tarazan
07-18-2008, 07:28 PM
التأثير التبريدي للنبات في المنتزهات العامة والحدائق على المناخ الموضعي
د. عبد العزيز بن محمد العويّد
قسم عمارة البيئة (تنسيق المواقع) ـ كلية العمارة والتخطيط
جامعة الملك فيصل ــ المملكة العربية السعودية
الملخص :
يناقش هذا البحث قابلية النبات وهو أحد عناصر المنتزهات العامة والحدائق الهامة في تبريد المناخات الموضعية في المناطق الحارة الجافة , والتي تميز كثيراً من المناطق في العالم العربي.
ويشمل هذا البحث دراسة مدى فاعلية أشجار الظل ومصدات الرياح والأحزمة النباتية وأشكال النبات الأخرى في توفير مناخات موضعية ابرد في تلك المناطق الحارة الجافة وذلك من خلال التحكم بالإشعاع الشمسي و الرياح ودرجة الحرارة والرطوبة.
ويناقش هذا البحث قدرة النبات على التحكم بالإشعاع الشمسي المباشر والمنعكس وذلك عن طريق الحجب أو خفض الانعكاس. كذلك يتناول البحث مدى فاعلية النباتات كأدوات للتحكم بالرياح عن طريق حجزها أو قيادتها أو حنيها أو ترشيحها للهواء. إضافة إلى ذلك فإن البحث يتناول فاعلية الأحزمة النباتية في توفير مناخات موضعية محمية ومواصفات تلك الأحزمة من حيث ارتفاعها وعرضها ونفاذيتها للهواء وطولها. وينتهي هذا البحث بمناقشة تأثير النبات على حركة الهواء والرطوبة و تأثير كل منهما على درجة الحرارة. ويخلص البحث إلى أهمية الاستخدام العلمي للنباتات المبني على معرفة خواصها الطبيعية ، ووضعها في المواقع المناسبة لتتلاءم مع ما يحيط بها من عناصر طبيعية كالشمس والرياح وعناصر البيئة المبنية كالبلاط والجدران . وهي بذلك تشكل وسائط طبيعية في المنتزهات والحدائق العامة لإحداث الراحة المادية لرواد تلك المرافق تضاف إلى أدوارها الجمالية و الوظيفية الأخرى.
مقدمــــــة
مع تنامي الاهتمام بالبيئة و بروز أهمية التشجير وإنشاء المنتزهات العامة و الحدائق في حماية البيئة والمحافظة على التوازن البيئي . يبرز دور هام للنباتات ، خصوصاً في المنطقة العربية التي يميل المناخ فيها للحرارة في فصل الصيف الطويل نسبياً . فبالإضافة إلى النواحي الجمالية ، فإن النباتات تلعب أدواراً وظيفية، و إحدى أهم تلك الأدوار الوظيفية هي تأثيرها التبريدي على المناخ الموضعي. ففي كثير من مدن العالم ، كما هو الحال في مدننا العربية ترتفع درجات الحرارة بصورة ملحوظة نظرا للمناخ وللهجوم الخرساني والأسفلتي واستخدام المواد الخازنة والعاكسة للحرارة . ويمكن للنباتات هنا أن تساعد في إضفاء مناخات موضعية أفضل لكثير من المواقع في المناطق الحارة الجافة. و كذلك فإن النباتات تؤدي نفس الغرض في المنتزهات العامة والحدائق ، فأشجار الظل ، و مصدات الرياح ، والأحزمة النباتية وغيرها من النباتات لديها الإمكانية لتعديل المناخات الموضعية من خلال تحكمها بالإشعاع الشمسي والرياح ودرجات الحرارة , وذلك عند اختيارها بعناية ووضعها في المكان المناسب .
(1) النباتات وراحة الإنسان
من أهم الخدمات التي تقدمها النباتات هي زيادة راحة الإنسان . النباتات لها قيمتها الجمالية ، ولكن في المناطق الحارة ــ الجافة فإنها تلعب دوراً أهم وهو تخفيف قسوة المناخ .
" للمناخ عناصر أربعة هامة تؤثر على راحة الإنسان ، وهي حرارة الهواء ،والإشعاع الشمسي ، وحركة الهواء ، والرطوبة. والمناخ الموضعي الذي لا تشكل فيه هذه العناصر أي ضغط على جسم الإنسان ، فانه يقع في "نطاق الراحة" . ونطاق الراحة هذا يختلف بين الناس من منطقة إلى أخرى وكذلك في نفس المنطقة من العالم ، وذلك بسبب خصائص موروثة أو حضارية ."(Robinette,1972)
إن التحليل الحيوي ــ المناخي هو نقطة البداية لعمل التصاميم المكانية الموجهة نحو التوازن المناخي البيئي . كما إن الظروف المناخية ( درجة الحرارة ، والإشعاع الشمسي ، والرياح ، و الرطوبة ) يمكن إسقاطها بسهولة على الرسم البياني الحيوي ــ المناخي والذي يقودنا بالتالي إلى الحلول المطلوبة لتحسين المناخ الموضعي ، والذي يؤدي بالتالي لراحة الإنسان , و هذا يعني إضافة عنصر تظليل ، أو حاجز للرياح ، أو مجموعا خضريا لتوفير الظل ، أو غطاء نباتيا لزيادة الرطوبة أو مجموعة من تلك الإضافات للتحكم بالمناخ أو تحسينه .(Olgyay,1973;Robinette,1972)
(2) التحكم بالإشعاع الشمسي
تمنح الشمس للأرض الطاقة على شكل ضوء وحرارة . وتحدث أشياء كثيرة للإشعاع الشمسي وهو في طريقه للأرض ولكن في النهاية فإن معظم الطاقة يتم امتصاصها وتتحول إلى حرارة حيث تعمل على زيادة درجة حرارة الهواء والأرض والأجسام المحيطة. (Olgyay,1973)
في المناطق القاحلة يكون الإشعاع الشمسي مرغوبا به في فصل الشتاء ، ولكن في الصيف الحار فإنه يكون من المفيد لتوفير الراحة للإنسان تقليل كمية الإشعاع الشمسي المستقبل.
" يستقبل الإنسان وكذلك يرسل الحرارة ، فهو يستقبل الحرارة بواسطة الامتصاص من الشمس مباشرة أومن الأجسام العاكسة , وكذلك من المشعات الحرارية الأخرى أو عن طريق التوصيل . فهو بذلك يشبه المشع ، يعطي الحرارة ، والحرارة تذهب منه بطريقة التوصيل ." (Robinette,1972)
(2،1) استخدام النباتات للتحكم بالإشعاع الشمسي
تلعب الأشجار والشجيرات ونباتات الغطاء الأرضي والنجيل ككائنات حية دوراً هاما في التحكم بالإشعاع الشمسي الزائد أو غير المرغوب به . وقد وجد (Moffat and Schiler,1981)، الباحثان في امبريال فالي في كاليفورنيا ، أن درجة الحرارة على الأرض الجرداء والتي تراوحت بين 136 و152 درجة فهرنهيت ، قد نزلت درجة حرارتها ما مقداره 36 درجة فهرنهيت ، بعد مرور خمس دقائق من وصول خط الظل الذي وفرته الأشجار .
" يختلف التوازن الحراري لدى النباتات جذريا عن التوازن الحراري لسطح الأرض العاري ، نظرا لعدم اتصالها بخزان حراري كبير. أي أنه ليس هناك سعة تخزينية للورقة النباتية . وهذا يعني أن معدلات الحرارة الخارجة يجب أن تتوازن تماما مع معدلات الحرارة الداخلة في جميع الأوقات". (Deering,1953)
تعتمد النباتات على الطاقة الشمسية في عملية التمثيل الضوئي و النمو. وهي كذلك تستخدم كميات كبيرة من الإشعاع لتحويل الماء إلى بخار ، وجزء من الطاقة يتم إعادة إشعاعها أو عكسها إلى الجو . كما أن كمية الطاقة التي يتم عكسها يتحكم بها لون الورقة ، فكلما كانت الورقة فاتحة اللون كانت الطاقة التي يتم عكسها أكثر.
يأتي الإشعاع الشمسي مباشرة من الشمس أو بصورة غير مباشرة عن طريق أجسام عاكسة مثل الجدران والأرصفة . يمكن التحكم بالإشعاع الشمسي المباشر عن طريق الاعتراض (شكل رقم 3) بينما يمكن التحكم بالإشعاع غير المباشرعن طريق تقليل الانعكاس . (Robinette,1972)
الاعتراض
يجب إختيار النباتات المستخدمة لاعتراض الإشعاع الشمسي تبعا لشكلها وظلها وكثافتها وهل هي دائمة الخضرة أم متساقطة الاوراق .
تعترض أوراق النباتات معظم الإشعاع الشمسي . كما تعترض أجزاء النبات الأخرى جزءاً من الإشعاع الشمسي . والأشجار الكثيفة ذات الأوراق العريضة لها القدرة على حجب كمية أكبر من الإشعاع الشمسي ، وهو ما يمكن أن نطلق عليه الاعتراض . وكما أشار Moffat و Schiler (1981) بأن بعض أنواع النباتات لها مجموع خضري كثيف ، له القدرة على امتصاص و حجب 95% على الأقل من طاقة الشمس في الطيف المرئي ، و 75% في الطيف الكامل .
الأشجار المتساقطة الاوراق أو الأشجار دائمة الخضرة ذات التكوين المفتوح ، لها تأثير اقل في حجب الإشعاع الشمسي . لذا فهي تعمل كمرشحات للإشعاع الشمسي .
بالإضافة إلى ذلك فإن ظل كل نبات يتبع شكل ذلك النبات ، والشكل بالتالي يختلف من نبتة إلى أخرى حسب نوع تلك النبتة ، وقد تختلف أشكال النباتات من نفس النوع نظرا لطبيعة نمو كل منها أو بسبب تشكيل الإنسان لها من خلال التقليم . بعض الأشجار مثل الكافور والكازورينا والمنتشرة في كثير من منتزهات وحدائق العالم العربي لها ميل للنمو العامودي وهي بذلك مفيدة في حجب الإشعاع الشمسي في فترتي الصباح و ما بعد الظهر . أما النباتات ذات النمو الأفقي مثل الغاف فهي تعمل كالمظلة لتعطي ظلا يناسب الإشعاع الشمسي العامودي لفترة وسط النهار,.
يجب أن تراعى حركة الشمس أثناء النهار لوضع النبتة في المكان الصحيح ، وذلك لإيقاع الظل في المكان المطلوب تظليله . كذلك فإن على المصمم أن يراعي التغيرات المناخية الفصلية عند اختيار نوع النبتة . فقد يصبح الإشعاع الشمسي مرغوباً في الفصل البارد ، نتيجة لذلك قد تكون الشجرة المتساقطة الأوراق هي الاختيار الأنسب في هذه الحالة . و من المهم للمخططين أن يتنبهوا إلى أنماط الظل التي تكونها النبتة الواحدة أو التي تكونها المجاميع النباتية . كما يجب أن يراعوا الأيام المختلفة من السنة و الساعات المختلفة من النهار.
يمكن الحصول على أنماط الظل بسهولة لأي عنصر من عناصر الحديقة بما في ذلك الأشجار والتعريشات والنباتات الأخرى ، في أي وقت من اليوم والسنة ، وذلك باستخدام رسومات خاصة بذلك موجودة في كتب الطاقة الشمسية و تسمى جداول دوران الشمس ، هذه الجداول تعطي نمط الظل المتكون لمجموعة من النباتات مع اختلاف أشكالها وارتفاعاتها مع ما قد يكون بجوارها من عناصر الموقع ، كل ذلك لأي وقت من النهار و في أي يوم من أيام السنة .
تحتاج هذه الطريقة إلى جدول الدوران الشمسي الخاص بخط العرض المار بالموقع و نموذجاً ثلاثي الأبعاد يمثل الموقع بكل ما عليه من عناصر نباتية .
الحد من الانعكاس
عند استخدام سطوحاً كبيرة من مواد التبليط كالخرسانة والطوب فقد تتسبب هذه السطوح في توفير ظروفاً غير مريحة " السطوح المبلطة تخزن نسبة كبيرة من الحرارة وتظل حارة لفترات أطول من السطوح غير المبلطة أو تلك المغطاة بالنجيل. تعيد تلك السطوح إشعاع الشمس وعكس كميات كبيرة من الحرارة إلى ما حولها مما يزيد الظروف الغير مريحة سوءاً." (Konya,1980)
تعكس وتمتص السطوح المختلفة الإشعاع بكميات مختلفة وذلك تبعاً لنوعها ولونها ومدى خشونة السطح . السطوح الافتح لونا والأكثر نعومة تعكس إشعاعا شمسيا أكثر، بينما السطوح الأدكن لونا والاخشن تعكس إشعاعاً شمسيا أقل . ويمكن للأشجار والشجيرات والمتسلقات ونباتات الغطاء الأرضي القصيرة تقليل شدة الضوء والحرارة المعكوسة من المساحات المبلطة وممرات المشاة والجدران .
يمكن للنباتات أن تعترض وتحجب الإشعاع الشمسي المباشر والمنعكس , وذلك بالاختيار الأمثل لنوع النباتات ووضعها في المكان الصحيح لتوفير أماكن مظللة أبرد ، ولكن من الأفضل دائما اعتراض الإشعاع الشمسي قبل أن يسقط على أماكن التبليط والجدران والسطوح الأخرى . و إن لم يتم ذلك ، فستكون هذه السطوح مصدراً لرفع درجة حرارة ما حولها عن طريق التوصيل والحمل وكذلك الانعكاس. و في المناطق الحارة ذات الشتاء البارد ، تصبح الأشجار المتساقطة الأوراق هي الاختيار الأفضل لأنها تمرر شمس الشتاء المرغوبة و تحجب شمس الصيف غير المرغوبة .
(3) التحكم بالرياح
الرياح لها تأثير مباشر على كل من درجة الحرارة والرطوبة ، وكلاهما تؤثران على مستوى راحة الإنسان . ومن المهم في الأماكن الحارة الجافة استخدام التيارات الهوائية لزيادة التبريد بالحمل والتبخير . وعلى النقيض من ذلك فإن عدم التحكم بالرياح يمكن أن يسبب بيئة غير مريحة للإنسان .
والمجموع الخضري للشجرة يمكن أن يساعد بأن يعمل كحاجز مادي لحجب الرياح ، يجعلها تتحول للأعلى أو لجانبي الحاجز. (McClenon,1977)
(3.1) استخدام النباتات للتحكم بالرياح
النباتات هي من أهم العناصر للتحكم بالرياح عن طريق الحجز و التوجيه والحرف (الحني) والترشيح. و بالإضافة لذلك فإنها توفر خيارات واسعة من حيث طولها وعرضها وكثافتها ، والتي لا يمكن توفرها في أي عنصر آخر من عناصر الحجز والتوجيه الأخرى .
الاعتراض والترشيح
يمكن اعتراض الرياح غير المرغوب بها باستخدام أشجار كثيفة تصل تيجانها إلى الأرض ، أو بدمج الأشجار مع الشجيرات .
الأشجار ذات التكوين المفتوح أو ذات الكثافة الأقل لها القدرة على ترشيح الرياح أثناء مرورها من خلال تيجانها ، وهي بذلك لا تقلل سرعة الرياح خلالها فقط ولكنها أيضاً تعمل على تبريد الهواء بطريقة التبخير.
التوجيه والحرف (الحني)
النباتات فعالة جداً في توجيه وحرف اتجاه الرياح (، وهذه الخاصية في التوجيه يمكن الاستفادة منها في زيادة التيارات الهوائية في أماكن محددة من المنتزهات والحدائق ، خاصة عند أماكن الجلوس . وهنا يجب الانتباه إلى مراعاة اتجاه الرياح المرغوبة و محاولة تجميعها لزيادة راحة الإنسان ، وقد يكون من المفضل في المناطق الجافة دمج هذه الرياح مع عنصر ترطيب سواء كان ذلك العنصر نباتيا ، يرطب الهواء بالترشيح أو عنصرا مائيا كالنوافير أو كلاهما.
ومعظم ما كتب في هذا السياق هو في مجال توجيه وحرف النباتات للهواء داخل وحول المباني والتي كتب حولها الكثير، ومثاله ما أورده روبينيتي نقلاً عن وايت . (Robinette,1972)
(3.2) الأحزمة النباتية
الأحزمة النباتية لها أهمية كبيرة في المناطق الحارة الجافة (شكل 9) , وكما ذكر آدامز وآخرون فإن "البيئة القاسية في كثير من مدن المناطق الجافة تحتاج إلى الاهتمام بظروف الموقع . ويجب استخدام الأحزمة النباتية لحني الرياح الحارة المجففة وتوفير ملاذ بارد " (Adams et al.,1979).
ومثال ذلك في مستوطنات المناطق الحارة الجافة ما ذكره الوكيل وسراج (1989) عن فعالية الأحزمة النباتية في ترشيح العواصف الرملية كالخماسين في مصر.
ولتكون الأحزمة النباتية فعالة يجب أن تكون متعامدة على الاتجاه السائد للرياح غير المرغوبة. وقد أفاد (Clark and Paylore,1980) بأن " سرعة الرياح خلف الحزام النباتي قد تقلل سرعتها بمقدار 50% تقريبا ولمسافة قد تصل من 10-20 مرة من ارتفاع الحزام ، ولكن ذلك يعتمد على معدلات نفاذية وعرض وارتفاع الحزام النباتي" .
ارتفاع الحزام النباتي
كلما ازداد ارتفاع الأشجار المستخدمة في الحزام النباتي ، ازدادت الحماية خلف ذلك الحزام .
عرض الحزام النباتي
أهم عاملين في فعالية الحزام النباتي هما ارتفاعه ومقدار نفاذيته أما عرض الحزام النباتي فليس له أثر كبير في الحماية لأنه وكما ذكر (Robinette,1972) فإن "الحزام العريض أو كتل الغابات تستهلك الحماية داخلها ، حيث تقل سرعة الريح داخل الحزام نفسه" .
نفاذية الحزام النباتي
الحزام النباتي المتوسط النفاذية نسبة إنقاصه لسرعة الهواء أقل خلف الحزام مباشرة ، ولكن له مفعول كلي أفضل في إنقاص سرعة الهواء وعلى مسافات أكبر مقارنة بحزام مكون من نباتات ذات كثافة أعلى.(Carpenter et al.,1975) (McClenon,1977)
طول الحزام النباتي
يعني طول الحزام النباتي مقدار استطالة هذا الحزام في الاتجاه المتعامد مع اتجاه الرياح ، وكما ذكر (Robinette,1972) فإن " استطالة الحاجز النباتي لا تغير شيئا عدى إطالة منطقة الحماية . وان افضل تناسب بين ارتفاع الحاجز واستطالته هي 1 : 11.5 ، وهذه النسبة حسب دراسة وارنر وناقلي تعطي أفضل حماية ممكنة عند مركز الحزام" .
ويمكن زراعة الأحزمة النباتية على تلال طولية من التربة لزيادة ارتفاع تلك الأحزمة ولحماية الأماكن التي خلفها من التأثيرات التجفيفية للرياح . و يمكن أن تكون هذه التلال المزروعة جميلة وتوفر مكانا للترفيه (Kelly and Schnadelback,1976) .
(4) حركة الهواء والحرارة
عندما نتحكم بالرياح ، فإننا نتحكم بالحرارة أيضا ، والتي تؤثر على راحة الإنسان .
" حركة الهواء تؤثر على عملية تبريد جسم الإنسان ، فهي لا تقلل درجة الحرارة ، ولكنها تتسبب في شعور بالبرودة عائد إلى فقد الحرارة بالحمل والى زيادة التبخر من الجسم". (McClenon,1977) تقلل الأشجار بطبيعتها سرعة الرياح ، وهي بذلك تحمي المناطق التي خلفها والمحجوبة عن الرياح .
" هذا الخفض في سرعة الرياح يؤدي إلى خفض نسبة التبادل الديناميكي الحراري بين طبقات الهواء ، مما يؤدي بتلك الحماية من الرياح إلى التسبب في رفع درجات الحرارة بصورة عامة في تلك المناطق المحمية . (Robinette,1972) لذا فعندما نريد استخدام النبات يجب أن يكون هدفنا واضح من ذلك هل هو لزيادة حركة الهواء (كالنسيم) وبالتالي التبريد المباشر ، أم هو لحجز وصد الرياح المجففة ومن ثم محاولة إحداث مناخ موضعي أفضل خلف تلك الحواجز النباتية ، عن طريق ترشيح الهواء وتحميله بالرطوبة .
(5) الرطوبة و الحرارة
النباتات تصد وترشح الإشعاع الشمسي كما تبخر كميات كبيرة من الماء إلى الجو في إطار عملية التبخير ، والذي يستهلك معظم الطاقة الشمسية . تعمل النباتات كأجهزة تكييف هواء بطريقة التبخير ، فهي تمتص الماء من التربة وتطلقه في الجو . عندما توضع النباتات في المكان الصحيح ، فإنها تضيف البرودة حيث تكون مطلوبة .
" تبخر الشجرة المتساقطة الأوراق العادية و البالغة النمو 100جالون من الماء في يوم صيفي مشمس ، وهي بذلك تستهلك 660000 وحدة حرارة بريطانية من الطاقة ، وتعطي تأثيرا تبريدياً خارجيا يعادل ما تنتجه خمسة مكيفات هواء قدرة كل منها (10000 وحدة حرارية بريطانية) ". (Moffat and Schiler,1981)بالإضافة إلى ذلك فإن النباتات تعطي رطوبة جوية عالية وتقلل معدلات التبخر من التربة . مؤدية إلى التوازن الحراري تحتها ، خصوصا فيما يشبه الغابات أو في المنتزهات والحدائق التي نحن بصددها و المتميزة بكثافة الغطاء النباتي . وهي بذلك تخفض الحرارة مقارنة بالمحيط الخارجي أثناء النهار ، وتمنع الانخفاض الشديد في فترات الليل . (Robinette,1972) .
الاستنتاج:
من الاستعراض السابق يتبين لنا مدى التأثير التبريدي للنباتات في المناطق الحارة الجافة . فالتعديل في المناخ الموضعي في المنتزهات العامة والحدائق يأتي من الاستخدام العلمي للنباتات ، بمعرفة خواصها الطبيعية والمادية ووضعها في مواقع استراتيجية بالنسبة لعناصر الطبيعة كالشمس والرياح وعناصر البيئة المبنية كالبلاط والجدران . هذا التوجه نحو النباتات يساعد في التحكم بالإشعاع الشمسي والرطوبة الجوية والحرارة وحركة الهواء ، وهي العناصر الأربعة التي تؤثر بدورها على راحة الإنسان من الناحية المناخية .
فالنباتات في المنتزهات العامة والحدائق وأماكن التشجير الأخرى ، تشكل وسائط طبيعية لإحداث الراحة المادية لرواد تلك المرافق والذي يضاف إلى أدوارها الأخرى كإثراء البيئة بلونها وجمالها وتنقيتها للهواء . يجب أن يراعي مخططي مدننا العربية وبصورة جادة الإمكانيات التبريدية لهذه الأجهزة الطبيعية .
المراجــــع
1. الوكيل, شفق و سراج ، محمد ، المناخ وعمارة المناطق الحارة ، عالم الكتب ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1989م
1. Adams, Robert; Adams, Marina; Willens, Alan; and Willens, Ann. Dry land, Man and Plants., St. Martin’s Press, Inc., New York, 1979.
2. Carpenter, Philip; Walker, Theodore; and Lanphear, Frederick. Plants in the Landscape., W.H. Freeman and Company, San Francisco, 1975.
3. Clark, Kenneth and Paylore, Patricia. Desert Housing, The University of Arizona, Office of Arid Lands Studies, Tucson, Arizona, 1980.
4. Deering, Robert. “Technology of cooling effect of trees and shrubs.” Housing and Building in Hot-Humid and Hot-Dry Climates, The Building Advisory Research Board, Washington, D.C., 1953.
6. Kelly, Kathleen, Schnadelback, Raymond, Landscaping the Saudi Arabian Desert, The Delancy Press, Philadelphia, Pennsylvania, 1976.
7. Konya, Allan. Design Primer for Hot Climates, The Architectural Press Ltd., London, 1980.
8. McClenon, Charles (Editor). Landscape planning for Energy Conservation, American society of Landscape Architects Foundation. Environmental Design Press, Reston, Virginia, 1977.
9. Moffat, Ann and Schiler, Marc. Landscape Design that Saves Energy, William Morrow and Company, Inc. New York, 1981.
10. Olgyay, Victor. Design with Climate, Princeton University Press, Princeton, New Jersey, 1973.
11. Robinette, Gary (Editor). Plants, People, and Environmental Quality, American Society of Landscape Architects Foundation. U.S Government Printing Office, Washington, D.C., 1972.
12. White, Robert F., as quoted by Robinette, Gary (Editor). Plants, People, and Environmental Quality, American Society of Landscape Architects Foundation. U.S Government Printing Office, Washington, D.C., 1972.
د. عبد العزيز بن محمد العويّد
قسم عمارة البيئة (تنسيق المواقع) ـ كلية العمارة والتخطيط
جامعة الملك فيصل ــ المملكة العربية السعودية
الملخص :
يناقش هذا البحث قابلية النبات وهو أحد عناصر المنتزهات العامة والحدائق الهامة في تبريد المناخات الموضعية في المناطق الحارة الجافة , والتي تميز كثيراً من المناطق في العالم العربي.
ويشمل هذا البحث دراسة مدى فاعلية أشجار الظل ومصدات الرياح والأحزمة النباتية وأشكال النبات الأخرى في توفير مناخات موضعية ابرد في تلك المناطق الحارة الجافة وذلك من خلال التحكم بالإشعاع الشمسي و الرياح ودرجة الحرارة والرطوبة.
ويناقش هذا البحث قدرة النبات على التحكم بالإشعاع الشمسي المباشر والمنعكس وذلك عن طريق الحجب أو خفض الانعكاس. كذلك يتناول البحث مدى فاعلية النباتات كأدوات للتحكم بالرياح عن طريق حجزها أو قيادتها أو حنيها أو ترشيحها للهواء. إضافة إلى ذلك فإن البحث يتناول فاعلية الأحزمة النباتية في توفير مناخات موضعية محمية ومواصفات تلك الأحزمة من حيث ارتفاعها وعرضها ونفاذيتها للهواء وطولها. وينتهي هذا البحث بمناقشة تأثير النبات على حركة الهواء والرطوبة و تأثير كل منهما على درجة الحرارة. ويخلص البحث إلى أهمية الاستخدام العلمي للنباتات المبني على معرفة خواصها الطبيعية ، ووضعها في المواقع المناسبة لتتلاءم مع ما يحيط بها من عناصر طبيعية كالشمس والرياح وعناصر البيئة المبنية كالبلاط والجدران . وهي بذلك تشكل وسائط طبيعية في المنتزهات والحدائق العامة لإحداث الراحة المادية لرواد تلك المرافق تضاف إلى أدوارها الجمالية و الوظيفية الأخرى.
مقدمــــــة
مع تنامي الاهتمام بالبيئة و بروز أهمية التشجير وإنشاء المنتزهات العامة و الحدائق في حماية البيئة والمحافظة على التوازن البيئي . يبرز دور هام للنباتات ، خصوصاً في المنطقة العربية التي يميل المناخ فيها للحرارة في فصل الصيف الطويل نسبياً . فبالإضافة إلى النواحي الجمالية ، فإن النباتات تلعب أدواراً وظيفية، و إحدى أهم تلك الأدوار الوظيفية هي تأثيرها التبريدي على المناخ الموضعي. ففي كثير من مدن العالم ، كما هو الحال في مدننا العربية ترتفع درجات الحرارة بصورة ملحوظة نظرا للمناخ وللهجوم الخرساني والأسفلتي واستخدام المواد الخازنة والعاكسة للحرارة . ويمكن للنباتات هنا أن تساعد في إضفاء مناخات موضعية أفضل لكثير من المواقع في المناطق الحارة الجافة. و كذلك فإن النباتات تؤدي نفس الغرض في المنتزهات العامة والحدائق ، فأشجار الظل ، و مصدات الرياح ، والأحزمة النباتية وغيرها من النباتات لديها الإمكانية لتعديل المناخات الموضعية من خلال تحكمها بالإشعاع الشمسي والرياح ودرجات الحرارة , وذلك عند اختيارها بعناية ووضعها في المكان المناسب .
(1) النباتات وراحة الإنسان
من أهم الخدمات التي تقدمها النباتات هي زيادة راحة الإنسان . النباتات لها قيمتها الجمالية ، ولكن في المناطق الحارة ــ الجافة فإنها تلعب دوراً أهم وهو تخفيف قسوة المناخ .
" للمناخ عناصر أربعة هامة تؤثر على راحة الإنسان ، وهي حرارة الهواء ،والإشعاع الشمسي ، وحركة الهواء ، والرطوبة. والمناخ الموضعي الذي لا تشكل فيه هذه العناصر أي ضغط على جسم الإنسان ، فانه يقع في "نطاق الراحة" . ونطاق الراحة هذا يختلف بين الناس من منطقة إلى أخرى وكذلك في نفس المنطقة من العالم ، وذلك بسبب خصائص موروثة أو حضارية ."(Robinette,1972)
إن التحليل الحيوي ــ المناخي هو نقطة البداية لعمل التصاميم المكانية الموجهة نحو التوازن المناخي البيئي . كما إن الظروف المناخية ( درجة الحرارة ، والإشعاع الشمسي ، والرياح ، و الرطوبة ) يمكن إسقاطها بسهولة على الرسم البياني الحيوي ــ المناخي والذي يقودنا بالتالي إلى الحلول المطلوبة لتحسين المناخ الموضعي ، والذي يؤدي بالتالي لراحة الإنسان , و هذا يعني إضافة عنصر تظليل ، أو حاجز للرياح ، أو مجموعا خضريا لتوفير الظل ، أو غطاء نباتيا لزيادة الرطوبة أو مجموعة من تلك الإضافات للتحكم بالمناخ أو تحسينه .(Olgyay,1973;Robinette,1972)
(2) التحكم بالإشعاع الشمسي
تمنح الشمس للأرض الطاقة على شكل ضوء وحرارة . وتحدث أشياء كثيرة للإشعاع الشمسي وهو في طريقه للأرض ولكن في النهاية فإن معظم الطاقة يتم امتصاصها وتتحول إلى حرارة حيث تعمل على زيادة درجة حرارة الهواء والأرض والأجسام المحيطة. (Olgyay,1973)
في المناطق القاحلة يكون الإشعاع الشمسي مرغوبا به في فصل الشتاء ، ولكن في الصيف الحار فإنه يكون من المفيد لتوفير الراحة للإنسان تقليل كمية الإشعاع الشمسي المستقبل.
" يستقبل الإنسان وكذلك يرسل الحرارة ، فهو يستقبل الحرارة بواسطة الامتصاص من الشمس مباشرة أومن الأجسام العاكسة , وكذلك من المشعات الحرارية الأخرى أو عن طريق التوصيل . فهو بذلك يشبه المشع ، يعطي الحرارة ، والحرارة تذهب منه بطريقة التوصيل ." (Robinette,1972)
(2،1) استخدام النباتات للتحكم بالإشعاع الشمسي
تلعب الأشجار والشجيرات ونباتات الغطاء الأرضي والنجيل ككائنات حية دوراً هاما في التحكم بالإشعاع الشمسي الزائد أو غير المرغوب به . وقد وجد (Moffat and Schiler,1981)، الباحثان في امبريال فالي في كاليفورنيا ، أن درجة الحرارة على الأرض الجرداء والتي تراوحت بين 136 و152 درجة فهرنهيت ، قد نزلت درجة حرارتها ما مقداره 36 درجة فهرنهيت ، بعد مرور خمس دقائق من وصول خط الظل الذي وفرته الأشجار .
" يختلف التوازن الحراري لدى النباتات جذريا عن التوازن الحراري لسطح الأرض العاري ، نظرا لعدم اتصالها بخزان حراري كبير. أي أنه ليس هناك سعة تخزينية للورقة النباتية . وهذا يعني أن معدلات الحرارة الخارجة يجب أن تتوازن تماما مع معدلات الحرارة الداخلة في جميع الأوقات". (Deering,1953)
تعتمد النباتات على الطاقة الشمسية في عملية التمثيل الضوئي و النمو. وهي كذلك تستخدم كميات كبيرة من الإشعاع لتحويل الماء إلى بخار ، وجزء من الطاقة يتم إعادة إشعاعها أو عكسها إلى الجو . كما أن كمية الطاقة التي يتم عكسها يتحكم بها لون الورقة ، فكلما كانت الورقة فاتحة اللون كانت الطاقة التي يتم عكسها أكثر.
يأتي الإشعاع الشمسي مباشرة من الشمس أو بصورة غير مباشرة عن طريق أجسام عاكسة مثل الجدران والأرصفة . يمكن التحكم بالإشعاع الشمسي المباشر عن طريق الاعتراض (شكل رقم 3) بينما يمكن التحكم بالإشعاع غير المباشرعن طريق تقليل الانعكاس . (Robinette,1972)
الاعتراض
يجب إختيار النباتات المستخدمة لاعتراض الإشعاع الشمسي تبعا لشكلها وظلها وكثافتها وهل هي دائمة الخضرة أم متساقطة الاوراق .
تعترض أوراق النباتات معظم الإشعاع الشمسي . كما تعترض أجزاء النبات الأخرى جزءاً من الإشعاع الشمسي . والأشجار الكثيفة ذات الأوراق العريضة لها القدرة على حجب كمية أكبر من الإشعاع الشمسي ، وهو ما يمكن أن نطلق عليه الاعتراض . وكما أشار Moffat و Schiler (1981) بأن بعض أنواع النباتات لها مجموع خضري كثيف ، له القدرة على امتصاص و حجب 95% على الأقل من طاقة الشمس في الطيف المرئي ، و 75% في الطيف الكامل .
الأشجار المتساقطة الاوراق أو الأشجار دائمة الخضرة ذات التكوين المفتوح ، لها تأثير اقل في حجب الإشعاع الشمسي . لذا فهي تعمل كمرشحات للإشعاع الشمسي .
بالإضافة إلى ذلك فإن ظل كل نبات يتبع شكل ذلك النبات ، والشكل بالتالي يختلف من نبتة إلى أخرى حسب نوع تلك النبتة ، وقد تختلف أشكال النباتات من نفس النوع نظرا لطبيعة نمو كل منها أو بسبب تشكيل الإنسان لها من خلال التقليم . بعض الأشجار مثل الكافور والكازورينا والمنتشرة في كثير من منتزهات وحدائق العالم العربي لها ميل للنمو العامودي وهي بذلك مفيدة في حجب الإشعاع الشمسي في فترتي الصباح و ما بعد الظهر . أما النباتات ذات النمو الأفقي مثل الغاف فهي تعمل كالمظلة لتعطي ظلا يناسب الإشعاع الشمسي العامودي لفترة وسط النهار,.
يجب أن تراعى حركة الشمس أثناء النهار لوضع النبتة في المكان الصحيح ، وذلك لإيقاع الظل في المكان المطلوب تظليله . كذلك فإن على المصمم أن يراعي التغيرات المناخية الفصلية عند اختيار نوع النبتة . فقد يصبح الإشعاع الشمسي مرغوباً في الفصل البارد ، نتيجة لذلك قد تكون الشجرة المتساقطة الأوراق هي الاختيار الأنسب في هذه الحالة . و من المهم للمخططين أن يتنبهوا إلى أنماط الظل التي تكونها النبتة الواحدة أو التي تكونها المجاميع النباتية . كما يجب أن يراعوا الأيام المختلفة من السنة و الساعات المختلفة من النهار.
يمكن الحصول على أنماط الظل بسهولة لأي عنصر من عناصر الحديقة بما في ذلك الأشجار والتعريشات والنباتات الأخرى ، في أي وقت من اليوم والسنة ، وذلك باستخدام رسومات خاصة بذلك موجودة في كتب الطاقة الشمسية و تسمى جداول دوران الشمس ، هذه الجداول تعطي نمط الظل المتكون لمجموعة من النباتات مع اختلاف أشكالها وارتفاعاتها مع ما قد يكون بجوارها من عناصر الموقع ، كل ذلك لأي وقت من النهار و في أي يوم من أيام السنة .
تحتاج هذه الطريقة إلى جدول الدوران الشمسي الخاص بخط العرض المار بالموقع و نموذجاً ثلاثي الأبعاد يمثل الموقع بكل ما عليه من عناصر نباتية .
الحد من الانعكاس
عند استخدام سطوحاً كبيرة من مواد التبليط كالخرسانة والطوب فقد تتسبب هذه السطوح في توفير ظروفاً غير مريحة " السطوح المبلطة تخزن نسبة كبيرة من الحرارة وتظل حارة لفترات أطول من السطوح غير المبلطة أو تلك المغطاة بالنجيل. تعيد تلك السطوح إشعاع الشمس وعكس كميات كبيرة من الحرارة إلى ما حولها مما يزيد الظروف الغير مريحة سوءاً." (Konya,1980)
تعكس وتمتص السطوح المختلفة الإشعاع بكميات مختلفة وذلك تبعاً لنوعها ولونها ومدى خشونة السطح . السطوح الافتح لونا والأكثر نعومة تعكس إشعاعا شمسيا أكثر، بينما السطوح الأدكن لونا والاخشن تعكس إشعاعاً شمسيا أقل . ويمكن للأشجار والشجيرات والمتسلقات ونباتات الغطاء الأرضي القصيرة تقليل شدة الضوء والحرارة المعكوسة من المساحات المبلطة وممرات المشاة والجدران .
يمكن للنباتات أن تعترض وتحجب الإشعاع الشمسي المباشر والمنعكس , وذلك بالاختيار الأمثل لنوع النباتات ووضعها في المكان الصحيح لتوفير أماكن مظللة أبرد ، ولكن من الأفضل دائما اعتراض الإشعاع الشمسي قبل أن يسقط على أماكن التبليط والجدران والسطوح الأخرى . و إن لم يتم ذلك ، فستكون هذه السطوح مصدراً لرفع درجة حرارة ما حولها عن طريق التوصيل والحمل وكذلك الانعكاس. و في المناطق الحارة ذات الشتاء البارد ، تصبح الأشجار المتساقطة الأوراق هي الاختيار الأفضل لأنها تمرر شمس الشتاء المرغوبة و تحجب شمس الصيف غير المرغوبة .
(3) التحكم بالرياح
الرياح لها تأثير مباشر على كل من درجة الحرارة والرطوبة ، وكلاهما تؤثران على مستوى راحة الإنسان . ومن المهم في الأماكن الحارة الجافة استخدام التيارات الهوائية لزيادة التبريد بالحمل والتبخير . وعلى النقيض من ذلك فإن عدم التحكم بالرياح يمكن أن يسبب بيئة غير مريحة للإنسان .
والمجموع الخضري للشجرة يمكن أن يساعد بأن يعمل كحاجز مادي لحجب الرياح ، يجعلها تتحول للأعلى أو لجانبي الحاجز. (McClenon,1977)
(3.1) استخدام النباتات للتحكم بالرياح
النباتات هي من أهم العناصر للتحكم بالرياح عن طريق الحجز و التوجيه والحرف (الحني) والترشيح. و بالإضافة لذلك فإنها توفر خيارات واسعة من حيث طولها وعرضها وكثافتها ، والتي لا يمكن توفرها في أي عنصر آخر من عناصر الحجز والتوجيه الأخرى .
الاعتراض والترشيح
يمكن اعتراض الرياح غير المرغوب بها باستخدام أشجار كثيفة تصل تيجانها إلى الأرض ، أو بدمج الأشجار مع الشجيرات .
الأشجار ذات التكوين المفتوح أو ذات الكثافة الأقل لها القدرة على ترشيح الرياح أثناء مرورها من خلال تيجانها ، وهي بذلك لا تقلل سرعة الرياح خلالها فقط ولكنها أيضاً تعمل على تبريد الهواء بطريقة التبخير.
التوجيه والحرف (الحني)
النباتات فعالة جداً في توجيه وحرف اتجاه الرياح (، وهذه الخاصية في التوجيه يمكن الاستفادة منها في زيادة التيارات الهوائية في أماكن محددة من المنتزهات والحدائق ، خاصة عند أماكن الجلوس . وهنا يجب الانتباه إلى مراعاة اتجاه الرياح المرغوبة و محاولة تجميعها لزيادة راحة الإنسان ، وقد يكون من المفضل في المناطق الجافة دمج هذه الرياح مع عنصر ترطيب سواء كان ذلك العنصر نباتيا ، يرطب الهواء بالترشيح أو عنصرا مائيا كالنوافير أو كلاهما.
ومعظم ما كتب في هذا السياق هو في مجال توجيه وحرف النباتات للهواء داخل وحول المباني والتي كتب حولها الكثير، ومثاله ما أورده روبينيتي نقلاً عن وايت . (Robinette,1972)
(3.2) الأحزمة النباتية
الأحزمة النباتية لها أهمية كبيرة في المناطق الحارة الجافة (شكل 9) , وكما ذكر آدامز وآخرون فإن "البيئة القاسية في كثير من مدن المناطق الجافة تحتاج إلى الاهتمام بظروف الموقع . ويجب استخدام الأحزمة النباتية لحني الرياح الحارة المجففة وتوفير ملاذ بارد " (Adams et al.,1979).
ومثال ذلك في مستوطنات المناطق الحارة الجافة ما ذكره الوكيل وسراج (1989) عن فعالية الأحزمة النباتية في ترشيح العواصف الرملية كالخماسين في مصر.
ولتكون الأحزمة النباتية فعالة يجب أن تكون متعامدة على الاتجاه السائد للرياح غير المرغوبة. وقد أفاد (Clark and Paylore,1980) بأن " سرعة الرياح خلف الحزام النباتي قد تقلل سرعتها بمقدار 50% تقريبا ولمسافة قد تصل من 10-20 مرة من ارتفاع الحزام ، ولكن ذلك يعتمد على معدلات نفاذية وعرض وارتفاع الحزام النباتي" .
ارتفاع الحزام النباتي
كلما ازداد ارتفاع الأشجار المستخدمة في الحزام النباتي ، ازدادت الحماية خلف ذلك الحزام .
عرض الحزام النباتي
أهم عاملين في فعالية الحزام النباتي هما ارتفاعه ومقدار نفاذيته أما عرض الحزام النباتي فليس له أثر كبير في الحماية لأنه وكما ذكر (Robinette,1972) فإن "الحزام العريض أو كتل الغابات تستهلك الحماية داخلها ، حيث تقل سرعة الريح داخل الحزام نفسه" .
نفاذية الحزام النباتي
الحزام النباتي المتوسط النفاذية نسبة إنقاصه لسرعة الهواء أقل خلف الحزام مباشرة ، ولكن له مفعول كلي أفضل في إنقاص سرعة الهواء وعلى مسافات أكبر مقارنة بحزام مكون من نباتات ذات كثافة أعلى.(Carpenter et al.,1975) (McClenon,1977)
طول الحزام النباتي
يعني طول الحزام النباتي مقدار استطالة هذا الحزام في الاتجاه المتعامد مع اتجاه الرياح ، وكما ذكر (Robinette,1972) فإن " استطالة الحاجز النباتي لا تغير شيئا عدى إطالة منطقة الحماية . وان افضل تناسب بين ارتفاع الحاجز واستطالته هي 1 : 11.5 ، وهذه النسبة حسب دراسة وارنر وناقلي تعطي أفضل حماية ممكنة عند مركز الحزام" .
ويمكن زراعة الأحزمة النباتية على تلال طولية من التربة لزيادة ارتفاع تلك الأحزمة ولحماية الأماكن التي خلفها من التأثيرات التجفيفية للرياح . و يمكن أن تكون هذه التلال المزروعة جميلة وتوفر مكانا للترفيه (Kelly and Schnadelback,1976) .
(4) حركة الهواء والحرارة
عندما نتحكم بالرياح ، فإننا نتحكم بالحرارة أيضا ، والتي تؤثر على راحة الإنسان .
" حركة الهواء تؤثر على عملية تبريد جسم الإنسان ، فهي لا تقلل درجة الحرارة ، ولكنها تتسبب في شعور بالبرودة عائد إلى فقد الحرارة بالحمل والى زيادة التبخر من الجسم". (McClenon,1977) تقلل الأشجار بطبيعتها سرعة الرياح ، وهي بذلك تحمي المناطق التي خلفها والمحجوبة عن الرياح .
" هذا الخفض في سرعة الرياح يؤدي إلى خفض نسبة التبادل الديناميكي الحراري بين طبقات الهواء ، مما يؤدي بتلك الحماية من الرياح إلى التسبب في رفع درجات الحرارة بصورة عامة في تلك المناطق المحمية . (Robinette,1972) لذا فعندما نريد استخدام النبات يجب أن يكون هدفنا واضح من ذلك هل هو لزيادة حركة الهواء (كالنسيم) وبالتالي التبريد المباشر ، أم هو لحجز وصد الرياح المجففة ومن ثم محاولة إحداث مناخ موضعي أفضل خلف تلك الحواجز النباتية ، عن طريق ترشيح الهواء وتحميله بالرطوبة .
(5) الرطوبة و الحرارة
النباتات تصد وترشح الإشعاع الشمسي كما تبخر كميات كبيرة من الماء إلى الجو في إطار عملية التبخير ، والذي يستهلك معظم الطاقة الشمسية . تعمل النباتات كأجهزة تكييف هواء بطريقة التبخير ، فهي تمتص الماء من التربة وتطلقه في الجو . عندما توضع النباتات في المكان الصحيح ، فإنها تضيف البرودة حيث تكون مطلوبة .
" تبخر الشجرة المتساقطة الأوراق العادية و البالغة النمو 100جالون من الماء في يوم صيفي مشمس ، وهي بذلك تستهلك 660000 وحدة حرارة بريطانية من الطاقة ، وتعطي تأثيرا تبريدياً خارجيا يعادل ما تنتجه خمسة مكيفات هواء قدرة كل منها (10000 وحدة حرارية بريطانية) ". (Moffat and Schiler,1981)بالإضافة إلى ذلك فإن النباتات تعطي رطوبة جوية عالية وتقلل معدلات التبخر من التربة . مؤدية إلى التوازن الحراري تحتها ، خصوصا فيما يشبه الغابات أو في المنتزهات والحدائق التي نحن بصددها و المتميزة بكثافة الغطاء النباتي . وهي بذلك تخفض الحرارة مقارنة بالمحيط الخارجي أثناء النهار ، وتمنع الانخفاض الشديد في فترات الليل . (Robinette,1972) .
الاستنتاج:
من الاستعراض السابق يتبين لنا مدى التأثير التبريدي للنباتات في المناطق الحارة الجافة . فالتعديل في المناخ الموضعي في المنتزهات العامة والحدائق يأتي من الاستخدام العلمي للنباتات ، بمعرفة خواصها الطبيعية والمادية ووضعها في مواقع استراتيجية بالنسبة لعناصر الطبيعة كالشمس والرياح وعناصر البيئة المبنية كالبلاط والجدران . هذا التوجه نحو النباتات يساعد في التحكم بالإشعاع الشمسي والرطوبة الجوية والحرارة وحركة الهواء ، وهي العناصر الأربعة التي تؤثر بدورها على راحة الإنسان من الناحية المناخية .
فالنباتات في المنتزهات العامة والحدائق وأماكن التشجير الأخرى ، تشكل وسائط طبيعية لإحداث الراحة المادية لرواد تلك المرافق والذي يضاف إلى أدوارها الأخرى كإثراء البيئة بلونها وجمالها وتنقيتها للهواء . يجب أن يراعي مخططي مدننا العربية وبصورة جادة الإمكانيات التبريدية لهذه الأجهزة الطبيعية .
المراجــــع
1. الوكيل, شفق و سراج ، محمد ، المناخ وعمارة المناطق الحارة ، عالم الكتب ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1989م
1. Adams, Robert; Adams, Marina; Willens, Alan; and Willens, Ann. Dry land, Man and Plants., St. Martin’s Press, Inc., New York, 1979.
2. Carpenter, Philip; Walker, Theodore; and Lanphear, Frederick. Plants in the Landscape., W.H. Freeman and Company, San Francisco, 1975.
3. Clark, Kenneth and Paylore, Patricia. Desert Housing, The University of Arizona, Office of Arid Lands Studies, Tucson, Arizona, 1980.
4. Deering, Robert. “Technology of cooling effect of trees and shrubs.” Housing and Building in Hot-Humid and Hot-Dry Climates, The Building Advisory Research Board, Washington, D.C., 1953.
6. Kelly, Kathleen, Schnadelback, Raymond, Landscaping the Saudi Arabian Desert, The Delancy Press, Philadelphia, Pennsylvania, 1976.
7. Konya, Allan. Design Primer for Hot Climates, The Architectural Press Ltd., London, 1980.
8. McClenon, Charles (Editor). Landscape planning for Energy Conservation, American society of Landscape Architects Foundation. Environmental Design Press, Reston, Virginia, 1977.
9. Moffat, Ann and Schiler, Marc. Landscape Design that Saves Energy, William Morrow and Company, Inc. New York, 1981.
10. Olgyay, Victor. Design with Climate, Princeton University Press, Princeton, New Jersey, 1973.
11. Robinette, Gary (Editor). Plants, People, and Environmental Quality, American Society of Landscape Architects Foundation. U.S Government Printing Office, Washington, D.C., 1972.
12. White, Robert F., as quoted by Robinette, Gary (Editor). Plants, People, and Environmental Quality, American Society of Landscape Architects Foundation. U.S Government Printing Office, Washington, D.C., 1972.