المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «العمارة البيئية»: تدوير وتوضيب التراث مؤونة مستديمة*



arch
08-24-2008, 08:42 AM
«العمارة البيئية»: تدوير وتوضيب التراث مؤونة مستديمة*

جمال مكة


http://www.7rKt.at/uploader/uploads/0cdfc972bb.jpg (http://www.jeddahbikers.com/vb/f50/)

مشروع الساحة التراثي البيئي


لنقف وقفة تأمل وتفكير نتساءل في أنفسنا عن موقعنا، عن مكانتنا، عن حياتنا، عن أي طعام نأكل وأي لباس نلبس، عن أي ثقافة نعتمد وأي عمارة نريد، عن أي حياة نحيا وأي تاريخ نكتب...
أسئلة كثيرة وكثيرة تزاحم أفكارنا، نقف أمامها وقفة مسؤول يرى حضارته تطمس معالمها لتصهر في بوتقة غريبة عنا وعن ثقافتنا وتصب في قالب لا يليق بنا ولا يأتي على منوالنا.

يقول أحد المعماريين « أصبحنا في الوقت الذي لا يرى فيه البعض حجم الفارق بين العمارة ومجرد البناء، وبين الشعر ومجرد الكتابة، وفي الوقت الذي يخلط فيه بعض المصابين بالحول الفكري بين التراث والطراز، وبين ثقافة المقاومة ومقاومة الثقافة، وبين العمارة والتجارة، فيسقطون لذلك في مطبات ومهاوي الشكلانية في العمارة، ويحولون التراث إلى مجرد ورقة توت لإخفاء عوراتهم المعمارية وعجزهم عن مواكبة ما يحصل في العمارة على مستوى العالم وعن الإسهام فيه. وفي الوقت الذي يخلط فيه هؤلاء من أعداء التحديث والتغيير والتطوير بين المرجعية والرجعية في العمارة، وبين التقليد والتقاليد ولا يميزون لذلك بين المختلف والمتخلف وبين الغائي والغوغائي وبين النقل والعقل، وفي الوقت الذي يعاني فيه مجتمعنا الإسلامي من أنواع الاستقطاب بين الاستشراق والاغتراب وبين السجال بين العصابيين المتعصبين الماضويين الظلاميين الذين يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة والطريق والطريقة، والحداثويين السطحيين الذين يعتقدون أنهم يمتلكون المعرفة وهم لا يمتلكون تعريفاً لها...»
في وقت كهذا يلح علينا السؤال: أين نحن من كل هذا؟

البعدان الإنساني والحضاري

إننا كمعماريين، ألقيت على كاهلنا مسؤولية صناعة التاريخ لا لنحوله قوالب خرسانية صماء، أو جدراناً اسمنتية خرساء، وإنما أن نأتي بها عمارة بيئية، «تطبق المبادئ الفنية والعلمية في البحث والتخطيط والتصميم والإدارة للبيئة المبنية العمرانية والطبيعية، مع الاهتمام بالمحافظة على الموارد الطبيعية لتحسين البيئة واستخدام الأرض استخداماً حكيما»، وهي مبادئ تعريف بهذه العمارة (العمارة البيئية) ذات البعدين الإنساني والحضاري: الإنساني، لأنها تنطق بمتطلبات ساكنها وحاجاته ومقوماته الثقافية والاجتماعية على مستوى العادات والتقاليد، فضلاً عن الاقتصادية والسياسية التي يعكسها تشريع القوانين الإجرائية التي تثبت الهوية وتؤكد الانتماء كونها ـ أي العمارة ـ كالنبتة لا تعيش في غير بيئتها التي توفر لها متطلبات البقاء والاستمرار وإلا كان مصيرها الذبول والزوال. والحضاري، لأنها مرآة تعكس قيمنا الثقافية وهويتنا وتاريخنا لينضح كل إناء بما فيه مستخرجاً مكنونات أرضه يعرضها في قالب حضاري منسجم مع تطلعات العصر.

لذا تبرز الدعوة إلى العودة إلى الجذور والرجوع إلى التراث نستلهم حضارة الآباء والأجداد المستمدة من صميم الحاجة والجمال توالف بينهما متجاوزة المفهوم الوظيفي لصناعة المحتوى المادي والفراغي للمبنى، ليكون لديها القدرة على الاستمرار وتتحول إلى عمارة مستديمة تفضي إلى سياحة مستديمة، والتي نراها حاضرة بقوة شواهد تقارع الزمن، جعلتها محط أنظار العالم أجمع يؤمونها في أماكن مختلفة في المعمورة: كحضارات مصر القديمة والأعمال الإسلامية الرائعة في كشمير وبلاد الأندلس وبلاد فارس... وهي لم تكن لتكون ما تكون لولا أنها عبرت عن خصائص مجتمع معين وجاءت منسجمة مع بيئته وثقافته الطبيعية والثقافية والاقتصادية بارزة في قالب يؤكد هذه الخصوصية وذلك التوافق.

«تدوير» المقتنيات القديمة

علينا في هذا الإطار أن نتطلع إلى ما تحويه بيئتنا من كنوز مدفونة ولآلئ مطمورة في أحيائنا وقرانا ومدننا نأخذه، نبثه من روحنا، ونحوله إلى مادة مرنة نستعملها في عمارتنا مستثمرين في آن مواد وأدوات قديمة يحسبها الكثيرون عبئاً على البيئة، ومساهمين في الوقت عينه في تدوير هذه الأدوات أو المقتنيات وإعادة استخدامها في البناء معالم جمالية وتوظيفية على السواء مطبقين نظريتنا في العمارة التدويرية التي تقوم على أساس تدوير المقتنيات القديمة وتوظيفها في مجال البناء، محققين في هذا الإطار نوعاً من الاكتفاء الذاتي كي لا ينادى علينا بالويل والثبور كما قال جبران ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج.
انطلاقاً من كل ما تقدم، جاءت تجربتنا دقيقة مستوفية تمخض عنها مشروع الساحة ـ قرية لبنان التراثية ـ الذي وضب التراث مؤنة مستديمة وحمله خلافاً للمتعارف من القرية ليغزو المدينة غزواً حضارياً يقلب الموازين ويخرج على المألوف.

العودة إلى الجذور

بداية الحكاية، حنين إلى الماضي وعودة إلى الجذور، والحنين نقطة تتربع في زاوية الدماغ كأنها لبنة أساس فيه تتحرك من خلالها أحاسيس النفس الإنسانية لتطرق شغاف القلب وتستقر داخله، وهنا يكمن السر، فمن منا لا يحن إلى طفولته وماضيه، ومن منا لا يرسم في مخيلته صوراً لحكايات الجدات وقصص الماضي، ومن لا يتطلع إلى تجسيدها صوراً حية ولوحات واقعية؟ أسئلة راودتنا كما غيرها، ودفعتنا للتعرف عن كثب على تاريخ قريتنا وحضارتها الآيلة إلى الزوال والتي حذر من زوالها الأديب اللبناني أنيس فريحة في كتابه « القرية اللبنانية حضارة في طريق الزوال»، دخلنا القرى اللبنانية، بحثنا في زواياها، جالسنا كبارها وشيوخها، تعرفنا على أقسامها، استحضرنا تاريخها، جمعنا مقتنياتها وأدواتها، توسعنا أكثر وتحولنا إلى المدينة نلملم شتات البيوت التراثية المهدمة التي ترمى مخلفاتها ردماً في البحر، حملنا حجارتها التي تعود لأكثر من مئة عام، وكانت المحصلة مادة غنية ومتنوعة، لكنها ككلمات مبعثرة لجملة يراد لها أن تحدث تغييراً على مستوى العمارة، وتتكون الفكرة لترصف هذه الكلمات وتعيد ترتيب الجملة في إطار جمالي وتراثي منسق مولدة نظرية العمارة التدويرية ـ التي أتينا على ذكرها ـ لتخرج بناء فريداً ساهم بشكل أو بآخر في تسليط الضوء على الجانب الخفي لهذه المخلفات أو لتلك المقتنيات.

إنك وفي جولة على المشروع تلحظ بصماتها واضحة في تفاصيل البناء فالنير الذي كان يستعمل في الحقول يتدلى الآن من سقف إحدى القاعات لإنارتها أو يرتفع حاجباً فوق أحد الشبابيك أو يستعمل إلى جانب ماكينات الخياطة طاولات للزائرين، والقناني الزجاجية المهملة أصبحت مصدراً للإنارة الطبيعية وطناجر الحليب ثريات في الممرات، والشبابيك العتيقة والأبواب المستهلكة وظفت لوحات جدارية هنا وهناك... هذه وغيرها رسمت مجتمعة مشروع الساحة الناطقة في زواياها وتفاصيلها بأبعادها وأهدافها التراثية والبيئية والسياحية والثقافية والاجتماعية فضلاً عن الإنتاجية مشكلة عنصر جذب لكل الشرائح المجتمعية على اختلاف انتماءاتها وتطلعاتها وثقافتها تعبر كل منها عن انطباعاتها بأسلوبها الخاص إعجاباً واستهجاناً وتعجباً وتسجيلاً للتاريخ كالشهادة التي سجلها البرفسور العالمي محمد أركون في سجل الساحة الذهبي حيث قال ما حرفيته:

«أنا مسرور للغاية باكتشاف هذا الإنجاز الفني والفكري والثقافي الأصيل والمبدع، إنه طريقة استثنائية لائتلاف الماضي والحاضر والمستقبل وتعبير بليغ متعدد الأساليب والمناهج عن بناء فضاء حديث لبناء مجتمع مدني يجمع بين الثقافات وأنواع الإبداع والتفكير، كل من يزور هذ المكان سيتخلى عن الذهنيات المغلقة والهويات القاتلة ويتوق إلى المساهمة في استرداد «الأنسنة» العربية التي ازدهرت في لحظة قصيرة من تاريخ الفكر العربي الإسلامي. أرجو المزيد من التوفيق لهذا الإنجاز الرائع ولجميع من ساهم وسيساهم في انتشاره في العالم العربي».

هذا هو المشروع وهذه هي الساحة التي أثمرت ساحات نجني قطافها في الدول العربية والإسلامية تفتح دفتيها رسالة تقرأها للأجيال المتلاحقة مدرسة معمارية استمدت نورها من عبق تراب الأرض، وشعلة متوقدة ترفع هويتها شعاراً تؤكد فيه ثقافتها وتحيي تراثها، ودعوة مفتوحة للتخلي عن استيراد النظريات المعمارية الغريبة عنا وعن مجتمعاتنا، فلنتآلف جميعاً ولنمد أيدينا لصنع حضارتنا كما نشاء لا كما يريد الآخرون. [/COLOR]


(*) محاضرة عن العمارة البيئية والتقليدية ألقاها المعمار جمال مكة بمناسبة يوم البيئة العا لمي في مركز راشد دياب للفنون في الخرطوم/ السودان

بنت عمار
08-25-2008, 09:29 PM
«العمارة البيئية»: تدوير وتوضيب التراث مؤونة مستديمة*

جمال مكة


http://www.7rKt.at/uploader/uploads/0cdfc972bb.jpg (http://www.jeddahbikers.com/vb/f50/)

مشروع الساحة التراثي البيئي


لنقف وقفة تأمل وتفكير نتساءل في أنفسنا عن موقعنا، عن مكانتنا، عن حياتنا، عن أي طعام نأكل وأي لباس نلبس، عن أي ثقافة نعتمد وأي عمارة نريد، عن أي حياة نحيا وأي تاريخ نكتب...
أسئلة كثيرة وكثيرة تزاحم أفكارنا، نقف أمامها وقفة مسؤول يرى حضارته تطمس معالمها لتصهر في بوتقة غريبة عنا وعن ثقافتنا وتصب في قالب لا يليق بنا ولا يأتي على منوالنا.

يقول أحد المعماريين « أصبحنا في الوقت الذي لا يرى فيه البعض حجم الفارق بين العمارة ومجرد البناء، وبين الشعر ومجرد الكتابة، وفي الوقت الذي يخلط فيه بعض المصابين بالحول الفكري بين التراث والطراز، وبين ثقافة المقاومة ومقاومة الثقافة، وبين العمارة والتجارة، فيسقطون لذلك في مطبات ومهاوي الشكلانية في العمارة، ويحولون التراث إلى مجرد ورقة توت لإخفاء عوراتهم المعمارية وعجزهم عن مواكبة ما يحصل في العمارة على مستوى العالم وعن الإسهام فيه. وفي الوقت الذي يخلط فيه هؤلاء من أعداء التحديث والتغيير والتطوير بين المرجعية والرجعية في العمارة، وبين التقليد والتقاليد ولا يميزون لذلك بين المختلف والمتخلف وبين الغائي والغوغائي وبين النقل والعقل، وفي الوقت الذي يعاني فيه مجتمعنا الإسلامي من أنواع الاستقطاب بين الاستشراق والاغتراب وبين السجال بين العصابيين المتعصبين الماضويين الظلاميين الذين يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة والطريق والطريقة، والحداثويين السطحيين الذين يعتقدون أنهم يمتلكون المعرفة وهم لا يمتلكون تعريفاً لها...»
في وقت كهذا يلح علينا السؤال: أين نحن من كل هذا؟

البعدان الإنساني والحضاري

إننا كمعماريين، ألقيت على كاهلنا مسؤولية صناعة التاريخ لا لنحوله قوالب خرسانية صماء، أو جدراناً اسمنتية خرساء، وإنما أن نأتي بها عمارة بيئية، «تطبق المبادئ الفنية والعلمية في البحث والتخطيط والتصميم والإدارة للبيئة المبنية العمرانية والطبيعية، مع الاهتمام بالمحافظة على الموارد الطبيعية لتحسين البيئة واستخدام الأرض استخداماً حكيما»، وهي مبادئ تعريف بهذه العمارة (العمارة البيئية) ذات البعدين الإنساني والحضاري: الإنساني، لأنها تنطق بمتطلبات ساكنها وحاجاته ومقوماته الثقافية والاجتماعية على مستوى العادات والتقاليد، فضلاً عن الاقتصادية والسياسية التي يعكسها تشريع القوانين الإجرائية التي تثبت الهوية وتؤكد الانتماء كونها ـ أي العمارة ـ كالنبتة لا تعيش في غير بيئتها التي توفر لها متطلبات البقاء والاستمرار وإلا كان مصيرها الذبول والزوال. والحضاري، لأنها مرآة تعكس قيمنا الثقافية وهويتنا وتاريخنا لينضح كل إناء بما فيه مستخرجاً مكنونات أرضه يعرضها في قالب حضاري منسجم مع تطلعات العصر.

لذا تبرز الدعوة إلى العودة إلى الجذور والرجوع إلى التراث نستلهم حضارة الآباء والأجداد المستمدة من صميم الحاجة والجمال توالف بينهما متجاوزة المفهوم الوظيفي لصناعة المحتوى المادي والفراغي للمبنى، ليكون لديها القدرة على الاستمرار وتتحول إلى عمارة مستديمة تفضي إلى سياحة مستديمة، والتي نراها حاضرة بقوة شواهد تقارع الزمن، جعلتها محط أنظار العالم أجمع يؤمونها في أماكن مختلفة في المعمورة: كحضارات مصر القديمة والأعمال الإسلامية الرائعة في كشمير وبلاد الأندلس وبلاد فارس... وهي لم تكن لتكون ما تكون لولا أنها عبرت عن خصائص مجتمع معين وجاءت منسجمة مع بيئته وثقافته الطبيعية والثقافية والاقتصادية بارزة في قالب يؤكد هذه الخصوصية وذلك التوافق.

«تدوير» المقتنيات القديمة

علينا في هذا الإطار أن نتطلع إلى ما تحويه بيئتنا من كنوز مدفونة ولآلئ مطمورة في أحيائنا وقرانا ومدننا نأخذه، نبثه من روحنا، ونحوله إلى مادة مرنة نستعملها في عمارتنا مستثمرين في آن مواد وأدوات قديمة يحسبها الكثيرون عبئاً على البيئة، ومساهمين في الوقت عينه في تدوير هذه الأدوات أو المقتنيات وإعادة استخدامها في البناء معالم جمالية وتوظيفية على السواء مطبقين نظريتنا في العمارة التدويرية التي تقوم على أساس تدوير المقتنيات القديمة وتوظيفها في مجال البناء، محققين في هذا الإطار نوعاً من الاكتفاء الذاتي كي لا ينادى علينا بالويل والثبور كما قال جبران ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج.
انطلاقاً من كل ما تقدم، جاءت تجربتنا دقيقة مستوفية تمخض عنها مشروع الساحة ـ قرية لبنان التراثية ـ الذي وضب التراث مؤنة مستديمة وحمله خلافاً للمتعارف من القرية ليغزو المدينة غزواً حضارياً يقلب الموازين ويخرج على المألوف.

العودة إلى الجذور

بداية الحكاية، حنين إلى الماضي وعودة إلى الجذور، والحنين نقطة تتربع في زاوية الدماغ كأنها لبنة أساس فيه تتحرك من خلالها أحاسيس النفس الإنسانية لتطرق شغاف القلب وتستقر داخله، وهنا يكمن السر، فمن منا لا يحن إلى طفولته وماضيه، ومن منا لا يرسم في مخيلته صوراً لحكايات الجدات وقصص الماضي، ومن لا يتطلع إلى تجسيدها صوراً حية ولوحات واقعية؟ أسئلة راودتنا كما غيرها، ودفعتنا للتعرف عن كثب على تاريخ قريتنا وحضارتها الآيلة إلى الزوال والتي حذر من زوالها الأديب اللبناني أنيس فريحة في كتابه « القرية اللبنانية حضارة في طريق الزوال»، دخلنا القرى اللبنانية، بحثنا في زواياها، جالسنا كبارها وشيوخها، تعرفنا على أقسامها، استحضرنا تاريخها، جمعنا مقتنياتها وأدواتها، توسعنا أكثر وتحولنا إلى المدينة نلملم شتات البيوت التراثية المهدمة التي ترمى مخلفاتها ردماً في البحر، حملنا حجارتها التي تعود لأكثر من مئة عام، وكانت المحصلة مادة غنية ومتنوعة، لكنها ككلمات مبعثرة لجملة يراد لها أن تحدث تغييراً على مستوى العمارة، وتتكون الفكرة لترصف هذه الكلمات وتعيد ترتيب الجملة في إطار جمالي وتراثي منسق مولدة نظرية العمارة التدويرية ـ التي أتينا على ذكرها ـ لتخرج بناء فريداً ساهم بشكل أو بآخر في تسليط الضوء على الجانب الخفي لهذه المخلفات أو لتلك المقتنيات.

إنك وفي جولة على المشروع تلحظ بصماتها واضحة في تفاصيل البناء فالنير الذي كان يستعمل في الحقول يتدلى الآن من سقف إحدى القاعات لإنارتها أو يرتفع حاجباً فوق أحد الشبابيك أو يستعمل إلى جانب ماكينات الخياطة طاولات للزائرين، والقناني الزجاجية المهملة أصبحت مصدراً للإنارة الطبيعية وطناجر الحليب ثريات في الممرات، والشبابيك العتيقة والأبواب المستهلكة وظفت لوحات جدارية هنا وهناك... هذه وغيرها رسمت مجتمعة مشروع الساحة الناطقة في زواياها وتفاصيلها بأبعادها وأهدافها التراثية والبيئية والسياحية والثقافية والاجتماعية فضلاً عن الإنتاجية مشكلة عنصر جذب لكل الشرائح المجتمعية على اختلاف انتماءاتها وتطلعاتها وثقافتها تعبر كل منها عن انطباعاتها بأسلوبها الخاص إعجاباً واستهجاناً وتعجباً وتسجيلاً للتاريخ كالشهادة التي سجلها البرفسور العالمي محمد أركون في سجل الساحة الذهبي حيث قال ما حرفيته:

«أنا مسرور للغاية باكتشاف هذا الإنجاز الفني والفكري والثقافي الأصيل والمبدع، إنه طريقة استثنائية لائتلاف الماضي والحاضر والمستقبل وتعبير بليغ متعدد الأساليب والمناهج عن بناء فضاء حديث لبناء مجتمع مدني يجمع بين الثقافات وأنواع الإبداع والتفكير، كل من يزور هذ المكان سيتخلى عن الذهنيات المغلقة والهويات القاتلة ويتوق إلى المساهمة في استرداد «الأنسنة» العربية التي ازدهرت في لحظة قصيرة من تاريخ الفكر العربي الإسلامي. أرجو المزيد من التوفيق لهذا الإنجاز الرائع ولجميع من ساهم وسيساهم في انتشاره في العالم العربي».

هذا هو المشروع وهذه هي الساحة التي أثمرت ساحات نجني قطافها في الدول العربية والإسلامية تفتح دفتيها رسالة تقرأها للأجيال المتلاحقة مدرسة معمارية استمدت نورها من عبق تراب الأرض، وشعلة متوقدة ترفع هويتها شعاراً تؤكد فيه ثقافتها وتحيي تراثها، ودعوة مفتوحة للتخلي عن استيراد النظريات المعمارية الغريبة عنا وعن مجتمعاتنا، فلنتآلف جميعاً ولنمد أيدينا لصنع حضارتنا كما نشاء لا كما يريد الآخرون. [/COLOR]


(*) محاضرة عن العمارة البيئية والتقليدية ألقاها المعمار جمال مكة بمناسبة يوم البيئة العا لمي في مركز راشد دياب للفنون في الخرطوم/ السودان


إننا كمعماريين، ألقيت على كاهلنا مسؤولية صناعة التاريخ لا لنحوله قوالب خرسانية صماء، أو جدراناً اسمنتية خرساء، وإنما أن نأتي بها عمارة بيئية، «تطبق المبادئ الفنية والعلمية في البحث والتخطيط والتصميم والإدارة للبيئة المبنية العمرانية والطبيعية، مع الاهتمام بالمحافظة على الموارد الطبيعية

فعلا المعماري أكبر مسؤول على صناعة التاريخ وأكبر مسؤول على الحفاظ على البيئة

عبير أشكرك على إفادتنا بهذه المقالة

ابو يوسف
08-25-2008, 11:49 PM
لقد رددت على هذا المشروع :1019:






او ربما لم افعل :001::1035:

على كل اشكرك اختي عبير في ميزان حسناتك ان شاء الله :)

amersbae
11-07-2008, 09:10 PM
الحقيقة الموضوع حساس جدا
هل نقف عند التراث
ام ننسى تراثنا ونقتلع من جذورنا
هل نستفيد من تراثنا ونبني لاحفادنا حضارة جديدة تستند على العلم والحضارة الحالية
فنكون كمن يحقق (( بنو لنا فلنبي لاحفادنا فتستمر حضارتنا ))
شكرا لك
المهندس عامر