المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البحث عن النظرية الإسلامية في عمارتنا المعاصرة



جمال الهمالي اللافي
10-10-2007, 09:15 AM
البحث عن النظرية الإسلامية في عمارتنا المعاصرة
في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ظهرت عدة مدارس معمارية غربية تتبنى في منهجها نظريات، عبرت في مضمونها عن القيم المادية التي أنتجتها الثورة الصناعية، وتدعو في مجملها إلى الخروج بالعمارة والفنون من إطار الأشكال التراثية التي رأوا أنها تعتمد على الإثارة البصرية من خلال الزخم الهائل من الزخارف التي تغطي مسطحاتها، وتنادوا بضرورة تبسيط الأشكال والعناصر المعمارية. ودعمت الثورة الصناعية هذا التوجه بإنتاجها لمواد بناء جديدة تعتمد على بساطة التصنيع وسرعة الإنتاج ووفرته إلى جانب رخص تكاليفها وسهولة نقلها إلى مواقع بعيدة عن مصدر إنتاجها. وبنفس القدر الذي انتشرت به مواد البناء المصنعة انتشرت قيم الثورة الصناعية ومفاهيمها الاقتصادية.
وقد انعكست هذه المفاهيم الاقتصادية بدورها على الفكر الإسلامي، وبوجه الخصوص على الرؤية التخطيطية والتصميمية للمشاريع الإسكانية التي تتبناها الدولة، وهو ما دفع بالمعماري، تحت ضغوط حاجة الدولة لحل أزمة السكن الناتجة عن تدفق الأيدي العاملة من الأرياف إلى المدن الصناعية لتحريك عجلة الاقتصاد، إلى نبذ جميع المعطيات الأخرى التي تتشكل منها آلية العملية التصميمية للمباني السكنية، ليسخّر فكره لإنتاج عمارة اقتصادية بالدرجة الأولى لا تحمل في مضمونــها أبعد من ذلك تمثلت على المستويين التخطيطي والتصميمي فيما يعرف بالنموذج المتكرر للوحدة السكنية والذي يعتمد في غالبية الأحيان على الارتفاع الرأســــــي لهذه الوحـدات " العمارات السكنية" وذلك زيادةً في الاقتصاد في تكلفة البناء وتسريعاً لحركته، وكان هذا النموذج منحصراً في البداية على ذوي الدخل المحدود ليعم في آخر الأمر جميع المستويات الاجتماعية والثقافية. ويصبح السمة الغالبة على الطابع التخطيطي للمشاريع الإسكانية.

ووضع هذا التوجه الاقتصادي في العمارة، إنسانية المجتمع تحت خانة الإحصائيات البيانية التي ترصدها الدولة لتحديد اقتصادياتها، كما انعكس بدوره على طبيعة المناهج الدراسية التي تعتمد عليها المدارس المعمارية لتأهيل كوادرها، فغاب بذلك المعنى المقصود من العمارة ومفهومها الحقيقي الذي يسعى لإيجاد بيئة صالحة لمعيشة الإنسان، وغابت من وراءه الهوية الثقافية والخصوصية الاجتماعية والمعالجات البيئية التي كانت تبحث فيها العمارة التقليدية وتؤكدها من خلال نتاجها المعماري والتخطيطي، مما ترتب عليه حدوث خلل وتدهور في سلوكيات المجتمع وقيمه الأخلاقية وأصبحت" الغاية تبرر الوسيلة" قاعدة تحكم المفهوم العام للحياة، كما اتسمت العملية التصميمية التي كانت تعتمد على الإبداع بالجمود والتكرار، وتحول المعماري إلى دكتاتور يمارس سادية الفكر تحت شريعة الاختصاص على مجتمعه تحت إطار الهيئات الاستشارية الهندسية التي يتبعها وفرض بذلك عمارته التي تتبنى مذهب الاقتصاد في كل شيء على العمارة البيئية.
وكردة فعل ضد هذا التوجه، وامتداداً لحالة التغريب ظهرت تيارات أخرى لتُنتج عمارة جديدة اتسمت بالفردية الأنانية إلى حد التطرف الذي قادها إلى تحطيم كل الضوابط والقيود بدءا بالشكل المعماري مروراً بالهيكل الإنشائي وانتهاءً بالقيم الاجتماعية والثقافية، وآخر هذه التيارات التي ظهرت على الساحة المعمارية ما عرفت اصطلاحا بالعمارة التركيبية أو التفتيتية، التي تُظهر المبنى وكأنه قد تعرض للتدمير بحيث انهارت طوابقه فوق بعضها البعض وهو تطبيق عملي للنظرية التفتيتية- وهي آخر ما تمخضت عنه فلسفات القرن العشرين ونظرياته- والتي تعتمد مبدأ الهدم لكل المعتقدات الدينية والقيم الاجتماعية السائدة دون السعي لإعادة تصحيحها أو ترتيبها أو بنائها بقدر ما تهدف إلى خلخلة وتشويش الفكر الإنساني وتشكيكه في كل ما هو قائم.

وكحالة اجتهادية للخروج بالعمارة من هذا المنزلق انصرف بعض المعماريين إلى البحث عن بدائل تصحح مسيرة العمارة نحو خدمة الإنسان، تكون أكثر قربا منه وارتباطاً بواقعه الثقافي والاجتماعي والبيئي، رافضةً بدورها للقولبة الفكرية والمنهجية في التخطيط والتصميم والتي تتبنى العمارة الدولية كاتجاه معماري بسط نفوذه على بقاع المعمورة بعد أن بسط نفوذه على العقلية المعمارية. وربما يعيب هذه التوجهات أنها ركزت في بحثها عن عمارة إنسانية، على التعامل مع الشكل كتعبير ثقافي، ومع المواد المحلية كحل اقتصادي، ومع الخصوصية السمعية والبصرية كاعتبار اجتماعي. ولكن مشكلة الإنسان ظلت عالقة، فأزمة السكن تزداد استفحالاً والهوية تُمعن في الاغتراب وسلوك الإنسان مع أخيه الإنسان يتمادى في وحشيته والعمارة ترتدي حُلة أخرى غير حُلتها، وبين هذا وذاك يقف المجتمع الإسلامي حائراً وعاجزاً عن الاهتداء إلى ضالته المنشودة لتحقيق عمارة بيئية تتفاعل مع همومه وتخرج به من أزمة الفوضى والاغتراب التي جعلت الإنسان سجين بيوت الزجاج وعلب الكبريت التي تناطح السحاب. فأصبح شوقه يتزايد يوما بعد يوم إلى محادثة أخيه الإنسان أو التمتع بمنظر الطبيعة من خلال نافذة بيته. وهكذا شوهت عمارة القرن العشرين باعتمادها على مفهوم الاقتصاد في كل شيء صورة البيئة الإنسانية التي تتوازن فيها القيم المادية مع القيم الروحية.

الأمر الذي يدفعنا أيضا إلى تجديد الدعوة للبحث عن النظرية الإسلامية في عمارتنا المحلية المعاصرة، التي تستلهم منهجها وفكرها الفلسفي من قيم ديننا الإسلامي الحنيف، وتكون مرجعيتها إلى القرآن الكـريم الذي جاء ليصحح للإنسان مسيرته نحو بناء علاقته السوية بخالقه سبحانه وتعالى وبذاته ومجتمعه هذه العلاقة التي تتصف بالشمولية والكمال لأنها جاءت من لدن حكيم عليم وليست من صنع بشر تنازعه الأهواء والأغراض. ويقدم لنا القرآن الكريم دعوة صريحة لإعمال الفكر وتحليل المعاني واستنباط الحكم، في قوله سبحـــــــــــانه وتعالى: ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآيةٍ ليقولنّ الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون* كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون* فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) .

امير ضهير
10-10-2007, 05:09 PM
اخي جمال

ان التوجهات الحديثة للعمارة خرجت لتوجه اقتصادي بدأ مع بداية التطور الفعلي العالمي بعد انتهاء الحرب العالمية التانية ، بعد تدمير اوروبا حرص الاوروبين علي بناء قارتهم واعادتها كما كانت ... فكانت هناك ثورة عمرانية كبرى استفاد منها كثيرين حين ارتفع سعر العقار الي حد مخيف فتعززت الجهود للبحث بكل الوسائل عن عمارة اقل كلفة في عنصري البيت البناء والمكان .

مع تطور الامور الي الاسوء اصبحت الكلفة الاقتصادية لذلك النوع من السكن "العمارات " اغلى من المسكن المنفرد في ضاحية ما .

دعني اوضح مثالا :

ان تكلفة شقة سكنية في مدينة غزة في ابراجها تكلف تقريبا 55 الف دولار مساحتها لا تتجاوز 180 مترا

بينما يمكن بناء مسكن كامل علي شكل فيلا بمساحة 250 مترا بأقل من المبلغ السابق .


الامر اصبح ظاهرة اخي جمال وعادة تميز سكان المدن اكثر منها ضرورة تفرض علي اصحابها السكن في شقق سكنية في عمارات شاهقة

بارك الله فيك اخي جمال على هذا المضوع المتميز وجزاك خيرا

جمال الهمالي اللافي
10-11-2007, 12:03 AM
صدقت أخي العزيز أمير ضهير" admin"

ربما تكون هناك ظروف معينة أجبرت أوربا على البحث عن حلول اقتصادية عملية وسريعة لإعادة بناء أوربا، ولهم العذر في ذلك... ولكن ما يميز التجربة الأوروبية هو الصدق في التعاطي مع القضية، وحسن النية والإخلاص في العمل كان يرافق هذه التجربة. والدليل على ذلك أنهم في النصف الثاني من القرن الماضي احتفلوا بهدم آخر عمارة بنيت في تلك الظروف، وبعد أن تبين لهم من خلال سلسلة الدراسات العلمية، مساؤها ومشاكلها على المجتمع الغربي.

ولكن ما لم نجد له تفسير، هذا الإصرار العجيب من قبل الحكومات العربية على إعادة اجترار هذه التجربة في ظل ظروف مختلفة ولا تستدعي هذا التوجه... وعلى الرغم من تكرار نفس المشاكل وتكون ظواهر اجتماعية سلبية جديدة على مجتمعاتنا العربية انتشرت بين سكان العمارات، إلا أن هدم المجمعات السكنية التقليدية وإعادة بناء عمارات سكنية على أنقاضها، يدفعنا إلى طرح عدة تساؤلات لعل أهمها: لماذا هذا الإصرار العجيب على تكرار طرح نموذج العمارات السكنية في مشاريع الإسكان التي تنفذها الدولة، رغم ما تسببه من تغيير في سلوكيات المجتمعات نحو احتراف الجريمة والرذيلة؟!!!!.

ابو يوسف
10-11-2007, 12:15 AM
جميل اخي جمال طرح رائع
واتفق معك على ان الحكومات العربية تقوم بتنفيذ دراسات وتجربة دون دراسة معينة ومطابقتها مع الوضع المحلي والخصوصيات التي تميز المنطقة ، لكني اعزي ذلك الي جهل من قبل تلك الحكومات لا لنظرية المؤامرة التي فهمتها من كلامك واحترم رأيك بشدة لانه قائم علي ظروف ومعطيات واضحة وربما هناك يد خفية تلعب في الخفاء لكني لا اقتنع بنظرية المؤامرة بل اعزي الامر الي جهل العرب والمسلمين التي تراكم حتي اصبح كتلة من الغباء تسيرهم .


اتفق معك في ان حال العرب يرثى له وان مجتمعنا بقيادتة يقومون بتنفيذ دراسات في بيئة غير بيئتها وهذا يضر فيها كثيرا .
الجزائر مثلا اخذت المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير في فرنسا وطبقت منه الكثير من مشاريعها وادي هذا الى اثر بالغ علي المجتمع

المشكلة الغرب يقوم بعمل دراسات كاملة وفق معطيات محلية واقتصادية ومناخية واجتماعية تناسبهم ويتم تطبيقها في مجتمعاتنا دون مراعاة للعوامل المحلية او كمية الثراث الهائلة التي نملكها

امير ضهير
10-11-2007, 01:08 AM
تمت الدمج اخي هندسة والتعديل مع بعض العتب

ما تفضلت به صحيح

يجب ان تتم مراعاة العوامل الاجتماعية وظروف الزمان والمكان عند تنفيذ اي دراسة لا ان يتم اخذها وتطبيقها كما هي دون تعديل بل يجب عند القيام بتنفيذ اي مشروع اجراء دراسة منفصلة شاملة بالاعتماد علي المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير ومخطط شغل الارض الخاص بالبلد المعني .

والاخذ بعين الاعتبار العمارة المحلية ووضع لمسة من ثراث البلد في التصميم لكي لا يتم الانفصال بين حقبتين من تاريخ البلد بل يجب ان يكون الامر بشكل متواصل لابراز الطابع المعماري المميز لكل حضارة وبلد .

وكذلك الامر اتفق معك اخي جمال فيما تحاول قوله واعتقد انك تشعر بوجود يد خفية حول ما يحدث في مجتمعنا ربما يكون للاستعمار وفلوله يد في ذلك او هو الجهل وتبعاته ، الجهل الذي سيطر علي مجتمعنا لفترة طويلة نتيجة للاستعمار واصبح لدينا تبعية تامة للغرب وتقليد اعمي يمكن ان يكون الشعور بالضعف احد مسبباتها

جمال الهمالي اللافي
10-11-2007, 01:42 AM
بداية أنا ممتن جدا من هذا الإثراء للموضوع من طرفكما أخويّ العزيزين أمير ضهير وهندسة. وأنا أتفق معكما فيما وصلتما إليه من تحليل وعرض لجوانب الموضوع... رغم أنني من المقتنعين حتى النخاع بنظرية المؤامرة، إلاّ أنها ليست بالضرورة حاضرة دائما في كل قضية تطرأ على مجتمعاتنا العربية، بل الجهل وانعدام المصداقية في التعاطي مع قضايا الأمة يكون طرفا حاضرا وبقوة في الكثير من هذه القضايا المصيرية والتي قد تصل إلى حد تهديد كيان المجتمع وأمنه واستقراره... ولكن لا يلغي ذلك أن تراكم الأمور فوق بعضها البعض بحيث يصعب التمييز بين متى تكون المؤامرة حاضرة ومتى يكون الجهل مخيّم على عقول أصحاب القرار.

وفاء
10-13-2007, 07:59 AM
رائع اخي جمال

وانا اتفق معك في نظرية المؤامرة فهناك في العالم من يريد طمس هويتنا العربية والاسلامية من اجل ضمان التخلف لنا والتقدم لهم ومن هذه المظاهر عمارتنا وشكل مديتنا ..اكيد هناك يد خفية

جمال الهمالي اللافي
10-13-2007, 10:42 PM
صدقت أختي الكريمة وفاء، فالعمارة والعمران، أحد أهم أدوات التغريب. وقد نجحوا في طمسهما.... وليس لنا إلا أن نعيد تصحيح الأوضاع من خلالهما.

zeggar
12-05-2007, 12:57 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تحية طيبة و سلام حار لكل المشاركين في هذا الحوار الشيق.
إسمحوا لي ان اتدخل و أقول :
أولا مجرد أن أسمع أو أرى أو أقرأ مواضيع كهذه تغمرني سعادة كبيرة و تلفني فرحة عارمة و ينشرح صدري و أدرك تمام الإدراك أن هناك كثير من الإخوة الأعزاء أتقاسم معهم نفس الهموم و أحمل معهم نفس الأهداف و نفس الغايات و أحمد الله على هذه النعمة، فالإحساس بالإغتراب شيء صعب و الأصعب منه أن تكون غريبا في بلدك.
ثانيا : أرى و الله أعلم أن المشكلة متشعبة و عندها عدة جوانب و لها عدة تفريعات، و لمحاولة فهم الإشكالية هناك في رأيي عوامل داخلية منقسمة الى قسمين ، جزء منها يساعد على التقدم و الرقي و الجزء الأخر يعيق كل عوامل النهوض و كمثال على ذلك ما ذكرتم من فكرة الجهل و المؤامرات الداخلية و أخرى خارجية بدورها لها شقين فجزء منها يساعد على النهوض و الجزء الأخر يهدف الى جعلنا تابعين للآخر كالمؤمرات الخارجية، و بذلك نستطيع و بطريقة علمية أن نضع جدول متقاطع يضم
1- عوامل داخلية: مساعدة معيقة
2- عوامل خارجية: مساعدة معيقة
و نتيجة تحليل هذا الجدول نستطيع رسم خطة محكمة من أجل الوصول الى حل و خطة عمل نهدف من ورائها الى النهوض على المستوى القصير و المتوسط و الطويل المدى.
ثالثا : كثير من مدارس علم الإجتماع العمراني و منها مدرسة شيكاغو أكدت على العلاقة الوثيقة بين المجتمع و المدينة و بينت أن المدينة هي إنعكاس للمجتمع بكل تفاصيله، هذا يقودنا الى الكلام عن المجتمع الإسلامي و على الجانب الثقافي الذي يحمله هذا الأخير فهناك وهن أصاب المجتمع الإسلامي ساهم فيه الإستعمار بدور كبير لا سبيل الى علاجه الا عن طريق الصحوة و محاولة الرجوع بالمجتمع الى أصولنا النقية و كما قال المفكر الكبير مالك بن نبي تنقية الأجواء الفكرية من الأفكار الميتة و الأفكار المميتة.
أخيرا : الشق الأخير من المشكلة هو محالة النهضة و إصلاح الجانب المادي في المدينة، و يأتي عن طريق القيام بتجارب ميدانية نصل بها الجانب النظري بالجانب التطبيقي و ذلك بتقديم بدائل و حلول عملية تكون هي القدوة في مجال العمران الإسلامي .
و أشكركم مرة أخرى على هذا الطرح.

امير ضهير
12-05-2007, 01:53 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تحية طيبة و سلام حار لكل المشاركين في هذا الحوار الشيق.
إسمحوا لي ان اتدخل و أقول :
أولا مجرد أن أسمع أو أرى أو أقرأ مواضيع كهذه تغمرني سعادة كبيرة و تلفني فرحة عارمة و ينشرح صدري و أدرك تمام الإدراك أن هناك كثير من الإخوة الأعزاء أتقاسم معهم نفس الهموم و أحمل معهم نفس الأهداف و نفس الغايات و أحمد الله على هذه النعمة، فالإحساس بالإغتراب شيء صعب و الأصعب منه أن تكون غريبا في بلدك.
ثانيا : أرى و الله أعلم أن المشكلة متشعبة و عندها عدة جوانب و لها عدة تفريعات، و لمحاولة فهم الإشكالية هناك في رأيي عوامل داخلية منقسمة الى قسمين ، جزء منها يساعد على التقدم و الرقي و الجزء الأخر يعيق كل عوامل النهوض و كمثال على ذلك ما ذكرتم من فكرة الجهل و المؤامرات الداخلية و أخرى خارجية بدورها لها شقين فجزء منها يساعد على النهوض و الجزء الأخر يهدف الى جعلنا تابعين للآخر كالمؤمرات الخارجية، و بذلك نستطيع و بطريقة علمية أن نضع جدول متقاطع يضم
1- عوامل داخلية: مساعدة معيقة
2- عوامل خارجية: مساعدة معيقة
و نتيجة تحليل هذا الجدول نستطيع رسم خطة محكمة من أجل الوصول الى حل و خطة عمل نهدف من ورائها الى النهوض على المستوى القصير و المتوسط و الطويل المدى.
ثالثا : كثير من مدارس علم الإجتماع العمراني و منها مدرسة شيكاغو أكدت على العلاقة الوثيقة بين المجتمع و المدينة و بينت أن المدينة هي إنعكاس للمجتمع بكل تفاصيله، هذا يقودنا الى الكلام عن المجتمع الإسلامي و على الجانب الثقافي الذي يحمله هذا الأخير فهناك وهن أصاب المجتمع الإسلامي ساهم فيه الإستعمار بدور كبير لا سبيل الى علاجه الا عن طريق الصحوة و محاولة الرجوع بالمجتمع الى أصولنا النقية و كما قال المفكر الكبير مالك بن نبي تنقية الأجواء الفكرية من الأفكار الميتة و الأفكار المميتة.
أخيرا : الشق الأخير من المشكلة هو محالة النهضة و إصلاح الجانب المادي في المدينة، و يأتي عن طريق القيام بتجارب ميدانية نصل بها الجانب النظري بالجانب التطبيقي و ذلك بتقديم بدائل و حلول عملية تكون هي القدوة في مجال العمران الإسلامي .
و أشكركم مرة أخرى على هذا الطرح.

اخي zeggar تحية طيبة لك لقد افتقدنا وجودك منذ فترة

اشكرك على هذه الاضافة المتميزة
ان هذا الموضوع متشعب جدا لكن لا ضير ان نصيب احد جوانبه .....
ان من يرسم سياسة المدينة ويحدد توجهاتها وشكلها ووظائفها ، يتحمل المسؤولية عن هذا التردى والضياع الذي وصلنا اليه ...

وكما دُكر سابقا السياسات العمرانية التي تنتهجها الدول العربية هي سياسات مستورده لا تتوافق مع مجتمعاتنا بل تفرض عليه نمط معين وكما ذكرت اخي zeggar اعتقد ان هذا التدهور هو جزء من عملية غزوا ثقافي نحو مجتمعاتنا وهي متجه نحو جانبين :
الاول : المجتمع وهو بدوره يؤثر على المدينة
الثاني : مدينتنا وهي بالتأكيد تؤثر على السكان والمجتمع

وبالتالي يجب معالجة هذا الامر من جانبيه

zakaria
12-21-2007, 09:20 AM
السلام عليكم.
اعتدر عن مشاركتي المتاخرة في هذا الموضوع الحساس جدا واقول انه يجب ان لا نبقى في موقع الدفاع فقط و يجب ان نتعاون نحن كذلك لتكوين مدرسة فكرية معمارية مستنبطة من المبادئ الاسلامية و نصدرها للعالم لاني علي يقين ان مشكلة عمارة القرن الواحد و العشرون حلها يكمن في المبادئ الانسانية التي جاء بها الاسلام.

Hesham Al-KAMAL
12-21-2007, 11:14 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وكل عام وأنتم بخير
بداية أشكر الأخ جمال على طرحه هذا الموضوع والذي حقيقتا كثيرا ما كان يخطر في بالي و يعتلج في نفسي بصفتي أحد المعماريين والذي أرى من الواجب علينا حل إشكاليتها والبحث عن حلول لها ، والحقيقة التي لا جدال فيها أن اعترافنا بأن هناك إشكالية في عمارتنا المعاصرة هو نصف الحل ويتوجب علينا كمختصين في هذا المجال أن نحاول ونتلمس الحقيقة وتقديم الحلول التي كما أشار إليها الأخ جمال ضمن مقاله الجميل ولكن ينبغي علينا تحديد المشكلة ليسهل علينا الحل ، والمشكلة هي واقع المسلمين الحالي فنضرة ثاقبة في واقعنا وتبعيتنا وهزيمتنا النفسية تغنيك عن كل قول وكنتيجة طبيعية لذلك غابت الهوية الإسلامية وبالتالي غاب التطبيق في الواقع ، وما أختلف فيه مع الأخوة الكرام لكون العملية مؤامرة ، أرى فيه الكثير من التملص من المسؤولية و تحميلها غيرنا . بل أجزم بأن كل ذلك نتيجة طبيعية لتقصيرنا وبعدنا عن منهجنا القويم وهو ما أفقدنا هويتنا وهو ما أشرت إليه الكاتبة الفاضلة وفاء . على العموم أشكر للجميع على هذا الطرح الجاد وتلمس الطريق الصحيح لإحياء عمارتنا الأصلية وللجميع التحية

ابو يوسف
12-23-2007, 07:51 PM
Hesham Al-KAMAL

اخي الفاضل ارحب بك وكل عام وانت بخير

ننتظر سويا انتهاء الاخوة من اجواء العيد وعودتهم سالمين الي سفينتنا :1004::1004: