امير ضهير
05-22-2008, 03:17 PM
التراث الفلسطيني في الذكرى الستين للنكبة ومسؤولية الأجيال التاريخية
http://www.7rkt.at/uploader/uploads/30e0c2c685.gif
د. وليد أحمد السيد
كاتب ومعماري أكاديمي مقيم بلندن
sayedw03@yahoo.co.uk
ثمة دلالات ينبغي التوقف عندها مع الذكرى الستين للنكبة وتهجير أكثر من 351 قرية فلسطينية وتشريد ملايين الشعب الفلسطيني وقتل الآلاف على أيدي عصابات الهاجاناه والأرغون اليهودية, والتي شكلت فيما بعد, وبمؤامرة عالمية, وطنا قوميا لشتات اليهود في العالم. الدولة العنصرية التي مارست أبشع أنواع التطهير العرقي في القرن العشرين, قامت على أشلاء شعب تعرف منذ اللحظة الأولى أنها دخيلة ومحتلة, ولذا ما فتئت تغرس جذورها في الأرض تارة وتعمل على طمس ما تبقى من هوية البلد وشعبه تارة ثانية وبشكل ممنهج ومتواز يعكس مدى بشاعة الغاصب المحتل وسياساته وأعوانه من جهة ويفضح ممارسات يائسة لتقرير حقيقة ما ليس له. الدلالات التي ينبغي أن نتوقف عندها في الذكرى الستين لنكبة الشعب الفلسطيني وتشريده, لا تخص الآخر, فما من حصيف يتوقع من الغاصب أو من يسانده عدلا أو مساندة, بل هي تخص الذات, وبالذات الشعب الفلسطيني على مختلف مواقعه وفئاته, جماعاته وأفراده, مؤسساته وجمعياته. وهذه الدلالات تنقسم بشطرين, أحدهما يعنى بإسترداد المغتصب (بفتح الصاد), والثاني يعالج الإطار الثاني من الممارسات الإسرائيلية في محو وطمس هوية الشعب والأرض.
المحور الأول سياسي و"مقاوماتي" محض, بينما الثاني ثقافي إجتماعي, وكلاهما وثيق الصلة بالآخر ويشمل الأول الثاني فيما قد لا يشتمل الثاني على الأول. ونؤكد هذه الصلة لجميع المستويات الفلسطينية السياسية كي نقطع الطريق على المتقاعسين أيا كان موقعهم وكائنا ما كان انتماءهم السياسي وبغض النظر عن الخلافات الطائفية الحزبية التي, وللأسف, تجلت كظاهرة تصب في مصلحة الآخر وتقوض من مصالح القضية الفلسطينية وتعكس قصر النظر السياسي والتحزبية العصبية والمذهبية الضيقة في غير المكان أو الزمان. وفي الذكرى الستين للنكبة نتوقف في هذه السطور عند دلالات تخص المحور الثاني وهي التي تعنينا, فتشابكات المحور الأول, السياسي, توقفت عندها مئات الأقلام الصحفية والفكرية, وما تزال.
الذكرى الستين للنكبة تعني فيما تعنيه, من ناحية إجتماعية, تقريبا وعلى وجه القطع تواري الجيل الأول ممن عاصر النكبة تحت التراب. فجدي وجدك, من الفلسطينيين أو العرب من الدول المجاورة ممن ناصر القضية وحارب من أجلها, اللذين عايشا أحداث التشريد والتقتيل عيانا, واراهما التراب. وهذا الجيل, ولنسمه الجيل الأول, امتص مرارة النكبة وعانى ويلات الهجرة القسرية والتشريد واتخذ قرارات حسمت مصير الجيلين الثاني والثالث – حتى اليوم-, تعلقت بقرار البقاء أو الرحيل ومورست عليه أبشع أنواع الضغوطات والإبتزاز لترك أرضه ووطنه, وتعرض لممارسات تطهير عرقي, بدءا من المياه الملوثة والمسمومة التي مارستها سلطات الإحتلال من أجل منع التناسل الفلسطيني لتصاب الفتيات الفلسطينيات بالعقم فلا يلدن, ومرورا بضنك العيش اليومي في ظل دولة احتلال لأرض هي أرضه, وانتهاء بالعيش في ظلال المؤامرات العالمية لنقل ملكيته لأكثر شعوب القرن العشرين عنصرية وعنجهية باسم الديمقراطية والتقدم.
ما تبقى من الجيل الثاني للنكبة, من الآباء والأعمام والأخوال ونظراءهم من النساء, هم وفي ظلال الذكرى الستينية للنكبة, يشكلون بقايا الجيل الذي عايش النكبة أولادا وبناتا في مقتبل العمر ممن يعي أو لا يعي الكثير من الأحداث. ودورهم اليوم هو أكبر وأهم من أي وقت مضى في الإبقاء على شعلة التواصل التاريخية لعدالة قضية فلسطين عبر الأجيال. وتلعب عوامل جغرافية واجتماعية وثقافية في هويتهم الحالية أدوارا مهمة في مدى وعيهم لأهمية دورهم اليوم. وتتعاظم هذه المسؤولية في رقبة فلسطينيي الشتات, وكاتب هذه السطور واحدهم من الجيل الثالث للنكبة, في الضرورة التاريخية والصيرورة الحتمية في أمانة تقديم القضية الفلسطينية ونكبة شعبها "كإرث" حضاري وتاريخي واجتماعي وديني وعقدي ومعضلة سياسية ونكبة عربية قومية, إلى الجيل الرابع للنكبة, والذي غالبا ما سيتناسب انتماؤه لوطنه وقضيته طرديا مع الجهد المبذول من الجيل الثالث وعكسيا مع مربع المسافة بين مسقط رأسه وفلسطين.
اعتدنا ونحن أولادا صغارا أن نجلس مستمعين في مجالس الجيلين الأول والثاني في بلدان المهجر إذ تقص علينا أحداث وحكايات من فلسطين وعاها الكبار من أقاربنا. وكنا نجلس نستمع بانتباه وشغف, وعلى رؤوسنا الطير, لقصص آبائنا وأمهاتنا وأخوالنا وخالاتنا ممن كانوا أطفالا حين النكبة. وكثيرا ما كانت تكتمل رواية بحضور أقارب ممن عاصر ذات الحادثة, لتلتقي أكثر من عدسة كاميرا من اتجاهات مختلفة لتصور ذات المشهد في أذهاننا. والتساؤل اليوم: من الذي سينقل ذات المشاهد لأولادنا وأحفادنا الذين نشأوا في المهجر والشتات؟ هل من وعي ومسؤولية فردية ومؤسساتية وحكومية فلسطينية بالأهمية والضرورة التاريخية لذلك؟ هل هناك وعي للحقيقة "المرعبة" بالأعداد الهائلة من الشعب الفلسطيني من الأجيال الثالث فما فوق والتي ولدت وترعرت في أصقاع العالم المختلفة والتي أصبحت حقا, وبعد ستين عاما, شتاتا وكما كان حال اليهود ما قبل النكبة؟ عشرات التساؤلات في هذا الخصوص وغيره فيما يخص الهوية الفلسطينية في بعدها الإجتماعي يمكن طرحها, ولكن تظل الإجابة عليها مناطا لضمير ووعي الأفراد والمؤسسات والجمعيات والروابط الإجتماعية الفلسطينية لمعرفة ما يقدمه كل فلسطيني كائنا ما كان موقعه وفاء لأرض أجداده التي روت ثراها الطيب, الذي در لبنا وعسلا, دماءهم الزكية الطاهرة.
في الإطار الثقافي تطرح أسئلة لا تقل أهمية عن المحور الإجتماعي. هذه التساؤلات تطرح للفلسطينيين على كافة المستويات الفردية والجماعية وعلى كافة الأصعدة الثقافية. فنبض القضية الفلسطينية وعدالتها يستمد قوته من عطاء الفلسطينيين لا من قرارات الشرعية الدولية أو تعاطف المتعاطفين من المنصفين من الغرب أو بعض الجهات اليهودية التي نسمع أو نقرأ لها بين الحين والحين في الصحف العالمية, وكما ورد في صحيفة الغارديان في ذكرى النكبة قبل أسبوع أو يزيد, عن تعاطف العشرات من المفكرين اليهود في العالم مع الشعب الفلسطيني واستنكارهم لدولة العنصرية والكراهية التي قامت على أنقاض شعبهم. كلمة حق من الطرف الآخر يستحسن صاحبها, لكنها تظل كلمة لا تعيد حقا لصاحبه ولا أرضا لشعبه, وفوق هذا وذاك لا تغني عن قيام كل فلسطيني أيا كان وحيثما كان موقعه بمسؤوليته التاريخية والثقافية تجاه أمنا فلسطين. فصاحب كل مهنة أو قلم فلسطيني يحمل من موقعه مشعلا وأمانة تاريخية تتضافر مع مشاعل غيره لتنير الحقيقة و تقود الطريق. الفنان المسرحي هو صاحب أمانة بهذا الخصوص. والكاتب المبدع في القصة القصيرة أو الروائي هو صاحب أمانة تاريخية لفلسطين. والمعماري الباحث في التراث يحمل أمانة التنوير والتوثيق. والرسام يملك وسيلة الرصد والتصوير للأجيال وللعالم. والسينمائي يملك عدسة تخلد الحقائق وتنشئ أجيالا على حب فلسطين وعدالة قضيتها. والسينمائي التوثيقي يجسد معالم النكبة للأجيال المقبلة ويحفظ حرارة الصدمة الأولى التي عاشها الجيل الأول بمرارتها وينقلها للأجيال غضة طازجة كما لو كانت بنت البارحة. وهكذا يمكن توظيف عصر الكلمة والصورة المرئية لتوصيف نكبة شعب والحفاظ على أمانة يحملها كل فلسطيني في عنقه إلى أن تعود الأرض حرة أبية كما كانت, ليجئ الحق ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. فللحق ألف منبر ومنبر يعلو ويصدح منه خالدا ومدويا في الآفاق وفي أسماع العالمين, وللباطل ألف جحر سيدخل منه إلى أسفل سافلين في مزابل التاريخ ولعنات الأولين والآخرين. ولن يضيع حق له صاحب مطالب ما دامت السماوات والأرضين أو أشرقت شمس وبزغ قمر!
وليد أحمد السيد
لندن في 22 -05- 2008
http://www.7rkt.at/uploader/uploads/30e0c2c685.gif
د. وليد أحمد السيد
كاتب ومعماري أكاديمي مقيم بلندن
sayedw03@yahoo.co.uk
ثمة دلالات ينبغي التوقف عندها مع الذكرى الستين للنكبة وتهجير أكثر من 351 قرية فلسطينية وتشريد ملايين الشعب الفلسطيني وقتل الآلاف على أيدي عصابات الهاجاناه والأرغون اليهودية, والتي شكلت فيما بعد, وبمؤامرة عالمية, وطنا قوميا لشتات اليهود في العالم. الدولة العنصرية التي مارست أبشع أنواع التطهير العرقي في القرن العشرين, قامت على أشلاء شعب تعرف منذ اللحظة الأولى أنها دخيلة ومحتلة, ولذا ما فتئت تغرس جذورها في الأرض تارة وتعمل على طمس ما تبقى من هوية البلد وشعبه تارة ثانية وبشكل ممنهج ومتواز يعكس مدى بشاعة الغاصب المحتل وسياساته وأعوانه من جهة ويفضح ممارسات يائسة لتقرير حقيقة ما ليس له. الدلالات التي ينبغي أن نتوقف عندها في الذكرى الستين لنكبة الشعب الفلسطيني وتشريده, لا تخص الآخر, فما من حصيف يتوقع من الغاصب أو من يسانده عدلا أو مساندة, بل هي تخص الذات, وبالذات الشعب الفلسطيني على مختلف مواقعه وفئاته, جماعاته وأفراده, مؤسساته وجمعياته. وهذه الدلالات تنقسم بشطرين, أحدهما يعنى بإسترداد المغتصب (بفتح الصاد), والثاني يعالج الإطار الثاني من الممارسات الإسرائيلية في محو وطمس هوية الشعب والأرض.
المحور الأول سياسي و"مقاوماتي" محض, بينما الثاني ثقافي إجتماعي, وكلاهما وثيق الصلة بالآخر ويشمل الأول الثاني فيما قد لا يشتمل الثاني على الأول. ونؤكد هذه الصلة لجميع المستويات الفلسطينية السياسية كي نقطع الطريق على المتقاعسين أيا كان موقعهم وكائنا ما كان انتماءهم السياسي وبغض النظر عن الخلافات الطائفية الحزبية التي, وللأسف, تجلت كظاهرة تصب في مصلحة الآخر وتقوض من مصالح القضية الفلسطينية وتعكس قصر النظر السياسي والتحزبية العصبية والمذهبية الضيقة في غير المكان أو الزمان. وفي الذكرى الستين للنكبة نتوقف في هذه السطور عند دلالات تخص المحور الثاني وهي التي تعنينا, فتشابكات المحور الأول, السياسي, توقفت عندها مئات الأقلام الصحفية والفكرية, وما تزال.
الذكرى الستين للنكبة تعني فيما تعنيه, من ناحية إجتماعية, تقريبا وعلى وجه القطع تواري الجيل الأول ممن عاصر النكبة تحت التراب. فجدي وجدك, من الفلسطينيين أو العرب من الدول المجاورة ممن ناصر القضية وحارب من أجلها, اللذين عايشا أحداث التشريد والتقتيل عيانا, واراهما التراب. وهذا الجيل, ولنسمه الجيل الأول, امتص مرارة النكبة وعانى ويلات الهجرة القسرية والتشريد واتخذ قرارات حسمت مصير الجيلين الثاني والثالث – حتى اليوم-, تعلقت بقرار البقاء أو الرحيل ومورست عليه أبشع أنواع الضغوطات والإبتزاز لترك أرضه ووطنه, وتعرض لممارسات تطهير عرقي, بدءا من المياه الملوثة والمسمومة التي مارستها سلطات الإحتلال من أجل منع التناسل الفلسطيني لتصاب الفتيات الفلسطينيات بالعقم فلا يلدن, ومرورا بضنك العيش اليومي في ظل دولة احتلال لأرض هي أرضه, وانتهاء بالعيش في ظلال المؤامرات العالمية لنقل ملكيته لأكثر شعوب القرن العشرين عنصرية وعنجهية باسم الديمقراطية والتقدم.
ما تبقى من الجيل الثاني للنكبة, من الآباء والأعمام والأخوال ونظراءهم من النساء, هم وفي ظلال الذكرى الستينية للنكبة, يشكلون بقايا الجيل الذي عايش النكبة أولادا وبناتا في مقتبل العمر ممن يعي أو لا يعي الكثير من الأحداث. ودورهم اليوم هو أكبر وأهم من أي وقت مضى في الإبقاء على شعلة التواصل التاريخية لعدالة قضية فلسطين عبر الأجيال. وتلعب عوامل جغرافية واجتماعية وثقافية في هويتهم الحالية أدوارا مهمة في مدى وعيهم لأهمية دورهم اليوم. وتتعاظم هذه المسؤولية في رقبة فلسطينيي الشتات, وكاتب هذه السطور واحدهم من الجيل الثالث للنكبة, في الضرورة التاريخية والصيرورة الحتمية في أمانة تقديم القضية الفلسطينية ونكبة شعبها "كإرث" حضاري وتاريخي واجتماعي وديني وعقدي ومعضلة سياسية ونكبة عربية قومية, إلى الجيل الرابع للنكبة, والذي غالبا ما سيتناسب انتماؤه لوطنه وقضيته طرديا مع الجهد المبذول من الجيل الثالث وعكسيا مع مربع المسافة بين مسقط رأسه وفلسطين.
اعتدنا ونحن أولادا صغارا أن نجلس مستمعين في مجالس الجيلين الأول والثاني في بلدان المهجر إذ تقص علينا أحداث وحكايات من فلسطين وعاها الكبار من أقاربنا. وكنا نجلس نستمع بانتباه وشغف, وعلى رؤوسنا الطير, لقصص آبائنا وأمهاتنا وأخوالنا وخالاتنا ممن كانوا أطفالا حين النكبة. وكثيرا ما كانت تكتمل رواية بحضور أقارب ممن عاصر ذات الحادثة, لتلتقي أكثر من عدسة كاميرا من اتجاهات مختلفة لتصور ذات المشهد في أذهاننا. والتساؤل اليوم: من الذي سينقل ذات المشاهد لأولادنا وأحفادنا الذين نشأوا في المهجر والشتات؟ هل من وعي ومسؤولية فردية ومؤسساتية وحكومية فلسطينية بالأهمية والضرورة التاريخية لذلك؟ هل هناك وعي للحقيقة "المرعبة" بالأعداد الهائلة من الشعب الفلسطيني من الأجيال الثالث فما فوق والتي ولدت وترعرت في أصقاع العالم المختلفة والتي أصبحت حقا, وبعد ستين عاما, شتاتا وكما كان حال اليهود ما قبل النكبة؟ عشرات التساؤلات في هذا الخصوص وغيره فيما يخص الهوية الفلسطينية في بعدها الإجتماعي يمكن طرحها, ولكن تظل الإجابة عليها مناطا لضمير ووعي الأفراد والمؤسسات والجمعيات والروابط الإجتماعية الفلسطينية لمعرفة ما يقدمه كل فلسطيني كائنا ما كان موقعه وفاء لأرض أجداده التي روت ثراها الطيب, الذي در لبنا وعسلا, دماءهم الزكية الطاهرة.
في الإطار الثقافي تطرح أسئلة لا تقل أهمية عن المحور الإجتماعي. هذه التساؤلات تطرح للفلسطينيين على كافة المستويات الفردية والجماعية وعلى كافة الأصعدة الثقافية. فنبض القضية الفلسطينية وعدالتها يستمد قوته من عطاء الفلسطينيين لا من قرارات الشرعية الدولية أو تعاطف المتعاطفين من المنصفين من الغرب أو بعض الجهات اليهودية التي نسمع أو نقرأ لها بين الحين والحين في الصحف العالمية, وكما ورد في صحيفة الغارديان في ذكرى النكبة قبل أسبوع أو يزيد, عن تعاطف العشرات من المفكرين اليهود في العالم مع الشعب الفلسطيني واستنكارهم لدولة العنصرية والكراهية التي قامت على أنقاض شعبهم. كلمة حق من الطرف الآخر يستحسن صاحبها, لكنها تظل كلمة لا تعيد حقا لصاحبه ولا أرضا لشعبه, وفوق هذا وذاك لا تغني عن قيام كل فلسطيني أيا كان وحيثما كان موقعه بمسؤوليته التاريخية والثقافية تجاه أمنا فلسطين. فصاحب كل مهنة أو قلم فلسطيني يحمل من موقعه مشعلا وأمانة تاريخية تتضافر مع مشاعل غيره لتنير الحقيقة و تقود الطريق. الفنان المسرحي هو صاحب أمانة بهذا الخصوص. والكاتب المبدع في القصة القصيرة أو الروائي هو صاحب أمانة تاريخية لفلسطين. والمعماري الباحث في التراث يحمل أمانة التنوير والتوثيق. والرسام يملك وسيلة الرصد والتصوير للأجيال وللعالم. والسينمائي يملك عدسة تخلد الحقائق وتنشئ أجيالا على حب فلسطين وعدالة قضيتها. والسينمائي التوثيقي يجسد معالم النكبة للأجيال المقبلة ويحفظ حرارة الصدمة الأولى التي عاشها الجيل الأول بمرارتها وينقلها للأجيال غضة طازجة كما لو كانت بنت البارحة. وهكذا يمكن توظيف عصر الكلمة والصورة المرئية لتوصيف نكبة شعب والحفاظ على أمانة يحملها كل فلسطيني في عنقه إلى أن تعود الأرض حرة أبية كما كانت, ليجئ الحق ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. فللحق ألف منبر ومنبر يعلو ويصدح منه خالدا ومدويا في الآفاق وفي أسماع العالمين, وللباطل ألف جحر سيدخل منه إلى أسفل سافلين في مزابل التاريخ ولعنات الأولين والآخرين. ولن يضيع حق له صاحب مطالب ما دامت السماوات والأرضين أو أشرقت شمس وبزغ قمر!
وليد أحمد السيد
لندن في 22 -05- 2008