسم الحي الإسلامي إلى الحي الشرقي والحي النبوي والحي الوسطي وكل حي من هذه الأحياء يتشكل من مجموعة من الحارات.
من الجدير ذكره هنا أن هناك تداخلات سكانية واثنية ومعمارية وحضارية بين تلك الأحياء ، حيث توجد عائلات مسيحية تسكن في الحي الإسلامي أو الأرضي والعكس صحيح. كما أن هناك أماكن مسيحية مقدسة من كنائس وأديرة تقع في الحي المسيحي،حيث لا يوجد على الأرض فواصل تفصل هذه الأحياء عن بعضها فالتداخلات كبيرة وتاريخية قدمالأزل.

النسبة المئوية
مساحة الدونم
اسم الحي
21.3
192
الحي المسيحي
14.00
126

الحي الأرضي
13.6
122

الحي اليهودي
51.1
460
الحي الإسلامي
1000
900

المجموع


المصدر: Statical Year Book of Jerusalem No.19.2001.p20
وللمدينة المقدسة ثمانية أبواب هي من الشرق باب الأبساط والباب الذهبي من الغرب باب النبي داوود وباب الخليل وباب الجديد ومن الشمال باب العامود وباب الساهرة ومن الجنوب باب المغاربة وكلها مفتوحة عدا الباب الذهبي.
هذه الابواب مرتبطة بشبكة من الازقة تؤدي الى حارات القدس القديمة واهمها حارة السعدية،حارة السلسة،حارة الواد،حارة اليهود،حارة المغاربة،حارة باب حطة،حارة النبي داوود، والى عدة أسواق هي سوق القطانين ،سوق اللحاميين،سوق العطارين،سوق السلسلة،السوق الكبير،سوق حارة النصارى،سوق خان الزيت،سوق باب العامود.
تنزل عبر عشرات الدرجات لتوصلنا الى باب ضخم بدفتين من حديد وخشب قديم وهو باب العامود او باب دمشق كما كان سابقا،ننفذ من الباب لتستقبلنا طرق قديمة أسودت أجزاء منها جراء ما تراكم عليها من غبار السنسن محاطة بمتاجر قديمة تبيع العديد من السلع كأشرطة الكاسيت والقبعات الرياضية وعصير التمر الهندي وعرق السوس ،والاسواق معظمها مسقوفة بحجارة تتوسطها طاقات تتسرب فيها اشعة الشمس في خيوط رفيعة تنير عتمة المكان بضوء خافت.

وقد كشف دراسة جمعها الباحث هايل صندوقة أن المساحة التي كانيسيطر عليها اليهود قبل دخولهم القدس الشرقية عام 1967 لم تتجاوز سبع دونمات من أصل 139 دونم تشكل مساحة حارة الشرف داخل أسوار القدس وما يعرف حاليا ً بحي اليهود،ويذكر أن اليهود توسعوا بعد عهد الناطميين لا سيما بعد القرن السادس عشر وارتفعت نسبتهم في حارة الريشة التي تقع غرب حارة اليهود حيث كان يقطنها اتباع طائفثي السريان والأرض إلى 50% من مجموع سكان الحارة امتدوا باتجاه الطرف الغربي لحارة الشرف الإسلامية والمحاذية لحارة اليهود وأصبحوا بذلك يشكلون 25% من مجموع هذه الحارة وتم الاستيلاء في فترات لاحقة على حارة المسلخ التي أصبحت فيما بعد جزءا ً من حارة اليهود ،وأكر الباحث على أن حارة الشرف التي أقيم على أنقاضها الجزء الأكبر من الحي اليهودي معروفة بكونها حارة إسلامية وكانت تعرف في القرن الخامس عشر باسم "حارة الأكراد" وأن الحي اليهودي بكامله من أراضي وعقارات جزء لا يتجزأ من البلدة القديمة ومملوك لعائلات مقدسية معروفة وجاء اسم الحي اليهودي لتعريف الموقع الذي فيه كان اليهود يتجمعون ويقيمون طقوسهم وشعائرهم خلال فترات حكم العرب والمسلمين عدة قرون.
وفي الحي الاسلامي الذي يمتد من باب الواد الى حائط المبكى تقيم اليوم خمس وثلاثون عائلة يهودية موزعة بين جميع أطرافه وبشكل خاص على الطريق الطويل المؤدي الى حائط المبكى،باستثناء عائلتين تسكنان منطقة السوق القديم،اما بقية العائلات فتسكت في بيوت جماعية او منفردة في داخل المباني القريبة أو التابعة للمدارس الدينية اليهودية الخمس المتواجدة في المكان وهي"عطروتكوهانيم"،"توراةكوهاثيم"،"شوفونيم"،حزون يحزقئيل"وفي المكان أيضا ثلاث كنس ومتحف ومكتبة وعيادة طبية عامة وعيادة اسنان.ويقوم طلاب المدرسة الدينية بفتح حوارات مع العرب الذين يقطنون في هذه البيوت في محاولة لفتح باب التفاوض معهم بهدف واضح وهو شراء هذه المنازل والاستيلاء عليهاولا تزال هذه المحاولات جارية ومستمرة للسيطرة على المباني وممتلكات البلدة القديمة .
وتقول مصادر في عطروت كوهانيم ان هناك 200 عائلة يهودية تنتظر دورها للسكن داخل الحي الاسلامي وحسب قول الحاخام شلوفمو ان اليهود ينظرون دائما الى امكانية توسيع عملية الاستيطان في البلدة القديمة وليس في الحي الاسلامي وحده كمل لم يسلم دير تابع لبيطريركية الروم الارثوذكس في حي النصارىحيث لا تزال عشرون عائلة من جماعة عطروت كوهانيم تقيم في المبنى المكون من 60 غرفة حيث أن ادراج المحاكم الاسرائلية أبقت على ملفات الدعاوي التي رفعتها البطريركية وحتى الآن لم يصدر أي قرار بشأن هذا الخلاف لكن أمرا وحيدا أكيدا هو أن العائلات اليهودية التي استقرت في المبنى لا تبدي أي رغبة في مغادرة المكان.
تأثرالتعداد السكاني للمدينة بسبب الإحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1948 وما تلاه من تغيير في البيئة الديموغرافية، وجاء احتلال القدس الشريفة في 1967 ليحدث تغييرات جذرية على مستوى السكان ففي عام 1952 بلغ عدد سكان البلدة القديمة 46.713 نسمة أي بزيادة نسبتها 42%عن عدد سكان البلدة لعام 1999 حيث انخفض هذا العدد عام 1991 ليصل 36.802 نسمة واستمر هذا الانخفاض ليبلغ 23.675نسمة عام 1997 هذا الانخفاض في عدد السكان في البلدة القديمة يعزي إلى التهجيرالمتواصل للمواطنين المقدسيين حيث تم تهجيرقرابة "6"آلاف فلسطيني كانوا يعيشون في حارة المغاربة والأحياء المجاورة لها(مصطفى وليد،ص38).
أما عام 1999 بلغ عددهم 32.952 نسمة ويشكل الفلسطينيون بينهم 29.2 الفا يشكل المستوطنون اليهود والمسيحيون فيها من غير العرب 3.792 ألف، كما تراوحتالنسبة لدى المستوطنين اليهود في البلدة القديمة في الفترة ما بين 1978- 2000 ما بين 1_4.6% ويعود هذا إلى تفاوت وتأثر الهجرة والاستيطان في المدينة(مصدر سابق،ص68).
يتوزع السكان في البلدة القديمة على الأربعة أحياء سابقة الذكر حيث يوجد 23.232 نسمة في الحي المسيحي(15.4%)، والحي الأرضي 2.346 بنسبة 7.1% أما الحي اليهودي عدد السكان فيه 2.288 نسمة أي 6.9%(هائل صندوقة،ص70).
تجدر الإشارة إلى أن الاجراءات الاسرائيلية وسحب الهويات دفع باآلاف من سكان المدينة للعودة والسكن في البلدة القديمة حيث قرر السيد هايل صندوقة أن عدد العائدين خلال عام 1997 حوالي عشرين الف نسمة(مصطفى وليد،مصدر سابق،ص69).
أما بخصوص عدد المستوطنين اليهود في البلدة القديمة فتشير بعض المصادر والدراسات الى ان هناك ثمة خطة لزيادة عدد اليهود في حارة اليهود لتصبح5.000 نسمة هذا يعني وجود خفض أعداد السكان المسلمين في البلدة القديمة حيث سيغطي قرابة 40% الى مغادرة البلدة القديمة(مصدر سابق،ص71).

وفاء
04-28-2008, 12:16 PM
أحياء البلدة القديمة :
الصقت الأحياء في البلدة القديمة بطابع معماري اسلامي فالأبنية القائمة حاليا تعود في معظمها الى العهد الايوبي والمملوكي والعثماني، حيث انها متلاحقة مع بعضها البعض امتازت اغلبها بوجود القبة والحيران المائلة.
يوجد في البلدة القديمة حتى نهاية عام2000،( 5.6996) وحدة سكنية مساحتها 257.555 متر مكعب أي بمعدل 45م2 للوحد السكنية تتوزع هذه الوحدات على الاحياء الاربع حيث تشكل 3.275 وحدة في الحي الاسلامي و1.186 وحدة في الحي المسيحي 596 وحدة في الحي الارضي، والحي اليهودي 542 وحدة.
وتعتبرهذه الوحدات السكنية صغيرة المساحة تبلغ مساحة الوحدة السكنية الواحدة 45 مترا مربعا، حيث أن 54% من الوحدات السكنية في الأحياء مساحتها أقل من 40 مترا مربعا و ترتفع هذه النسبة لتصل في الحي الاسلامي الى 58% فيما تنخفض في الحي اليهودي لتصل الى 23% فقط.
تتشكل الوحدة السكنية من غرفة نوم أو اثنتين مع صالة للجلوس و حمام ومطبخ صغير و نجد أن 29.5%من مراحيض و حمامات المساكن الخارجية كما وجد أن 8% من المراحيض و الحمامات مشتركة بين أكثر من عائلة)Statcial Year Book of Jerusalem,No.19.2001.p100( .
بالامكان التأكيد على أن ما لا يقل عن 20.5 % من مساكن البلدة القديمة لا تصلح للسكن الأدمي و تحتاج الى ترميم جذري .
لقد كشف المسح الميداني الذي قام به برنامج اعمار البلدة القديمة الى وجود 358 وحدة عقارية مهجورة معظمها دكاكين و حوالي 74 وحدة مغلقة اضافة الى162 وحدة مستخدمة وهي مركزة في حارة السعدية حارة السلسلة عقبة التكية و حارة النصارى(مركز الاستشارات التنموية) .

السوق العربي:-
يعتبر السوق عبر كل القسم المسيحي و الاسلامي في حارات و شوارع مزدحمة بعض منهم مخفي من الشمس أو بالبنايات اتي تعود الى عصور تاريخية مختلفة . و السوق ليس أكثر من مركز تسوق للناس الذين يعيشون في البلدة القديمة فهو مكان شراء الخضار،الملابس،التجهيزات،التوابل أو اللحم الطازج.

الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية في البلدة القديمة:-
حصلت تغيرات جذرية وعميقة في البيئة الاجتماعية و في مكانة و علاقات الطبقات الجتماعية هذه التغيرات حصيلة للعديد من الظروف و العوامل السياسيه ماآلت إليه أوضاع البلدة القديمة كالاستيطان ومضايقة المستوطنين للسكان العرب بهدف تفريق وعزل التجمعات الفلسطينية داخل البلدة القديمة وضرب أي تواصل معماري أو سكاني بينها بحيث تصبح مجموعة من الأحياء الصغيرة المنفصلة بعضها عن بعض فيسهل التحكم والسيطرة عليها.
وتأتي حرب التفريغ في اطار سياسة احتلالية تهدف على المدى البعيد الى افراغ المدينة من أجلها العرب وتعتمد على شقين هما حرمان العرب من الخدمات وحرمانهم من التوسع العمراني الذي يلبي التمدد الديمغرافي مع تشجيع واضح لاستيطان اليهود.
حيث اشتدت وتيرة الاستيلاء على البيوت والمحال التجارية داخل البلدة القديمة خاصة في الحي الإسلامي حيث تم جلب أكثر من 30 عائلة يهوديه واقامة العديد من المؤسسات الاستيطانية والدينية في قلب الحي، كما قامت بمصادرة ما لا يقل عن 70 منزلا ً دير مار يوحنا في حارة النصاري والذي يعد من أكبرالبنايات في المدينة وبيوت أخرى في حارة السعديةوعشرات العقارات(تقرير جريدة الأيام،نشر بتاريخ 30/1/2001).
اضافة الى سياسة عدم السماح للمواطنين داخل البلدة بالبناء على أكثر من 50% من مساحة الأرض وفرض رسوم عالية جدا ً على استصدار رخصة للبناء من البلدية وعلى النقيد سعت اسرائيل الى بناء اكبر عدد ممكن من الوحدات السكنية في البلدة فحسب المصادر الاسرائيلية ثم بناء 19 وحدة سكنية في الحي اليهودي ومساحة البناء كانت 3145م2(مصدر سابق).
وعمدت اسرائيل الى استخدام سياسة التهجير القصري للمواطنين داخل البلدة القديمة، فاسرائيل تتعامل مع المقدسيين كمقيمين وليس كمواطنين لهم الحق الشرعي فيها . حيث اعتمدت اسرائيل قانون "مركز الحياة" فالمواطنين الذين يقطنون داخل حدود القدس، لهم الحق فقط في الاقامة الدائمة واذا ما تغيرت هذه الاقامة ببقاء المواطن خارج البلد لفترة تزيد عن سبع سنوات متواصله أو حصوله على إقامة دائمة أو جنسية في دولة أخرى فيلغى حق إقامة في القدس، ويعتبر مواطن اجنبيا ً له حق الزيارة فقط لا غير، هذا الاجراء دفع العديد من المواطنين الى الحصول على الجنسية الاسرائيلية لضمان حقهم في السكن داخل القدس.
يمكن تلخيص الاعتداءات الاسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين داخل البلدة القديمة في الآتي:_
· نخريب ممتلكات السكان والمحال التجارية وسد المجاري ، والاعتداءعلى الاماكن الدينية والاثرية داخل البلدة القديمة والتضييق على السكان لاجبارهم ترك المنازل.

· محاولة تغير معالم المدينة بالبناء و الحفريات و اكسابها الطابع اليهودي . مما لا شك فيه ان التميز العنصري بدت حيلة واضحة لكل من يرصد ولو شارع واحد داخل احياء البلدة القديمة يعكس هذه السياسة.

وحول هذا يحدثنا الأستاذ خليل التفكجي من بيت الشرق وهو أيضا خبير الاستيطان ويقول ترجع النشاطات الاستيطانية في القدس حاليا لخطة التطهير وهي مرحلة متقدمة من خطة اقرها شارون عام 1990 عندما كان وزيرا للاسكان وأطلق عليها مشروع "ست وعشرون بوابة حول القدس" والمقصود هو بناء أحياء يهودية داخل الأحياء العربية بحيث يصعب أمرها على المفاوضات حول الفصل بين الاحياء مثلا في مفاوضات كامب دافيد كان هناك طرح بوضع الحي الاسلامي والحي المسيحي ونصف الارمني تحت سيادة السلطة الفلسطينية،والحي اليهودي والنصف الباقي من الأرمني تحت السيطرة الاسرائليلة،والسياسة الحالية تعتمد على جعل هذه الظروف مستحيلة من خلال نشر احياء يهودية في جميع المناطق.
واضافة الى ما قاله التفكجي تشير المصادر في هذا الاطار الى أن رئيس بلدية الاحتلال ايهود اولمرت صرح في نيسان 2001 بأنه سيعمل على تعزيز الأغلبية اليهودية في القدس وان الحرم القدسي لليهود بجميع طبقاته فوق الأرض وتحتها وان البلدية ستنفذ قرارات هدم المنازل الفلسطينية.

الظروف العامة والشروط غير الصحية لمساكن البلدة القديمة و ازدياد حدة الازدحام ساعد على ظهور العديد من المشاكل الاجتماعية و الاسرية و الصحية والاخلاقية ، ابرزها كثرة المشاكل حول السكن في البيت بين افراد الاسرة الواحدة لما اتبعته اسرائيل من سياسة القانون مركز الحياة، فالكل يدافع عن هويته ووجوده داخل البلدة القديمة ، وتفشي ظاهرة المخدرات في الآونة الاخيرة وانتشار عمالة الاطفال و تركهم المارس و تفكك الاسرة والتي يمكن ارجاعها الى سوء الوضع الاقتصادي او موت رب الاسرة او اعتقاله.

ناهيك عن المشاكل التي تبرز بين صفوف الشباب بين الحين و الاخر خاصة التي تبرز بسب زواج المسيحات من الشباب المسلمين لتصبح المشكلة مشكلة طوائف و عواطف دينية الامر الذي يبرز ضعف الترابط الاجتماعي بين السكان والحارات والاحياء(رزق الله،خضر،نجوى.ص29) .
معظم هذه المشاكل الاجتماعية ساهمت اسرائيل بخلقها بصورة وان كانت غير مباشرة وفي نفس الوقت يجدر بنا الاشارة الى ان الفلسطينين داخل البلدة القديمة و بالرغم هذه السياسات سعت الى عملية ترميم واعمار الحياء و مساكن البلدة القديمة فا لقيمة الحضارية والمعمارية تدفع و دفعتهم للعمل على حفظ البلدة القديمة بتراثها العربي الاسلامي المعماري ودوافع التحدي الصهيوني و ممارسته اليومية اتجاه المواطنين لتغير معالم المدينة و محاولته المستمرة لتزيف تاريخ المدينة بالحفريات وتغير معالم العديد من الشوارع والابنية حتى اللافتات التي تحمل اسماء الاحياء و الشوارع لم تسلم من هذه السياسة(مصدر سابق،ص40) .

أوضاع اقتصادية سيئة:
ولا يقتصر سوء الأوضاع الاقتصادية على البائعة الجائلين الذين لا يسمح لهم بالبسطات او ما شابه اذ يتعداهام الى أصحاب المحلات التجارية ومنها متجر مكاوي لبيع الملابس الذي يقول صاحبه"أوضاعنا الاقتصادية صعبة جدا فبالاضافة الى منعنا من الوصول الى المدينة بسبب الحصار المفروض من عدة سنوات فهناك العديم من الضرائب الباهظة"ويقصد المكاوي بذلك ضرائب الارنونا التي سأقوم بتفصيلها لاحقا،وغيرها الطثير مما يضطر اهالي البلدة القديمة الى دفعه الى السلطات الاسرائيلية .
وتشير دراسة حديثة أجرتها الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس الى تدهور كبير في القطاع التجاري في المدينة مع تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين خلال الانتفاضة الحالية مما اضطر معه العديد من التجار الى تقليل المصاريف وساعات الدوام ناهيك عدد العمال
قامت اسرائيل بفرض انواع عديدة ،من الضريبة في محاولة منها للضغط عليهم ودفعهم الى الهجرة الى خارج حدود البلدة القديمة يمكن اجمال هذه الضريبه بالآتي:_
ضريبة الأرنونة ( والتي تؤخذ على مساحة السكن أو المحال التجارية) وضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة وضريبة الاملاك وضريبة أصحاب العمل ورسوم التأمين الوطني والصحي وضريبة المجاري.بلغ مجموع ما أخذته اسرائيل 300000 الف شيكل سنويا ً في عام 2002 وهي مبالغ هائلة ادت الى اغلاق 300 محل تجاري وهذا الأمر الذي دفع بالمواطنين لترك المدينة وبالتالي انجاح المخطط الصهيوني (مسح مركز الاستشارات التنموية عام 2000،خطة اعمار البلدة القديمة،ص222).
اما بالنسبة لوضع الاسرة في البلدة القديمة فقد وصلت نسبة القوى البشرية العاملة في عام 2001، 60.60% من مجموع السكان وتختلف هذه النسبة من حي الى آخر فعلى سبيل المثال تصل في الحي الاسلامي الى 61% . أما فيالما في الحي المسيحي والأرضيتصل الى 76% .
ترتفع نسبة البطالة في البلدة القديمة حيث بلغت نسبتها 50% آخذين بالاعتبار سياسة اسرائيل في الاغلاق .
وتبين الدراسة التي قامت بها نجوى رزق الله ان 42% من الاسر لايعمل من افرادها سوى فرد واحد و16% يعمل في كل منها اثنان و24% من الاسر يوجد فيها اشخاص يعملون وأوضحت أن 18% من مجموع الأسر ليس لديها معيل .هذه الأرقام تعني أن حوالي 825 أسرة تصنف كأسر فقيرة تعيش على المخصصات التي يمنحها التأمين الوطني.
ويتوزع العاملون في البلدة القديمة على النحو التالي :
22% يعملون داخل البلدة القديمة و43.3% يعملون في في القدس الشرقية لكن خارج أسوار البلدة القديمة و29%داخل اسرائيل و5% في الضفة الغربية هذا يعني ان غالبية المعال ونسبتهم 78%يعملون خارج البلدة القديمة الامر الذي يعني كساد التجارة والعمل بأنواعه داخل البلدة القديمة.
أما النساء العاملات فبلغت نسبتهن 17.1% وهذه النسبة لا تعكس المشاركة الحقيقة للمرأة بالعمل حيث يعتبر أن المعل داخل البيت ودون أجر ليس عمل ولا يساهم بالمساعدة كما يمكن أرجاع النسبة المنخفضة لمشاركة المرأة بالعمل محمدودة ففرص العمل المتوفرة للنساء ضئيلة جدا والزواج المبكر الذي يؤدي بطريقة أخرى الى تدني المستوى التعليمي للنساء،ولا أنسى تمسك الأسرة والاهل بالعادات والتقاليد التي تحول دون التحاق المرأة بالعمل والتعليم او حتى خروجها من البيت.كما أن انخفاض الاجور والرواتب لعبت الدور المهم الذي يجعل النساء تتحفظ على الخروج الى المعل.
بامكاني القول وعلى وجه الخصوص البلدة القديمة تعد أفقر المدن(استنادا الى دراسى اسرائيلية تشير الى ان 60% من فلسطيني القدس يعيشون تحت خط الفقر).

وفاء
04-28-2008, 12:46 PM
الفصل الرابع




النتائج


بناء على ما سبق عرضه من معطيات توصلت اليها الدراسة فاننا نخلص الى الآتي:

1. مما لا شك فيه ان ما تم الحصول عليه من معلومات حول تاريخ المسجد الاقصى (الحرم الشريف)والخصائص المعمارية هو الذي قطع الشك باليقين وأكد طابع المدينة الاسلامي.
2. وجود قلعة بها(أحياء وأسواق ومساجد وكنائس)داخل أسوار البلدة القديمة هي من أهم الملامح الأساسية للمدينة الاسلامية والتي انطبقت بدورها على البلدة القديمة بغض النظر عن العوامل الخارجية الأخرى والتي أثرت بشكل أو بآخر على تفاصيلها(أقصد هنا اسرائيل).
3. تغيرت العلاقات الاجتماعية بين السكان المقيميين باختلاف أجناسهم ودياناتهم وكذلك الظروف المحيطة بهم.
4. أمكنت اسرائيل قبضتها على الاقتصاد الفلسطيني داخل البلدة القديمة وشلت جميع قدراته حيث باتت لا تمت للمدينة الاسلامية بأي صلة.

























خلاصة


من خلال ما سبق هدفت الدراسة الى تقديم تحليل ووصف لواقع البلدة القديمة في القدس على المستوى المعماري والسكاني والاقتصادي والاجتماعي،سعيا منا مقارنتها مع المدينة الاسلامية واثبان انها مدينة اسلامية.
أسيطيع القول بعد البحث والدراسة والتنقيب أن البلدة القديمة هي روح المدينة الاسلامية بمعني أن جميع الملامح الأساسية للمدينة الاسلامية موجودة فيها،الا ان الظروف أو بالاحرى ما تمر به الآن من اضطهاد واحكام سيطرة اسرائلية عليها ساهم بل ودمر الكثير من هذه الملامح كما أسلفت.
كما ساهم نموذج المدينة الاسلامية الي قمت باستعراضه في دراسة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلدة القديمة والوقوف على مدى التقارب والباعد بينهما.



















المراجع



1. السيد ،عبد العاطي السيد.علم الاجتماع الحضري،1985
2. رشوان،الدكتور حسن عبد الحميد.دور المتغيرات الاجتماعية في التنمية الحضرية.1988.
3. النكلاوي،الدكتور أحمد.مذكرة في علم الاجتماع الحضري 1989
4. الصدر،محمد باقر.اقتصادنا.
5. منيمنة،سارة.التكوين الوظيفي للمدينة الاسلامية.الفكر العربي ،عدد 29(1982).
6. زيادة،خالد.الخيسي والنفيس.الفئات في المدينة الاسلامية.الفكر العربي،عدد 29(1982)
7. العارف،عارف.المفصل في تاريخ القدس.
8. الخطيب،روحي.المؤمرات الاسرائيلية على القدس.1975.
9. الموسوعة الفلسطينية،المجلد عدد 3.
10. صندوقة،هائل.الاستيطان داخل البلدة القديمة.بدون مكان أو تاريخ نشر.
11. وليد،مصطفى.القدس /سكان واعمار .مركز القدس للاعلام والاتصال 1997.
12. خضر،نجوى.الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصحية للسكان الفلسطينيين داخل البلدة القديمة من القدس.جمعية العلاقات النمساوية،1996.
13. مركز الاستشارات التنموية خطة احياء البلدة القديمة في القدس،المسودة النهائية ،برنامج اعمار البلدة القديمة،ايلول 2000.

هناك بعض الملاحق سأحاول رفعهت على احد مواقع الرفع فيما بعد ان شاء الله
وهي عبارة عن صور للمدينة القديمة

تحياتي لكم واتمنى ان يعود البحث عليكم بالفائدة
دعائكم ...

arch
04-28-2008, 01:09 PM
عزيزتى وفاء لا يكفى طبعا كلمه شكرا لك على هذا المجهود وهذا العرض فهى لن توفيك حقك ولكنها واجب على لكى
ولكن بعد قرائتى للموضوع سوف اعود مرة اخرى ان شاء الله ...لان الموضوع بنظرة عامه شامل عدة مواضيع قيمه تستحق القراءة واضافه رد بشكل مناسب
ارق تحية لكى على هذا المجهود

وفاء
04-28-2008, 01:37 PM
عزيزتى وفاء لا يكفى طبعا كلمه شكرا لك على هذا المجهود وهذا العرض فهى لن توفيك حقك ولكنها واجب على لكى
ولكن بعد قرائتى للموضوع سوف اعود مرة اخرى ان شاء الله ...لان الموضوع بنظرة عامه شامل عدة مواضيع قيمه تستحق القراءة واضافه رد بشكل مناسب
ارق تحية لكى على هذا المجهود


اشكرك على المرور ..فهدفنا هو رقى المجمع لتحقيق الفائدة لجميع المختصين والباحثين :)

تحياتي لكي

بنت عمار
04-28-2008, 04:47 PM
مجهود ملحوظ من وفاء مميزة ................سأحتفظ بنسخة من البحث
لا حرمنا منك ، وفقك الله إلى كل ما تصبو إليه نفسك الخلوقة

دمت بكل ود

ميما
06-03-2008, 08:19 PM
الف شكر لك أختي وفاء على هذا المجهود الذي قدمته لنا
موفقة انشاء الله اختي:1031:

ميما
06-03-2008, 08:21 PM
الف شكر لك أختي وفاء على هذا المجهود الذي قدمته لنا
موفقة انشاء الله اختي:1031:

eman-m2004
12-13-2008, 09:20 PM
مجهود ممتاز

فيحاء
12-22-2008, 02:49 PM
بارك الله فيك موضوع مهم يستحق القراءة