tarazan
07-16-2008, 11:42 AM
على مدار التاريخ الإنساني عرفت الأرض العديد من التغيرات المناخية التي استطاع العلماء تبرير معظمها بأسباب طبيعية، مثل: بعض الثورات البركانية أو التقلبات الشمسية، إلا أن الزيادة المثيرة في درجة حرارة سطح الأرض على مدار القرنين الماضيين (أي منذ بداية الثورة الصناعية) وخاصة العشرين سنة الأخيرة لم يستطع العلماء إخضاعها للأسباب الطبيعية نفسها؛ حيث كان للنشاط الإنساني خلال هذه الفترة أثر كبير يجب أخذه في الاعتبار لتفسير هذا الارتفاع المطرد في درجة حرارة سطح الأرض أو ما يُسمى بظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming .
وفي إطار دراسة تطور تأثيرات هذه الظاهرة وزيادة الوعي العام بها للحد من زيادتها يعقد حاليًا في الفترة من 13 إلى24 نوفمبر في هولندا الدورة السادسة لمؤتمر تغيرات المناخ الذي يقام تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي يحضره أكثر من عشرة آلاف عضو من مختلف دول العالم، ويرفع المؤتمر في هذه الدورة شعار التفعيل لما سبق اتخاذه من قرارات " Work it out "؛ لمحاولة تخفيض المنبعث من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وذلك لحماية هذا الكوكب من تطورات هذه الظاهرة التي قد تعوق الحياة عليه كلية.
ü 1.تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري.
يمكن تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming على أنها الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض؛ كنتيجة لزيادة انبعاثات غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases منذ بداية الثورة الصناعية، وغازات الصوبة الخضراء والتي يتكون معظمها من بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز والأوزون هي غازات طبيعية تلعب دورًا مهمًا في تدفئة سطح الأرض حتى يمكن الحياة عليه، فبدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض ما بين 19 درجة و15 درجة سلزيوس تحت الصفر، حيث تقوم تلك الغازات بامتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطح الأرض من الشمس، وتحتفظ بها في الغلاف الجوي للأرض؛ لتحافظ على درجة حرارة الأرض في معدلها الطبيعي.
لكن مع التقدم في الصناعة ووسائل المواصلات منذ الثورة الصناعية وحتى الآن مع الاعتماد على الوقود الحفري (الفحم و البترول و الغاز الطبيعي) كمصدر أساسي للطاقة، ومع احتراق هذا الوقود الحفري لإنتاج الطاقة واستخدام غازات الكلوروفلوركاربونات في الصناعة بكثرة؛ كانت تنتج غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases بكميات كبيرة تفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة الأرض، وبالتالي أدى وجود تلك الكميات الإضافية من تلك الغازات إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من الحرارة في الغلاف الجوي، وبالتالي من الطبيعي أن تبدأ درجة حرارة سطح الأرض في الزيادة.
بالتأكيد نظام المناخ على كوكبنا أكثر تعقيدًا من أن تحدث الزيادة في درجة حرارة سطحه بهذه الصورة وبهذه السرعة، فهناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر في درجة حرارته؛ لذلك كان هناك جدل واسع بين العلماء حول هذه الظاهرة وسرعة حدوثها، لكن مع تزايد انبعاثات تلك الغازات وتراكمها في الغلاف الجوي ومع مرور الزمن بدأت تظهر بعض الآثار السلبية لتلك الظاهرة؛ لتؤكد وجودها وتعلن عن قرب نفاد صبر هذا الكوكب على معاملتنا السيئة له.
ü .2الاحتباس الحراري قديم لكنه يحدث الآن بمعدلات أسرع
كشفت دراسة أميركية جديدة قام بها فريق بحث المتحف الجيولوجي في شيكاغو أن ظاهرة الاحتباس الحراري تعود إلى العصر الجيولوجي الجوراسي (الجوري) أي منذ نحو 182 مليون سنة. جاء ذلك في العدد الأخير من مجلة نيتشر العلمية.
ومن المعلوم أن احتراق الوقود الحفري (كالنفط والفحم) يطلق في جو الأرض كميات هائلة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري كثاني أوكسيد الكربون والميثان. وهو ما يحدث اليوم على مدى العالم، لكنه كان يحدث أيضا عندما كانت الديناصورات تسود هذا الكوكب.
قام فريق بحث متحف شيكاغو بقيادة جينيفر ماك إلوين بدراسة تدعم نظرية مفادها أن الحمم البركانية المنصهرة قد أشعلت عروق وطبقات الفحم الحجري تحت الأرض، مما أطلق كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري (ثاني أوكسيد الكربون والميثان). وتقوم هذه الغازات باحتجاز الحرارة في الجو كما لو كانت جدرانا من الزجاج.
ويرى الباحثون أن ما يحدث في العالم اليوم من احتباس حراري يماثل ما أحدثته الحمم البركانية قبل 182 مليون سنة، لكن بمعدلات أسرع مما يؤدي إلى اختلال توازن دورة الطبيعة.
وقدر الباحثون مستويات ثاني أوكسيد الكربون عن طريق فحص مسام الامتصاص ( stomata ) في حفريات أوراق الشجر وشملت 126 حفرية في أحد التكوينات الجيولوجية بالدانمارك. فكلما قل عدد هذه المسام، كلما زادت كمية ثاني أوكسيد الكربون آنذاك، والعكس صحيح.
وفي مطلع العصر الجوراسي الذي استمر نحو 200 ألف سنة، تناقصت بالفعل مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الجو. ويبدو أن طحالب المحيط وغيرها من الكائنات الميكروسكوبية الدقيقة امتصت الغاز من الجو. وعندما ماتت هذه النباتات، هوت إلى قاع المحيط واحتجزتها الطبقات الرسوبية.
ولكن خلال السنوات الـ60 ألفا إلى مائة ألف التالية، تضاعفت مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الجو ثلاثة أضعاف.
واقترح العلماء عددا من التفسيرات لهذا التحول، لكن هذه الدراسة تدعم نظرية احتراق الفحم الحجري. فقد تسربت الحمم البركانية المنصهرة ورشحت إلى طبقات الفحم تحت الأرض التي يصل سمكها إلى مئات الأقدام، وتغطي هذه الطبقات مساحات شاسعة من القطب الجنوبي وأميركا الجنوبية. وباحتراق الفحم تسربت غازات ثاني أوكسيد الكربون والميثان إلى الجو.
وفي تلك المرحلة، يقدر العلماء أن درجة حرارة الجو قد ارتفعت بمقدار 12 درجة تقريبا. ولكن ما يثير القلق فعلا أن مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الجو تزداد الآن بمعدلات أسرع بـ 90 مرة من معدلات زيادته في عصر الديناصورات
ü 3 .آثار الاحتباس الحراري
حذّّر علماء من الآثار السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري على الحياة اليومية للبشر، لافتين إلى أنه وخلال عقدين، فإن مئات الملايين من البشر سيواجهون خطر فقدان كميات كافية من المياه.
تحذير هؤلاء العلماء يأتي في سياق تقرير أولي، استباقا لتقرير نهائي يعرضونه في قمة تعقد الشهر المقبل في العاصمة البلجيكية بروكسل.
ووفق أجزاء من نسخة للتقرير العلمي الدولي، حصلت وكالة أسوشيتد برس عليها، فإن أمراض معدية مثل الملاريا ستنتشر بكثرة، كما أن مصير الدببة القطبية ستنتهي في حدائق الحيوانات مع حلول العام 2050، بسبب تدهور أوضاع بيئاتها الطبيعية، فيما سيواجه عشرات الملايين من البشر النزوح من مساكنهم بسبب أمطار السيول والفيضانات، وسط ارتفاع في مستوى الأنهر ودرجات الحرارة.
ورغم أن مواسم الزرع ستدر بخيراتها بسبب الدفء في الحرارة في الأجزاء الشمالية من الكرة الرضية، إلا أنه بحلول العام 2080 فإن مئات الملايين من البشر سيواجهون المجاعة، وفق التقرير الذي مازال يخضع للمراجعة والتنقيح.
التقرير الذي تشرف عليه عدد من الحكومات ويتمحور حول آثار ظاهرة الاحتباس الحراري، هو الثاني من أصل أربعة تقارير تصدر هذا العام.
ورغم أن أكثر من ألف خبير وعالم من أكثر من 10 دول قاموا بوضعه، إلا أن التقرير ما زال بحاجة لمراجعة مسؤولين من هذه الدول قبل إصداره.
ومن أبرز نتائج التقرير حول ظاهرة الاحتباس الحراري المحتملة، هو أن مئات الملايين من البشر في أفريقيا، وعشرات الملايين منهم في أمريكا اللاتينية سيواجهون شحا في كميات المياه في فترة أقل من 20 عاما.
كما أنه وبحلول 2050 فإن أكثر من مليار شخص في آسيا قد يواجهون أيضا شحا في المياه، فيما يتوقع أن يهدد هذا الواقع بحلول العام 2080، ما بين 1.1 مليار إلى 3.2 مليار انسان، وذلك وفقا لمستوى انبعاث الغازات الضارة، التي تنبعث على سبيل المثال من مداخن المصانع ومحطات تكرير البترول ومن عوادم السيارات.
أما معدلات الوفيات في الدول الفقيرة جراء أمراض ناشئة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، مثل سوء التغذية والاسهال اللذان يتسبب بهما الجفاف، فستشهد ارتفاعا ملحوظا في حلول العام 2030، فيما يتوقع ارتفاع الإصابة بحمى الضنك والملاريا.
أما القمم الجليدية في أوروبا فستختفي بشكل دراماتيكي بحلول 2050، فيما يتوقع أن تتعرض الثروة النباتية في أوروبا لخطر الاضمحلال بحلول العام 2100.
ومن الاحتمالات الأخرى الواردة في نسخة التقرير المبدئي، تعرض ما بين 200 إلى 600 مليون شخص بحلول العام 2080 للمجاعة بسبب آثار الاحتباس الحراري، كما يتوقع أن يتأثر قرابة 100 مليون شخص كل عام، بالسيول الناتجة عن ارتفاع في مستوى البحار بحلول 2080.
أما أكثر الأماكن المتضررة فهما القارتان الآسيوية والأفريقية، بالإضافة إلى بعض الجزر الصغيرة والمناطق الواقعة في القطبين الشمالي والجنوبي.
ü 4 .آخر ما تم رصده من آثار الظاهرة
ومن آخر تلك الآثار التي تؤكد بدء ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل فعلي والتي تم عرضها خلال المؤتمر:
• ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة؛ حيث ارتفعت درجة حرارة الألف متر السطحية بنسبة 0.06 درجة سلزيوس، بينما ارتفعت درجة حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31 درجة سلزيوس، ورغم صغر تلك النسب في مظهرها فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهول الذي تم اختزانه في تلك المحيطات.
• تناقص التواجد الثلجي وسمك الثلوج في القطبين المتجمدين خلال العقود الأخيرة؛ فقد أوضحت البيانات التي رصدها القمر الصناعي تناقص الثلج، خاصة الذي يبقى طوال العام بنسبة 14% ما بين عامي 1978 و 1998، بينما أوضحت البيانات التي رصدتها الغواصات تناقص سمك الثلج بنسبة 40% خلال الأربعين سنة الأخيرة، في حين أكدت بعض الدراسات أن النسب الطبيعية التي يمكن أن يحدث بها هذا التناقص أقل من 2% .
• ملاحظة ذوبان الغطاء الثلجي بجزيرة "جرين لاند" خلال الأعوام القليلة الماضية في الارتفاعات المنخفضة بينما الارتفاعات العليا لم تتأثر؛ أدى هذا الذوبان إلى انحلال أكثر من 50 بليون طن من الماء في المحيطات كل عام.
• أظهرت دراسة القياسات لدرجة حرارة سطح الأرض خلال الخمسمائة عام الأخيرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بمعدل درجة سلزيوس واحدة ، وقد حدث 80% من هذا الارتفاع منذ عام 1800، بينما حدث 50% من هذا الارتفاع منذ عام 1900.
• أظهرت الدراسات طول مدة موسم ذوبان الجليد وتناقص مدة موسم تجمده؛ حيث تقدم موعد موسم ذوبان الجليد بمعدل 6.5 أيام /قرن، بينما تقدم موعد موسم تجمده بمعدل 5.8 أيام/قرن في الفترة ما بين عامي 1846 و1996، مما يعني زيادة درجة حرارة الهواء بمعدل 1.2 درجة سلزيوس/قرن.
كل هذه التغيرات تعطي مؤشرًا واحدًا وهو بدء تفاقم المشكلة؛ لذا يجب أن يكون هناك تفعيل لقرارات خفض نسب التلوث على مستوى العالم واستخدام الطاقات النظيفة لمحاولة تقليل تلك الآثار، فرغم أن الظاهرة ستستمر نتيجة للكميات الهائلة التي تم إنتاجها من الغازات الملوثة على مدار القرنين الماضيين، فإن تخفيض تلك الانبعاثات قد يبطئ تأثير الظاهرة التي تعتبر كالقنبلة الموقوتة التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ متى ستنفجر، وهل فعلًا ستنفجر!!
ما يميز الكرة الأرضية عن الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية هو الغلاف الجوي الذي يحيط بها, ووجود الغلاف الجوي وثبات مكوناته يتوقف عليه استمرار الحياة بالشكل المتعارف عليه. وان مكونات الغلاف الجوي الرئيسية ثابتة منذ فترة طويلة "عشرات الآلاف من السنين" .
أهم مكونات الغلاف الجوي:
1- النيتروجين ( N ) ونسبته تقريبا 78%.
2- الأكسجسن ( O2 ) ونسبته تقريبا 21%.
3- الغازات الخاملة كالأرغون, نيون, هيليوم ونسبتها 0.9% .
4- عدد كبير من الغازات مثل: أ- ثاني أكسيد الكربون ونسبته 0.03%
ب- الأوزون
ج- الميثان
د- أكاسيد الكبريت
هـ - الهيدروجين
و- أكاسيد النيتروجين
ز- بخار الماء
وهذه الغازات تسمى غازات الندرة وتعتبر شوائب تسبب التلوث الجوي عندما يزيد تركيزها في الجو وتؤدي إلى حدوث اختلال في مكونات الغلاف الجوي والاتزان الحراري. وهذا ينتج عنه تغيرات في المناخ والجو وآثار سيئة على صحة وحياة الانسان والأحياء. وان من أهم الأخطار التي تهدد التوازن الطبيعي زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون
أسباب انبعاث الملوثات إلى الجو هي :
أولا: أٍسباب طبيعية وهي:
أ- البراكين ب- حرائق الغابات ج- الملوثات العضوية
ثانيا: أسباب صناعية
أي ناتجة عن نشاطات الانسان وخاصة احتراق الوقود الاحفوري "نفط, فحم, غاز طبيعي".
أسباب التغيرات المناخية
أولا: طبيعية:
أ- التغيرات التي تحدث لمدار الأرض حول الشمس وما ينتج عنها من تغير في كمية الاشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض. وهذا عامل مهم جدا في التغيرات المناخية ويحدث عبر التاريخ. وهذا يقود إلى أن أي تغيير في الاشعاع سيؤثر على المناخ.
ب- الانفجارات البركانية ج- التغير في مكونات الغلاف الجوي
ثانيا: غير طبيعية:
وهي ناتجة من النشاطات الانسانية المختلفة مثل:
أ- قطع الأعشاب وازالة الغابات ب- استعمال الانسان للطاقة
ج- استعمال الانسان للوقود الاحفوري "نفط, فحم, غاز" وهذا يؤدي إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو وهذا يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الجو ( "الاحتباس الحراري" وكأن الانسان يعيش في بيت زجاجي ).
في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين ظهر اختلال في مكونات الغلاف الجوي نتيجة النشاطات الانسانية ومنها تقدم الصناعة ووسائل المواصلات, ومنذ الثورة الصناعية وحتى الآن ونتيجة لاعتمادها على الوقود الاحفوري " فحم، بترول، غاز طبيعي " كمصدر أساسي ورئيسي للطاقة واستخدام غازات الكلوروفلوروكاربون في الصناعات بشكل كبير, هذا كله ساعد وبرأي العلماء على زيادة الدفء لسطح الكرة الأرضية وحدوث ما يسمى بـ
" ظاهرة الاحتباس الحراري Global Warning " وهذا ناتج عن زيادة الغازات الدفيئة.
ما هي ظاهرة الاحتباس الحراري: هي الارتفاع التدريجي في درجة حرارة الطبقة السفلى القريبة من سطح الأرض من الغلاف الجوي المحيط بالأرض. وسبب هذا الارتفاع هو زيادة انبعاث الغازات الدفيئة أو غازات الصوبة الخضراء " green house gases " .
الغازات الدفيئة هي:
1- بخار الماء
2- ثاني أكسيد الكربون(CO2 )
3- أكسيد النيتروز (N2O )
4-الميثان (CH4 )
5- الأوزون (O3 )
6- الكلوروفلوركاربون (CFCs )
دور الغازات الدفيئة:
ان الطاقة الحرارية التي تصل الأرض من الشمس تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وكذلك تعمل على تبخير المياه وحركة الهواء أفقيا وعموديا؛ وفي الوقت نفسه تفقد الأرض طاقتها الحرارية نتيجة الاشعاع الأرضي الذي ينبعث على شكل اشعاعات طويلة " تحت الحمراء ", بحيث يكون معدل ما تكتسب الأرض من طاقة شمسية مساويا لما تفقده بالاشعاع الأرضي الى الفضاء. وهذا الاتزان الحراري يؤدي إلى ثبوت معدل درجة حرارة سطح الأرض عند مقدار معين وهو 15°س .
والغازات الدفيئة " تلعب دورا حيويا ومهما في اعتدال درجة حرارة سطح الأرض " حيث:
- - تمتص الأرض الطاقة المنبعثة من الاشعاعات الشمسية وتعكس جزء من هذه الاشعاعات إلى الفضاء الخارجي, وجزء من هذه الطاقة او الاشعاعات يمتص من خلال بعض الغازات الموجودة في الغلاف الجوي. وهذه الغازات هي الغازات الدفيئة التي تلعب دورا حيويا ورئيسيا في تدفئة سطح الأرض للمستوى الذي تجعل الحياة ممكنة على سطح الأرض.
- - حيث تقوم هذه الغازات الطبيعية على امتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من سطح الأرض وتحتفظ بها في الغلاف الجوي لتحافظ على درجة حرارة سطح الأرض ثابتة وبمعدلها الطبيعي " أي بحدود 15°س ". ولولا هذه الغازات لوصلت درجة حرارة سطح الأرض إلى 18°س تحت الصفر.
مما تقدم ونتيجة النشاطات الانسانية المتزايدة وخاصة الصناعية منها أصبحنا نلاحظ الآن: ان زيادة الغازات الدفيئة لدرجة أصبح مقدارها يفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة سطح الأرض ثابتة وعند مقدار معين. فوجود كميات اضافية من الغازات الدفيئة وتراكم وجودها في الغلاف الجوي يؤدي إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي وبالتالي تبدأ درجة حرارة سطح الأرض بالارتفاع.
مؤشرات لبداية حدوث هذه الظاهرة .
1- يحتوي الجو حاليا على 380 جزءا بالمليون من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الأساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بنسبة الـ 275 جزءً بالمليون التي كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية. ومن هنا نلاحظ ان مقدار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أصبح أعلى بحوالي أكثر من 30% بقليل عما كان عليه تركيزه قبل الثورة الصناعية.
2- ان مقدار تركيز الميثان ازداد إلى ضعف مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية.
3- الكلوروفلوركاربون يزداد بمقدار 4% سنويا عن النسب الحالية.
4- أكسيد النيتروز أصبح أعلى بحوالي 18% من مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية ( حسب آخر البيانات الصحفية لمنظمة الأرصاد العالمية ).
ونلاحظ أيضا ما يلي:
أ- ارتفع مستوى المياه في البحار من 0.3- 0.7 قدم خلال القرن الماضي.
ب- ارتفعت درجة الحرارة ما بين 0.4 – 0.8°س خلال القرن الماضي حسب تقرير اللجنة الدولية المعنية بالتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة.
وفي إطار دراسة تطور تأثيرات هذه الظاهرة وزيادة الوعي العام بها للحد من زيادتها يعقد حاليًا في الفترة من 13 إلى24 نوفمبر في هولندا الدورة السادسة لمؤتمر تغيرات المناخ الذي يقام تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي يحضره أكثر من عشرة آلاف عضو من مختلف دول العالم، ويرفع المؤتمر في هذه الدورة شعار التفعيل لما سبق اتخاذه من قرارات " Work it out "؛ لمحاولة تخفيض المنبعث من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وذلك لحماية هذا الكوكب من تطورات هذه الظاهرة التي قد تعوق الحياة عليه كلية.
ü 1.تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري.
يمكن تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming على أنها الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض؛ كنتيجة لزيادة انبعاثات غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases منذ بداية الثورة الصناعية، وغازات الصوبة الخضراء والتي يتكون معظمها من بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز والأوزون هي غازات طبيعية تلعب دورًا مهمًا في تدفئة سطح الأرض حتى يمكن الحياة عليه، فبدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض ما بين 19 درجة و15 درجة سلزيوس تحت الصفر، حيث تقوم تلك الغازات بامتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطح الأرض من الشمس، وتحتفظ بها في الغلاف الجوي للأرض؛ لتحافظ على درجة حرارة الأرض في معدلها الطبيعي.
لكن مع التقدم في الصناعة ووسائل المواصلات منذ الثورة الصناعية وحتى الآن مع الاعتماد على الوقود الحفري (الفحم و البترول و الغاز الطبيعي) كمصدر أساسي للطاقة، ومع احتراق هذا الوقود الحفري لإنتاج الطاقة واستخدام غازات الكلوروفلوركاربونات في الصناعة بكثرة؛ كانت تنتج غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases بكميات كبيرة تفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة الأرض، وبالتالي أدى وجود تلك الكميات الإضافية من تلك الغازات إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من الحرارة في الغلاف الجوي، وبالتالي من الطبيعي أن تبدأ درجة حرارة سطح الأرض في الزيادة.
بالتأكيد نظام المناخ على كوكبنا أكثر تعقيدًا من أن تحدث الزيادة في درجة حرارة سطحه بهذه الصورة وبهذه السرعة، فهناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر في درجة حرارته؛ لذلك كان هناك جدل واسع بين العلماء حول هذه الظاهرة وسرعة حدوثها، لكن مع تزايد انبعاثات تلك الغازات وتراكمها في الغلاف الجوي ومع مرور الزمن بدأت تظهر بعض الآثار السلبية لتلك الظاهرة؛ لتؤكد وجودها وتعلن عن قرب نفاد صبر هذا الكوكب على معاملتنا السيئة له.
ü .2الاحتباس الحراري قديم لكنه يحدث الآن بمعدلات أسرع
كشفت دراسة أميركية جديدة قام بها فريق بحث المتحف الجيولوجي في شيكاغو أن ظاهرة الاحتباس الحراري تعود إلى العصر الجيولوجي الجوراسي (الجوري) أي منذ نحو 182 مليون سنة. جاء ذلك في العدد الأخير من مجلة نيتشر العلمية.
ومن المعلوم أن احتراق الوقود الحفري (كالنفط والفحم) يطلق في جو الأرض كميات هائلة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري كثاني أوكسيد الكربون والميثان. وهو ما يحدث اليوم على مدى العالم، لكنه كان يحدث أيضا عندما كانت الديناصورات تسود هذا الكوكب.
قام فريق بحث متحف شيكاغو بقيادة جينيفر ماك إلوين بدراسة تدعم نظرية مفادها أن الحمم البركانية المنصهرة قد أشعلت عروق وطبقات الفحم الحجري تحت الأرض، مما أطلق كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري (ثاني أوكسيد الكربون والميثان). وتقوم هذه الغازات باحتجاز الحرارة في الجو كما لو كانت جدرانا من الزجاج.
ويرى الباحثون أن ما يحدث في العالم اليوم من احتباس حراري يماثل ما أحدثته الحمم البركانية قبل 182 مليون سنة، لكن بمعدلات أسرع مما يؤدي إلى اختلال توازن دورة الطبيعة.
وقدر الباحثون مستويات ثاني أوكسيد الكربون عن طريق فحص مسام الامتصاص ( stomata ) في حفريات أوراق الشجر وشملت 126 حفرية في أحد التكوينات الجيولوجية بالدانمارك. فكلما قل عدد هذه المسام، كلما زادت كمية ثاني أوكسيد الكربون آنذاك، والعكس صحيح.
وفي مطلع العصر الجوراسي الذي استمر نحو 200 ألف سنة، تناقصت بالفعل مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الجو. ويبدو أن طحالب المحيط وغيرها من الكائنات الميكروسكوبية الدقيقة امتصت الغاز من الجو. وعندما ماتت هذه النباتات، هوت إلى قاع المحيط واحتجزتها الطبقات الرسوبية.
ولكن خلال السنوات الـ60 ألفا إلى مائة ألف التالية، تضاعفت مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الجو ثلاثة أضعاف.
واقترح العلماء عددا من التفسيرات لهذا التحول، لكن هذه الدراسة تدعم نظرية احتراق الفحم الحجري. فقد تسربت الحمم البركانية المنصهرة ورشحت إلى طبقات الفحم تحت الأرض التي يصل سمكها إلى مئات الأقدام، وتغطي هذه الطبقات مساحات شاسعة من القطب الجنوبي وأميركا الجنوبية. وباحتراق الفحم تسربت غازات ثاني أوكسيد الكربون والميثان إلى الجو.
وفي تلك المرحلة، يقدر العلماء أن درجة حرارة الجو قد ارتفعت بمقدار 12 درجة تقريبا. ولكن ما يثير القلق فعلا أن مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الجو تزداد الآن بمعدلات أسرع بـ 90 مرة من معدلات زيادته في عصر الديناصورات
ü 3 .آثار الاحتباس الحراري
حذّّر علماء من الآثار السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري على الحياة اليومية للبشر، لافتين إلى أنه وخلال عقدين، فإن مئات الملايين من البشر سيواجهون خطر فقدان كميات كافية من المياه.
تحذير هؤلاء العلماء يأتي في سياق تقرير أولي، استباقا لتقرير نهائي يعرضونه في قمة تعقد الشهر المقبل في العاصمة البلجيكية بروكسل.
ووفق أجزاء من نسخة للتقرير العلمي الدولي، حصلت وكالة أسوشيتد برس عليها، فإن أمراض معدية مثل الملاريا ستنتشر بكثرة، كما أن مصير الدببة القطبية ستنتهي في حدائق الحيوانات مع حلول العام 2050، بسبب تدهور أوضاع بيئاتها الطبيعية، فيما سيواجه عشرات الملايين من البشر النزوح من مساكنهم بسبب أمطار السيول والفيضانات، وسط ارتفاع في مستوى الأنهر ودرجات الحرارة.
ورغم أن مواسم الزرع ستدر بخيراتها بسبب الدفء في الحرارة في الأجزاء الشمالية من الكرة الرضية، إلا أنه بحلول العام 2080 فإن مئات الملايين من البشر سيواجهون المجاعة، وفق التقرير الذي مازال يخضع للمراجعة والتنقيح.
التقرير الذي تشرف عليه عدد من الحكومات ويتمحور حول آثار ظاهرة الاحتباس الحراري، هو الثاني من أصل أربعة تقارير تصدر هذا العام.
ورغم أن أكثر من ألف خبير وعالم من أكثر من 10 دول قاموا بوضعه، إلا أن التقرير ما زال بحاجة لمراجعة مسؤولين من هذه الدول قبل إصداره.
ومن أبرز نتائج التقرير حول ظاهرة الاحتباس الحراري المحتملة، هو أن مئات الملايين من البشر في أفريقيا، وعشرات الملايين منهم في أمريكا اللاتينية سيواجهون شحا في كميات المياه في فترة أقل من 20 عاما.
كما أنه وبحلول 2050 فإن أكثر من مليار شخص في آسيا قد يواجهون أيضا شحا في المياه، فيما يتوقع أن يهدد هذا الواقع بحلول العام 2080، ما بين 1.1 مليار إلى 3.2 مليار انسان، وذلك وفقا لمستوى انبعاث الغازات الضارة، التي تنبعث على سبيل المثال من مداخن المصانع ومحطات تكرير البترول ومن عوادم السيارات.
أما معدلات الوفيات في الدول الفقيرة جراء أمراض ناشئة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، مثل سوء التغذية والاسهال اللذان يتسبب بهما الجفاف، فستشهد ارتفاعا ملحوظا في حلول العام 2030، فيما يتوقع ارتفاع الإصابة بحمى الضنك والملاريا.
أما القمم الجليدية في أوروبا فستختفي بشكل دراماتيكي بحلول 2050، فيما يتوقع أن تتعرض الثروة النباتية في أوروبا لخطر الاضمحلال بحلول العام 2100.
ومن الاحتمالات الأخرى الواردة في نسخة التقرير المبدئي، تعرض ما بين 200 إلى 600 مليون شخص بحلول العام 2080 للمجاعة بسبب آثار الاحتباس الحراري، كما يتوقع أن يتأثر قرابة 100 مليون شخص كل عام، بالسيول الناتجة عن ارتفاع في مستوى البحار بحلول 2080.
أما أكثر الأماكن المتضررة فهما القارتان الآسيوية والأفريقية، بالإضافة إلى بعض الجزر الصغيرة والمناطق الواقعة في القطبين الشمالي والجنوبي.
ü 4 .آخر ما تم رصده من آثار الظاهرة
ومن آخر تلك الآثار التي تؤكد بدء ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل فعلي والتي تم عرضها خلال المؤتمر:
• ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة؛ حيث ارتفعت درجة حرارة الألف متر السطحية بنسبة 0.06 درجة سلزيوس، بينما ارتفعت درجة حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31 درجة سلزيوس، ورغم صغر تلك النسب في مظهرها فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهول الذي تم اختزانه في تلك المحيطات.
• تناقص التواجد الثلجي وسمك الثلوج في القطبين المتجمدين خلال العقود الأخيرة؛ فقد أوضحت البيانات التي رصدها القمر الصناعي تناقص الثلج، خاصة الذي يبقى طوال العام بنسبة 14% ما بين عامي 1978 و 1998، بينما أوضحت البيانات التي رصدتها الغواصات تناقص سمك الثلج بنسبة 40% خلال الأربعين سنة الأخيرة، في حين أكدت بعض الدراسات أن النسب الطبيعية التي يمكن أن يحدث بها هذا التناقص أقل من 2% .
• ملاحظة ذوبان الغطاء الثلجي بجزيرة "جرين لاند" خلال الأعوام القليلة الماضية في الارتفاعات المنخفضة بينما الارتفاعات العليا لم تتأثر؛ أدى هذا الذوبان إلى انحلال أكثر من 50 بليون طن من الماء في المحيطات كل عام.
• أظهرت دراسة القياسات لدرجة حرارة سطح الأرض خلال الخمسمائة عام الأخيرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بمعدل درجة سلزيوس واحدة ، وقد حدث 80% من هذا الارتفاع منذ عام 1800، بينما حدث 50% من هذا الارتفاع منذ عام 1900.
• أظهرت الدراسات طول مدة موسم ذوبان الجليد وتناقص مدة موسم تجمده؛ حيث تقدم موعد موسم ذوبان الجليد بمعدل 6.5 أيام /قرن، بينما تقدم موعد موسم تجمده بمعدل 5.8 أيام/قرن في الفترة ما بين عامي 1846 و1996، مما يعني زيادة درجة حرارة الهواء بمعدل 1.2 درجة سلزيوس/قرن.
كل هذه التغيرات تعطي مؤشرًا واحدًا وهو بدء تفاقم المشكلة؛ لذا يجب أن يكون هناك تفعيل لقرارات خفض نسب التلوث على مستوى العالم واستخدام الطاقات النظيفة لمحاولة تقليل تلك الآثار، فرغم أن الظاهرة ستستمر نتيجة للكميات الهائلة التي تم إنتاجها من الغازات الملوثة على مدار القرنين الماضيين، فإن تخفيض تلك الانبعاثات قد يبطئ تأثير الظاهرة التي تعتبر كالقنبلة الموقوتة التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ متى ستنفجر، وهل فعلًا ستنفجر!!
ما يميز الكرة الأرضية عن الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية هو الغلاف الجوي الذي يحيط بها, ووجود الغلاف الجوي وثبات مكوناته يتوقف عليه استمرار الحياة بالشكل المتعارف عليه. وان مكونات الغلاف الجوي الرئيسية ثابتة منذ فترة طويلة "عشرات الآلاف من السنين" .
أهم مكونات الغلاف الجوي:
1- النيتروجين ( N ) ونسبته تقريبا 78%.
2- الأكسجسن ( O2 ) ونسبته تقريبا 21%.
3- الغازات الخاملة كالأرغون, نيون, هيليوم ونسبتها 0.9% .
4- عدد كبير من الغازات مثل: أ- ثاني أكسيد الكربون ونسبته 0.03%
ب- الأوزون
ج- الميثان
د- أكاسيد الكبريت
هـ - الهيدروجين
و- أكاسيد النيتروجين
ز- بخار الماء
وهذه الغازات تسمى غازات الندرة وتعتبر شوائب تسبب التلوث الجوي عندما يزيد تركيزها في الجو وتؤدي إلى حدوث اختلال في مكونات الغلاف الجوي والاتزان الحراري. وهذا ينتج عنه تغيرات في المناخ والجو وآثار سيئة على صحة وحياة الانسان والأحياء. وان من أهم الأخطار التي تهدد التوازن الطبيعي زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون
أسباب انبعاث الملوثات إلى الجو هي :
أولا: أٍسباب طبيعية وهي:
أ- البراكين ب- حرائق الغابات ج- الملوثات العضوية
ثانيا: أسباب صناعية
أي ناتجة عن نشاطات الانسان وخاصة احتراق الوقود الاحفوري "نفط, فحم, غاز طبيعي".
أسباب التغيرات المناخية
أولا: طبيعية:
أ- التغيرات التي تحدث لمدار الأرض حول الشمس وما ينتج عنها من تغير في كمية الاشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض. وهذا عامل مهم جدا في التغيرات المناخية ويحدث عبر التاريخ. وهذا يقود إلى أن أي تغيير في الاشعاع سيؤثر على المناخ.
ب- الانفجارات البركانية ج- التغير في مكونات الغلاف الجوي
ثانيا: غير طبيعية:
وهي ناتجة من النشاطات الانسانية المختلفة مثل:
أ- قطع الأعشاب وازالة الغابات ب- استعمال الانسان للطاقة
ج- استعمال الانسان للوقود الاحفوري "نفط, فحم, غاز" وهذا يؤدي إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو وهذا يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الجو ( "الاحتباس الحراري" وكأن الانسان يعيش في بيت زجاجي ).
في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين ظهر اختلال في مكونات الغلاف الجوي نتيجة النشاطات الانسانية ومنها تقدم الصناعة ووسائل المواصلات, ومنذ الثورة الصناعية وحتى الآن ونتيجة لاعتمادها على الوقود الاحفوري " فحم، بترول، غاز طبيعي " كمصدر أساسي ورئيسي للطاقة واستخدام غازات الكلوروفلوروكاربون في الصناعات بشكل كبير, هذا كله ساعد وبرأي العلماء على زيادة الدفء لسطح الكرة الأرضية وحدوث ما يسمى بـ
" ظاهرة الاحتباس الحراري Global Warning " وهذا ناتج عن زيادة الغازات الدفيئة.
ما هي ظاهرة الاحتباس الحراري: هي الارتفاع التدريجي في درجة حرارة الطبقة السفلى القريبة من سطح الأرض من الغلاف الجوي المحيط بالأرض. وسبب هذا الارتفاع هو زيادة انبعاث الغازات الدفيئة أو غازات الصوبة الخضراء " green house gases " .
الغازات الدفيئة هي:
1- بخار الماء
2- ثاني أكسيد الكربون(CO2 )
3- أكسيد النيتروز (N2O )
4-الميثان (CH4 )
5- الأوزون (O3 )
6- الكلوروفلوركاربون (CFCs )
دور الغازات الدفيئة:
ان الطاقة الحرارية التي تصل الأرض من الشمس تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وكذلك تعمل على تبخير المياه وحركة الهواء أفقيا وعموديا؛ وفي الوقت نفسه تفقد الأرض طاقتها الحرارية نتيجة الاشعاع الأرضي الذي ينبعث على شكل اشعاعات طويلة " تحت الحمراء ", بحيث يكون معدل ما تكتسب الأرض من طاقة شمسية مساويا لما تفقده بالاشعاع الأرضي الى الفضاء. وهذا الاتزان الحراري يؤدي إلى ثبوت معدل درجة حرارة سطح الأرض عند مقدار معين وهو 15°س .
والغازات الدفيئة " تلعب دورا حيويا ومهما في اعتدال درجة حرارة سطح الأرض " حيث:
- - تمتص الأرض الطاقة المنبعثة من الاشعاعات الشمسية وتعكس جزء من هذه الاشعاعات إلى الفضاء الخارجي, وجزء من هذه الطاقة او الاشعاعات يمتص من خلال بعض الغازات الموجودة في الغلاف الجوي. وهذه الغازات هي الغازات الدفيئة التي تلعب دورا حيويا ورئيسيا في تدفئة سطح الأرض للمستوى الذي تجعل الحياة ممكنة على سطح الأرض.
- - حيث تقوم هذه الغازات الطبيعية على امتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من سطح الأرض وتحتفظ بها في الغلاف الجوي لتحافظ على درجة حرارة سطح الأرض ثابتة وبمعدلها الطبيعي " أي بحدود 15°س ". ولولا هذه الغازات لوصلت درجة حرارة سطح الأرض إلى 18°س تحت الصفر.
مما تقدم ونتيجة النشاطات الانسانية المتزايدة وخاصة الصناعية منها أصبحنا نلاحظ الآن: ان زيادة الغازات الدفيئة لدرجة أصبح مقدارها يفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة سطح الأرض ثابتة وعند مقدار معين. فوجود كميات اضافية من الغازات الدفيئة وتراكم وجودها في الغلاف الجوي يؤدي إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي وبالتالي تبدأ درجة حرارة سطح الأرض بالارتفاع.
مؤشرات لبداية حدوث هذه الظاهرة .
1- يحتوي الجو حاليا على 380 جزءا بالمليون من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الأساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بنسبة الـ 275 جزءً بالمليون التي كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية. ومن هنا نلاحظ ان مقدار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أصبح أعلى بحوالي أكثر من 30% بقليل عما كان عليه تركيزه قبل الثورة الصناعية.
2- ان مقدار تركيز الميثان ازداد إلى ضعف مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية.
3- الكلوروفلوركاربون يزداد بمقدار 4% سنويا عن النسب الحالية.
4- أكسيد النيتروز أصبح أعلى بحوالي 18% من مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية ( حسب آخر البيانات الصحفية لمنظمة الأرصاد العالمية ).
ونلاحظ أيضا ما يلي:
أ- ارتفع مستوى المياه في البحار من 0.3- 0.7 قدم خلال القرن الماضي.
ب- ارتفعت درجة الحرارة ما بين 0.4 – 0.8°س خلال القرن الماضي حسب تقرير اللجنة الدولية المعنية بالتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة.