المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمارة العضوية ومفهومُها الإسلامي



tarazan
07-10-2007, 12:04 PM
ارتبط مفهوم (العضوي Organic) دائما بالطبيعة والكائنات الحية أو بكل ما يدب و ينبض بالحياة في عالمنا المحيط. وربما تأخذ دلالاتهُا منحى أبعد و تعني المنظومة التي تشكل الكل وتتكامل بوظائف الجميع . ثم نجدها ترد في العمارة كأسلوب وكمدرسة فكرية آثرت أن تكون متناغمة مع البيئة والطبيعة بدون أن تعنفهَا أو تقتطع منها شيئاً بل على العكس تتجانس مع عناصرها وتكمل انسجامَها وتوازنهَا .
كانت بواكير التفكير العماري لدى البشر تنحصر في التقليد، وخصوصا من إيحاءات البيئة المحيطة أو العناصر البيئية ولاسيما العضوية منها، مثل محاكاة الهيكل البنائي للهيكل العظمي أو حتى محاكاة الحيوانات عندما تعمل مساكنهَا وأعشاشهَا. ويعتبر أرسطو أن سبب نشوء الفن يعود إلى وجود النزعة الفطرية لدى الإنسان بالمحاكاة ، وهو ذو وظيفة اجتماعية يخدم من خلالها الراحة والتسلية.
وتداخلت العضوية مع الشكل بصيغة جوهرية، وتطور هذا التداخل منذ القرن الثامن عشر حين جاءت علوم الأحياء، وبدأت دراسة الكائنات الحية وتشريحها وتتبع عمليات نموها وتطورها. وبدأ استعمال كلمة مورفولوجي(Morphology) التي أدخلها الفيلسوف الألماني (كــوته): الذي وصف الظاهرة العضوية أي نظام للمجتمع لا يكون عضوياً من حيث تكوينه بما يضمن له التطور والنمو المتجانس والمتماثل في جميع أعضائه..فأن مصيرَه الانهيار). واستمر ذلك في القرن التاسع عشر بعد ظهور علم النفس. ومنها انتقلت إلى العمارة التي كان (لويس ساليفان) والمدرسة الأمريكية "الواقعية" الأثر الكبير في تطورها اللاحق.
وأهم ما يميز الكائنات العضوية هي أن فيها (قوة كامنة) بما يرتبط بعمليات النمو والتحول والحركة التلقائية،والتناسل والهضم والتمثيل وغيرها من العمليات الحيوية،وكذلك كل العلاقات المركبة بين الأجزاء أو الأعضاء التي تدخل في تكوين الكائنات.والأشكال في الطبيعة ناشئة تحت تأثير قوانين الكون العامة،ومن تفاعلاتها مع بعضها البعض،كالجاذبية والنشوء والارتقاء والنمو والتماسك ،ثم التآكل، والتحلل، والموت، والفناء.ورغم أن الأشكال في الطبيعة متنوعة وكثيرة، لا حصر لها،إلا أن أشكالها ذات صلة مباشرة بهذه العوامل،كلها التي أثرت فيها وتسببت في وجودها وفي اتخاذها الأشكال التي هي عليها.
و ثمة جدلية حول كيفية تداخل مفهوم العضوية مع المفهوم الديني الروحي المرتبط بالخالق المبدع سبحانه فاطر الأرواح ومصور هيئة الأشياء بنظام ٍ واسع موحد الجوهر ومتغير المظاهر والأشكال بحسب ما أراد أن يوظِفَهُ الخالق ، وهذا ما نسميه بوحدة الوجود أو الفلسفة التي أوحت بالفكر الديني التوحيدي. وأن التأقلم مع الظروف الطبيعية للكائنات قد جاء على هيئةٍ عضويةٍ مسترسلةٍ مع تطور الحياة. أن هذه المنظومة المبنية على تشابه الماهية الأساسية لكل ما أبدَعه الخالق سوف تنعكس حتما على مراحل نموها و تطورها الذي عادة ما يتخذ منحنىً تدريجياً تصاعدياً تلعب فيه الظروف المحيطة وعامل الزمن دورهما المؤثر. ولذلك تأتى التغيرات فيها بطيئة ومتجانسة وإيقاعية والطفرات فيها شاذة. وهذا المفهوم التّدرجي أنعكس صداه في الفكر الديني المتجانس مع "العضوية" التطورية.
إن وحدة التطور كانت نتاجاً لوحدة العقيدة و المعرفة والحقيقة و الدين والفلسفة وببساطة فإن الفعل واحد بين العقل والنفس . حتى سمت هذه العضوية الفلسفية ووصلت لتعلن اتفاق حرية الفكر مع استقامة الدين. ويقول أحد المستشرقين عن تلك المعادلة : (المسلمون أول من علم العالم كيف تكون الحضارة وكيف تكون العمارة).
و جاء الإسلام بحلول ٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ بصيغ (عضوية)، وقد ورد حديث للنبي الكريم (ص) : (مثلكم كمثل الجسد الذي أشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمى) ،وفي ذلك إيحاءات عضوية صريحة بتنظيم العلاقات الإجتماعية. وبنفس السياق سلكت العماره خطا منهجيا لم تنل خلالَه مما ورثته الشعوب التي أرتضت الإسلامَ دينا ، بل نظمته وجعلت له ضوابط. وما العمارة الإسلامية إلا الحالة المادية لروح الدين المتراضية والمنسجمة مع كل موروث رصين، ولم يكن ذلك مكوثا في كنف التاريخ لأن العضوية هنا كانت تؤمن بحركة التاريخ، وفرقت بين تيارات التاريخ ومتاحف التاريخ . وبذلك جاء احترام خصوصيات الشعوب الإسلامية إحدى سمات العمران والعمارة ، ولدينا كثير من الأمثلة في ذلك وما قول الرسول (ص) "بأن الخلق أعرف بدنياهم" ما يؤكد ذلك ويشكل الإسلام المنظم "العضوي" لحركة الخلق .
لقد تجسدت "عضوية" الإسلام أولا في العمران الذي جاء متجانسا مع المحيط البيئي حيث جاءت صحراوية في الصحراء وجبلية في الجبال وداخلية في الداخل وبحرية على الشواطئ والجزر، ونجده قد نما ببطيء عضوي فذ وورد بهيئة محاكية لفروع الشجرة كما نراه في المخطط العام لمدن الإسلام عامة. ثم أنعكس الأمر في العمارة بالنموذج الأول لدى بناء المسجد الجامع في المدينة الذي أراد الرسول (ص) أن يظهر فيه المنهجية التعاونية والاقتصادية للمجتمع فحواها زهد البناء وبساطته ،أما من الناحية التنظيمية فقد قدم الجدوى الوظيفية المتمثلة بالصلاة ، بالرغم من أنها فقهيا تحل في أي مكان على الأرض . ثم البس تلك الوظيفية بعمارة ، جوهرها حماية المسلمين من الشمس والمطر والريح. فجاءت سقيفة جزئية وفناء واسعاً مكشوفاً يوظف لعدد كبير من الوظائف تتفق مع جوهر التجمع، وأحاطها بسياج ليحدد أبعادَها ومداها وعدم تطاولها على ما جاورَها .
ثم بدأ تمصير الحواضر مبكرا بعد ذلك فقد نشأت البصرة والكوفة ، وجاءت الخطط (عضوية ) فالمسجد كالقلب النابض المحاذي لدار الأمارة التي تلعب دور البؤرة الإدارية -السياسية للدولة ،والتي تتكامل مع وظيفته الروحية –الثقافية. ثم يطوق ذلك بالأسواق و الأرباض وقسمت أرباض المدينة إلى مناطق تخترقها الشوارع وتتفرع منها الأزقة التي يتدرج وسعُها بالانسجام مع طبيعة استعمالها : من العمومي إلى شبه الخاص ثم الخاص وهذا ما يدعونه بـ (تسلسل نموذج الفراغات العامة والخاصة).
و النسيج الشوارعي لأية مدينة إسلامية من دلهي حتى سلا ومن سمرقند حتى الزنجبار يحاكي لناظره الأوردة في الجسم العضوي. وعمارة مسجد الرسول ونظام الطرق يشكل إحدى التطبيقات العملية للنظام العمراني (العضوي) ويمثل انعكاسا طبيعيا لحركة اجتماعية وفكرية عضوية تضمن التطور المتجانس في أعضائه مثل الشجرة التي ترتبط جميعُ فروعها بمركز جذورها الضاربة في عمق الأرض .
والعمارة العضوية في زماننا هي تيار فكري يعود بجذوره إلى منتصف القرن التاسع عشر جاءت بعد شعور الأنسان بالخطر الداهم الذي تمخض عن غلواء الثورة الصناعية، مما أرجعه إلى الطبيعة يستوحي من وازع المحافظة عليها فكراً عاماً أنتقل الى الفلسفة وتعداه الى التطبيق الرومانسي ليتداخل تباعا مع منظومة العمارة والفنون . ولم تأخذ تلك الحركة منحىً دينياً بالرغم من التناغم في المسار المحافظ المشترك . وقد نشطت جذوتهُا خلالَ بواكير القرن العشرين وأستمرت حتى اليوم بصيغة (العمارة البيئية أوالعضوية الجديدة) . ويمكن اعتبار ذلك التيار صنواً وتابعا للمدرسة الوظيفية في العمارة التي نادت بمبدأ"الشكل يتبع الوظيفة" والتي عجزت فيما بعد للإجابة عن النواحي النفسية والعاطفية للإنسان والتي وجدت المدرسة العضوية الكفاءة في كنهها لرتق تلك الفجوة .
وتناغما تيارا الوظيفية والعضوية على تبني نفس المبدأ "الشكل يتبع الوظيفة" وجاء مفهوم الوظيفة هنا هو مدى الانتفاع من العمارة وهي الدافع الداخلي الذي يوجد الشكل ، وأن نجاح الشكل يعود إلى خدمه الوظيفة والتعبير عنها. ولكن العضويين زادوا على ذلك بأن الشكل والوظيفة شئ واحد ويمكن أن يلد أحدهمُا من الأخر . وبدأ هذا التيار الفكري في أميركا على يد المعمار( لويس ساليفان) الذي أراد بها(الحياة والتطور) وأعتبرها البحث عن الحقيقة والعمل ضد ضياع الشخصية وتفكك التراث . وقد تبعه تلميُذه ( فرانك لويد رايت) الذي جعل العضوية تنتسب إليه لأنه وببساطة طورَها و أعطاها مدىً ومعنىً متكاملين .
يرى العضويون أن الطبيعة يجب أن تكون المعلم الأول ومبادءَها ودروسَها أفضلُ زادٍ للمعمار. فوحدة العمل العماري أساسية وعلى العمارة أن تتحد فيها المنفعة والمتانة والجمال بطريقة لا يمكن فصلُ أحدهما عن الآخر تماما كوحدة أي كائن طبيعي .وبذلك يجب أن تظهر صفات ومزايا أي بناء في كل جزء من أجزائه بحيث يحمل الجزء صفات الكل ويدل عليه ويعبر عنه ولابد أن يربط المبنى بأجزائه إيقاعٌ دقيق منسجم كما في الكائنات الحية. ويقول في ذلك(رايت (في العمارة ( لاشيء تام بنفسه و إنما هو تام كجزء مندمج في التعبير العام "للكل"). وعلى صعيد آخر فأن المبنى يجب أن يكون جزءا من الطبيعة يغنيها ويغتني بها وأن يستعملَ المعمار في هذا المجال الموارد وفق افضل إمكانياتها وفي حدود طبيعتها وهنا لا يمانع العضويون في أن تستعمل المباني أية مواد بناء متاحة في البيئة، ناهيك عن عدم اتخاذها أية أشكال مسبقة ومقولبة .
وبذلك فهم رافضون لمفهوم (الطراز)الذي نشأ عند الرومان أساسا ، ودل على وصف أساليب الكتابة وهيئة الحروف ، ثم حدث أن أتسع نطاق مفهومه إلى الفنون والعمارة ، وأصبح يختص بالطرز الخمسة للعمارة الكلاسيكية. وهو يتكون نتيجة البحث عن الأشكال. وفكرة الطراز تطبيقيا تعني محاولة الآخرين تقليد أعمال الفرد الواحد والعمل بطريقته وأسلوبه. أو عندما ينظرون إلى مظاهر شكلية وسطحية ويجسدوها بالنقل والتقليد من مصادر لأشكال قديمة ، في محاولة لابتكار أشكال جديدة.
وإشكالية الطراز الفلسفية تكمن في العناية الإستثنائية بالشكل قبل إعتبار الوظيفة، وإذا تعارض الإثنان ، فضلوا المحافظة على الشكل وتمسكوا به، وضحوا بالوظيفة كلها أو بعضها. وهذا الأمر غير مرغوب به في العمارة تحديدا ،حتى لو كان واردا وجائزا في الفنون الأخرى ،لأنه مناف للمنطق اللبيب المبني على ثوابت العمارة في المنفعة والوظيفة. ولظاهرة تقليد الطراز تداعيات وخيمة على ملكة الإبتكار و الخلق التي جَبُلَ عليها الإنسان ، وضمن من خلالها تطوره المضطرد خلال حقب التاريخ ، وإلا فانه يصبح مثل النحلة التي تصنع بيوتهَا المسدسة بدقة لا غيرها . ويقول فرانك لويد رايت في مفهوم الطراز أنه (إمساك روحي spiritual constipation ) .
وبذلك يتداخل هذا المفهوم مع المسعى في وضع خططٍ وقواعدَ ثابتة للفنون ، وهو يعاكس الفطرة في أن القواعد تنمو من وجود فنون أصلا ، وبذلك ليست للقواعد فائدة، لطبعها الساكن الجامد الذي يحد من جموح التجديد والإبتكار. وهذا يوصلنا الى الخطأ في مفهوم إستحداث طراز جديد بوقت سريع ،لأن الطراز وببساطة لايخترع مثل الأجهزة الكهربائية، والأشكال تنشأ وتتطور وترتقي من خلال مجهودات الإنسان وعلى أمد طويل من الزمن. أما المحاولات المتعددة في إستحداث طرز تؤدي حتما الى ما ندعوه (موظة) تأتي وتختفي بنفس السرعة ، ولاتترك وراءَها أثر وهو أمر هين وساذج ، ولايمكن تطبيقه على العمارة ولاسيما العمارة التي اقترنت بالمفاهيم الإسلامية للتطور العضوي السوي ، المتوخي الحذر في التعامل مع التغييرات المفاجئة ،وغير المحسوبة العواقب. وبذلك فان مفهوم الطراز يأخذ منحى حذر في مفهوم الحداثة والتراث العماري الإسلامي .
ولا يمانع العضويون في استعمال الزخارف لا بل ويؤكدون عليها شريطة أن تكون منطقية وزاهدة بغير إسراف أو غلو ،على أن تكون استمراراً للمادة المستعملة وليست دخيلاً عليها. ومن الجديرالذكر هنا بأن الزخرفة قد نشأت في بواكيرها لدى الإنسان الأول من عناصر عضوية بحتة ، كتقليد لكائنات حية كان يستعمل منتجاتها في حياته اليومية للوظيفة أو الزينة أو الاثنان معا كالجلود والريش وبعض النباتات. وقد رام من ذلك تقليد خواصها أو خصالها توددا أو إعجابا أو تقليدا. كما لا يمانع العضويون باستعمال النباتات متداخلة من ضمن الهيئة العامة للبناء وكانوا دؤوبين على البحث عن الأشكال والعناصر المعمارية في طرز العمارة الموروثة من الحضارات السابقة ، وهذا الأمر هو الذي أثار حفيظة الوظيفيين واعتبروه هراء وهرطقة .
ويرى العضويون في نمو البناء ما يرونه في الكائنات الحية فيجب أن تصمم الأبنية من الداخل والنمو بها نحو الخارج وباتجاه الطبيعة . وهم يأخذون على الوظيفيين افتتانهم بالآلات وارتأوا بأن ذلك يتطلب إدخال هذه العناصر واستئناسها منتجة في خدمة العمارة و الإنسان ، لا أن تمُلي عليه وعلى العمارة قوانينهَا أو يصبح جزءا منها . وقد تمادى العضويون بالاتجاه العاطفي والرومانسي. وأضطلع (رايت) بقدوة في أمريكا ولكن وبالرغم من شهرته في أوربا واعترافهم بعبقريته ولكنهم وصفوه بالرجعية في خضم صعود نجم "الحداثة" ، ووصفوه بأنه "أعظم معمار من القرن التاسع عشر عاش في القرن العشرين".
وقد أنقلبت الأمور بعد حين لدى العضويين حيث بالغوا في الاتجاه الوظيفي حتى بدا يملي أرادته على تصاميمهم فأنحدر إلى ممارسة الأهواء الشخصية وتحدى المنطق وهذا ما نراه جليا في آخر أعمال ( رايت) مما حدا ببعضهم أن يعلق على تلك الظاهرة بأنها أنقلاب في فكر العضويين بحيث أصبحت الوظيفة تابعة للشكل، وبالغ في التعبير المعنوي، وصار التصميم مسألة إرادة مفروضة وأهواء شخصية ، وتطور الأمرلتصبح الأشكال تاتي أولا، ثم تضغط الوظائف لحشوها داخلها ، كما ذكر ذلك نوفيسكي عند نقده للعضوية .
وقد سعت مدرسة (الباوهاوس) الألمانية الى طرق الباب العضوي ، وهذا ما نستنتجه من أقوال أحد أساطينها الألماني فالتر كروبيوس الذي أعتبر في حديثه عن الوظيفية (بأنها لم تكن مرادفة للطريقة الفكرية وحدها ، بل أهتمت بالجانب السيكولوجي، حيث أن الإنسان له أحلام ، وأن الوظائف النفسية واقعية كما هو الحال كوظائف الجسم البشري، ولذلك فعلى الإتجاه الوظيفي في العمارة أن لايغفل مطالب الإنسان النفسية بالإضافة للمطالب العملية، للوصول الى المفهوم العضوي). وبالمقارنة مع النزعة الوظيفية لمدرسة (الباوهاوس) وغيرها من التيارات العمارية الأوربية ، فأن رواد العمارة العضوية يوجهون النقد لها.
وفي موقف مقارن يقتضي الولوج إلى سبر أغوار العمارة الإسلامية فأن جوهرَها يكتنف حالة هي سيان مع الكثير مما طرحته هذه العمارة ويمكن اعتبارَها بحق الجيل الأول للعمارة العضوية المعاصرة. وتكمن قوة تأثيرها في حذرها من الخلط والأنحدار بسبب المنهج الروحي العقيدي الذي حدد الثوابت الدستورية لها .
ومن أهم سمات العمارة الإسلامية أنها توائمت مع جميع البيئات الطبيعية الواهبة لمواد البناء ،و نلاحظ التداخل العضوي في المنحى المناخي المتجسد في التفاصيل الكامنة ضمن البنية الهيكلية للمبنى أو معالجات مناخية صميمة كالملاقف والمشربيات (الشناشيل) .
ويمكن لمس العضوية تلك في تصميم الفناء الداخلي الذي لم يكن فجوة عابرة أو فضاءا طارئاً، بل هو متنفس عضوي تستقر حوله مرافق المبنى ويهب سكانه الراحة من خلال الظلال الوارفة والنباتات والرياحين والمياه المتدفقة التي تهب المكان شذىً وروح الفردوس وتذكر الأنسان بخلقه وخالقه سبحانه ولِما تتوق اليه نفسه.
لقد وردت كل معاني العضوية في تلك العمارة وتفاعل فيها الإنسأن مع مفردات الطبيعة ومعطياتها ومن خلال حواره معها استفاد من واقعها في البدء عندما كان لابد من استعمال ما هو موجود وأثبت جدارة متميزة عندما توصل إلى سبر فطرة الطبيعة والمادة ليثبت عمليا حقيقة التطور ومفهومه الصحيح. وبوفرة الموروث وغناه في الشرق القديم فقد أستند اليها المسلم وواجه بها كل التحديات ،ولاسيما حينما أراد الدين أن يبني حضارة جديدة ، ليرد عليها بصدق وأمانة مستلهمها الرشد العقيدي .
و يجب الإنتباه هنا الى أن احسنَ عمليةٍ لأحياء التراث المعماري هو من خلال البحث عن فهم الآليات التي واجه به الأجداد واقعهَم و ردوا بها على تحديات حياتهم و لم تكن عمارُتهم أشكالا مستنسخة ولا حلولا تقلد بحذافيرها أو اشكالا نتقمصها ولكن خلال منهجيتها التي ردت بها على احتياجات واقع عصرهم.
ولتبيان البون بين العضوية الإسلامية والعضوية (الرايتية) الحديثة، نجد أن الاولى لها ضوابط واردة من عقيدة روحانية محكومة بقوانين ربانية قدرت الأمور بميزان ،من خلال معرفة أسرارها ، فهل من عارفٍ في الشئ أكثر من صانعه .أما العضوية الغربية فقد بدأت سوية ً ثم أنحرفت وتلاشت بعد حين لفقدانها لآليات الديمومة والبقاء التي تضبطها نوازع الإعتقاد.

امير ضهير
07-11-2007, 12:21 AM
بارك الله فيك اخي طرزان

نعتذر عن قلة تواجدي في المنتديات بسبب انشغالي في تصميم قاعدة بيانات جديدة للموقع والشروع في عملية الاشهار
بارك الله فيك

mxxxm_0x0
07-12-2007, 04:32 PM
والله موضوع رائع ومثير للإهتمام ,, جزاك الله كل خير وبارك الله فيك
ننتظر منك كل ما هو رائع , دمت في خير

mosapal
07-20-2007, 01:59 AM
موضوع جميل

تقبل راق تحياتي

hamassaus
10-31-2007, 05:38 PM
موضوع مهم للغاية
العمارة العضوية لها روادها المعروفين
وهي من المدارس المعمارية التي قد يميل اليها كثير من المعماريين
بهذا الموضوع
تكون قد اوجدت العلاقة بين اصولنا وجذورنا في العمارة الإسلامية
وبين العمارة العضوية كأحد المدارس الوفدة الينا من الغرب
شكرا اخي الكريم