المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألف تحية لمجلة العمران المعمارية



arch
05-10-2008, 08:05 PM
ألف تحية لمجلة العمران المعمارية



http://www.7rKt.at/uploader/uploads/958e6b3947.gif (http://www.jeddahbikers.com/)


د. وليد أحمد السيد
دكتوراة في فلسفة العمارة - مدير مركز دراسات العمارة الإسلامية
ودار معمار - لندن




sayedw03@yahoo.co.uk (sayedw03@yahoo.co.uk)




كان لي شرف التعرف على الأخوة الزملاء, زملاء مهنة العمارة, بالجامعة الإسلامية بغزة قبل عام. وسيلة التعارف كانت, وما تزال, هي الإنترنت والبريد الإلكتروني إذ لم أحظ بشرف اللقاء بعد, فأنا من فلسطينيي الشتات. عشت عمري خارج وطن لم أره ولم تطأ قدماي حبيبات ثراه, ولم ترتشف عيناي من وجنتي بهاه. هامت روحي بحب وطن لم أره ولم أعرف منه إلا أسمه. ويسليني أن اليراع حين أطلق له العنان راسما إنما يحاكي خطوط العمائر الخالدة في نابلس والقدس ويافا وحيفا وعكا لا تلحق. وإن أطلقته راقما يخط اليراع من جماليات الخط العربي تتقافز من محاريب العمائر بالأقصى والصخرة المشرفة. وإن أطلقت مداده لخط كلمة فبذكرى أو مناسبة أو خاطرة أو وفاء أيما وفاء. وفاء وتحية لأحبة تقود حياة كؤودة متعبة بنضال واستبسال وكفاح قلم وفكر أي كفاح.


وصلني آنئذ رسالة بالعربية تطلب مني المشاركة في العدد السادس من مجلة العمران. الدكتور أسامة العيساوي رئيس تحرير المجلة كان قد اطلع على بعض كتاباتي على موقع المعماريين العرب ودعاني للمشاركة. وفي غمرة انشغالي بمشاريع العمارة والعمران, وكنت بمدينة مسقط, أرسلت له مقالا حول العمارة العربية الإسلامية والإستشراق. وغابت الأيام وسلا الفكر لوهلة عن هذا اللقاء العابر عبر أثير الإنترنت. وبعيد بضعة شهور استغرقها البريد وصلني على عنواني بلندن طرد أبيض تتربع على وجهه بضعة عشرات من الطوابع الفلسطينية ومعنونا الجامعة الإسلامية بغزة. وفي غمرة مفاجأتي بالطرد غير المتوقع فضضته لأجد ثلاث نسخ من مجلة العمران, ترسل كهدية للكتاب المشاركين كما هي العادة, وبدأت عيناي تلتهم صفحات المجلة بنهم.


مجلة العمران, وهي من إصدارات الجامعة دوريا كل ثلاثة أشهر, هي رمز فلسطيني للمثابرة والكفاح تحت أقسى الظروف, وربما هي ميزة المثقفين من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. فبغياب الأب الراعي الذي يتبنى أعمال الفكر والثفافة أضحى المفكر والمثفف الفلسطيني في الداخل والخارج يتيما لا أب له. فكما يقال: للنجاح ألف أب (كل يريد أن يدعيه) أما الفشل فيتيم لا أب له. وقد عشت شخصيا شعور هذا "اليتم الثقافي" في غمرة معاناتي قبل عقد من الزمن في البحث عمن يتبنى تمويل رحلة شاقة لدراسة وإعداد أطروحتي للدكتوراة حول العمارة العربية المعاصرة والتراث والحداثة. وما زال شعور غربة الإنتماء يلازم شعبا أنفصل عن وطنه فغدا الفراغ يسود الجهات الست. شعور حزين بالإنقطاع عن أمنا الأرض فما نحن إلا منها وإليها. نتواصل معها بحواسنا ووجداننا وأفئدتنا ومشاعرنا وإن انقطع البث وهمد الإرسال. وكم دار بخلدي وأنا أسير على قدمي في حارات لندن ودروبها أن القدر قد شاء أن التقط بضعة أمتار مكعبة متناثرة في هواء لندن, وأن أحرم من نسمات أرض الأنبياء ومهبط الرسالات. وكم دار بخلدي وأنا أرى مواطني دول العالم يقصدون عواصم الثقافة الأوروبية وجامعاتها, فكنت أتساءل: ما هو شعور من له وطن ودولة وحكومة وسيادة؟ وما هو شعور أسلافنا من المسلمين أيام كانت الكوفة وبغداد والإسكندرية حواضر علم وثقافة يحج اليها من كانوا يمشون في الوحل لركبهم آنذاك؟ كان ولا بد شعورا أحلى من المشي على القمر. ولعلنا كي نواسي أنفسنا يمكننا أن ندعي لأسلافنا المشي على القمر قبل قرون انطلاقا من هذا الشعور الحالم. مشاعر متضاربة تتوارد بين الحين والحين لمن يعيش "يتم الوطن" وغربته, غربة داخل غربة في رحم غربة أخرى. وبالرغم من هذه المشاعر الحزينة المتلاطمة, يغلب أحيانا شعور التحدي لإرهاصات الزمن. ولعل هذا هو سر إبداعات "الجماعات الإثنية" المشرذمة على مدى التاريخ. فالمحن إنما تشحذ في عمق النفس الإنسانية إحتياطياتها المخبوءة من الطاقة لتنتج ما لا تنتجة النفوس التي تعيش مظاهر الدعة السمجة. بل إن الأخيرة, كما علمنا تاريخ ابن خلدون, طالما كانت من أبرز عوامل اندثار الأفراد والشعوب والحضارات والأمم. ومشاعر التحدي واستحضار الطاقات المخبوؤة هو حال الأفراد وبعض المؤسسات في غياب الدعم الوطني والحكومي وتحت ظلال التنازعات على مناصب وكراسي في حكومات السراب بفلسطين وتحت قهر الإحتلال والتجويع والحصار. ويعجب المرء أيما عجب لفرد يلتفت للإبداع في غياب أبسط مقومات الحياة وأساسياتها.


لمجلات العمارة الأخرى "المدللة" ماديا مائة ألف أب, أما الجامعة الإسلامية فمجلتها "العمران" يتيمة لا أب لها. معظم مجلات العمارة الأخرى ترفل في الحرير والترف المادي والدعم المؤسسي أما مجلة العمران فيتيمة وغريبة عن كل ذلك. وبالرغم من هذا البون فهناك مفارقات يمكن تبينها بين "العمران" وبين بعض هذه المجلات المترفة. أذكر أنني قرأت قبل سنتين على موقع بالإنترنت يعنى بشؤون العمارة والعمران بعض النقد والتقييم لمجلة معمارية مرموقة بالخليج العربي. بعض جوانب النقد كانت تتلخص بضرورة التجديد والعمل على تطوير المجلة التي تصدر منذ الثمانينيات. المجلة بلا شك واحدة من أنجح المجلات المعمارية في العالم العربي التي تغطي أخبار العمارة والعمران. لكن ما كان يعيبها, عدا عن التجديد والتنويع في المادة والمشاركين, كان من وجهة نظر النقاد هو احتواء أكثر من ثلثيها على الإعلانات, وإن كانت في مجال صناعة البناء والبنيان. وأذكر انني قرأت مداخلة من رئيس تحرير المجلة المعنية يبرر فيه كثرة الإعلانات من أجل الحصول على الدعم المادي والربحي للمجلة. وإذا كان ذلك كذلك فما هو حال مجلة أهل العمران بغزة في بقعة عز فيها الماء وليس النفط؟


وعودا على بدء, مجلة العمران هي مجلة عمرانية محضة تغطي جوانب من الحياة العمرانية بفلسطين مرورا بأخبار المنتديات الأكاديمية ومقالات تعنى بفكرنا وتراثنا الحضاري مما يوسع آفاق القراء المهتمين, وفي الختام تستعرض نماذج من أعمال طلاب وطالبات قسم العمارة بالجامعة للسنوات المختلفة, ويا للعجب وأي عجب!!! ألف تحية لكم يا من تدقون أوتادكم في أرض الرباط وهاماتكم شامخة بإباء تطلب العلم برغم المعاناة وأقسى الظروف التي يمكن تخيلها للإبداع. مهنة العمارة تتطلب التركيز والتأمل للإبداع, وكم عجبت لما رأيت من أعمال طلابنا وطالباتنا في هذه المجلة السامقة. واعجباه! هكذا حدثتني نفسي وأنا أطالع أعمال الطلبة والطالبات للسنوات الثلاث الأولى. ولكن لا عجب فألف تحية لشعب صابر مرابط يجاهد بفكره وقلمه ليسود بين الأمم برغم إرهاصات الأمم وغدر الأيام.


وأذكر أنني بحثت عنها على الإنترنت (http://www.iugaza.edu.ps/arch/omraan.htm) وأرسلت صفحاتها لبعض الأصدقاء العرب في دول الجوار ومنهم صديق عماني مثقف عالي الثقافة يهوى الفن الإسلامي والعمارة فراعه ما رأى من عناية بالمعنى والمبنى فأرسل إلي رسالة متعجبا وقال: عجبا لهؤلاء القوم بفلسطين وهم تحت ظروف المعاناة ينتجون هكذا إنتاج؟ ولم يجانب صديقي الصواب. فالعجب كل العجب! وتحية ألف تحية وتحية لكم يا أمراء وأميرات العزم والعزيمة, يا من تمشقون رسوماتكم في جبين الزمان متحدين كل صنوف القهر والتجويع والتآمر والتخاذل والصمت. ولكن هذا هو عهد الايام فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا. وظني أن الأيام ستشهد بزوغ فجر لشعب عماده هؤلاء الفتية والفتيات. وطوبى لشعب أنتم أبناؤه يا طلاب وطالبات الجامعة الإسلامية بغزة. ومرحى لكم يا من تنقشون في الحجر طلبا للعلم, ولن يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ما أشرقت شمس في عليائها أو بزغ قمر في سمائه.


وليد السيد – لندن في 20-07-2007

ابو يوسف
05-11-2008, 12:21 AM
سلمت يمينك اخي الدكتور وليد

فمجلة العمران التي تصدر عن الجامعة الاسلامية مجلة عريقة بكل معاني الكلمة وانا اقتني كل اعدادها المنشورة على الانترنت ، الجامعة الاسلامية صرح راقي يعجب المتمعن في انتاجها وثقافة كتابها ومستوى طلبة العمارة فيها ....

كان لي شرف زيارة الجامعة في اواخر الثمانيات حين كانت عبارة عن مبني واحد وخيم تدور حولها ثم قمت بزيارتها اواخر التسعينات وقبيل الانتفاضة وهالني ما رأيت وعجبت لذلك المستوى الراقني الذي تتمتع به الجامعة الاسلامية بغزة

امير ضهير
05-11-2008, 03:40 AM
مجلة العمران مجلة متميزة تخرج من رحم المعاناة ، من صرح كبير اعتز كفلسطيني به كثيرا

وكان لي شرف الدراسة في الجامعة الاسلامية قبل انتقالي الى الجزائر

بارك الله فيك دكتور وليد

الايهم خالد
05-11-2008, 02:23 PM
جزاك الله خيرا اخي الدكتور وليد

arch
11-18-2008, 09:47 AM
رابط الموضوع فى جريدة القدس

هنا (http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\17qpt83.htm&storytitle=ffمجلة%20'العمران'%20ومركز%20عمارة%20ال تراث:%20رمزان%20فلسطينيان%20مضيئان%20رغم%20كل%20ال محبطاتfff&storytitleb=د.وليد%20أحمد%20السيد%20&storytitlec=)

ومرفق ملف pdf للمقال

arch
11-18-2008, 09:49 AM
الف تحية قلبية لمجلة العمران والقائمين عليها من الطلبه والاساتذة على الجهد والمثابرة لتقديم هذا العمل الجدير بالاعجاب والفخر وبفضل هذا التحدى لكل الظروف اصبحتم قدوة لكل مكافح ومناضل.... وتحية لكل مثقف فلسطينى عرف قيمه ارضه وعرضة ولم يلوث عقلة بثقافة الاعداء....وكلنا على يقين ان لا احد يتمكن من كسب الجولة من ميادين الصراعات الانسانية الا اذا كان ذو عقل ثقاب وله من الايمان والتسلح الفكرى مايكفى ومن الثقافة العامة مايفى....كل التحية والتقدير لكم

وكل الشكر والتقدير لاستاذنا وليد السيد على تفاعلة الدائم ومشاركتة فهو فخر لكل عربى....
كل الشكر والتقدير ودومت بكل الخير