جمال الهمالي اللافي
10-10-2007, 09:28 AM
نحو رؤية جديدة ومعاصرة لمفهوم البيت الاقتصادي
بسم الله الرحمـن الرحيم
[FONT="Times New Roman"][COLOR="seagreen"][SIZE="4"]
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد ،
مقدمة /
ما قادني إلى الخوض في هذا الموضوع بالبحث والدراسة هو ذلك الموقف الذي صادفني خلال فترة دراستي بقسم العمارة والتخطيط العمراني ، والذي أحببت أن أبدأ به عرض رؤيتي هذه .
فخلال تلك الفترة عثرت داخل مكتبة والدي التخصصية على مجلد يضم بين طياته مجموعة من البحوث الاجتماعية يحمل عنوان (البيت العربي) . وكنت أحمله معي إلى القسم بغية الاطلاع عليه والاستفادة من محتواه ، فكان الكثير من طلبة القسم يلاحظونه بحوزتي ويلفت نظرهم العنوان فيسرعون بشغف إلى انتشاله من على طاولتي للاطلاع عليه ليفاجئوا بمحتوياته التي تضم مواضيع عن (( مشكلات الأسرة العربية ـ مشكلة الزواج والطلاق ـ مشكلة أوقات الفراغ لدى الشباب العربي ـ مشكلة المرأة العاملة ـ مشكلة انحراف الأحداث ـ مشكلة التنمية ـ مشكلة الهجرة من الريف إلى المدينة ...... الخ . فلا يتورعون عن إلقائه على المنضدة وفى وجوههم علامات الخيبة ويرددون جملة متكررة مفادها " كنا نعتقد بأننا سنجد فيه مساقط أفقية أو واجهات وقطاعات لبيوت عربية أو على الأقل مواضيع معمارية ". كانت هذه الجملة تطرق سمعي وتثير حيرتي من موقفهم هذا ، فأردد أنا أيضا جملتي اليتيمة كلما تكرر الموقف معي " لم أكن أعلم أن البيت العربي ضيق إلى هذا الحد ".
هذا المفهوم الضيق لماهية البيت العربي لدى طلاب العمارة ... يقابله مفهوما آخر أكثر ضيقا نراه لدى الكثير من مهندسينا المعماريين ، سواء كانوا يتعاطونه كأفراد أو كمؤسسات استشارية أو علمية ، حين يتناولون موضوع " البيت الاقتصادي " . فمن خلال إطلاعي على أغلب البحوث التي تناولته بالبحث ، رأيت أن جميع الأفكار المطروحة تتناوله بالحل :ـ
* إما من خلال إيجاد نموذج متكرر لوحدة أو عمارة سكنية . وكم من مشروع نفذ وفق هذا المقترح نراه قد صف فيه هذا النموذج المتكرر بطريقة تذكرنا بمشاريع تربية الدواجن أو بحضائر المواشي، ليصبح الإنسان وفق هذا الطرح مجرد رقما بيانيا في إحصائيات الثروة الحيوانية. وحاشا أن يكون الإنسان كذلك وقد كرمه الله ورفع منزلته عن سائر المخلوقات.
* كما يطالعنا حل آخر يراعى في طرحه الاقتصاد في مساحات الفراغات بالمسكن إلى الحد الأدنى الذي يسمح فقط لقاطني الشقق بتنفس كمية من الهواء تكفى لبقائهم على قيد الحياة.
* وحل آخر يتمثل في البيوت الخرسانية الجاهزة ، وهو أمر يتعلق بالاقتصاد في مواد البناء إلى الدرجة التي ستعود بنا يوما إلى بيوت الصفيح باعتباره مادة أكثر رخصا من الخرسانة وربما يقودنا هذا الطرح إلى المبيت في العراء زيادة في التوفير والاقتصاد.
وقد قادني هذا القصور في الفهم لماهية البيت الاقتصادي إلى الخوض فيه من خلال طرحي لرؤية جديدة لمفهوم " البيت الاقتصادي ".
أبدأها باستعراض لفكر المهندس المعماري المصري " حسن فتحي " و الذي بنى عليه أساس نظريته ( عمارة الفقراء ) والتي تنص على أنه بإمكان عشرة أشخاص بناء عشرة مساكن ولكن ليس بإمكان شخص واحد بناء مسكن واحد. أي أنه يبين لنا أهمية العمل الجماعي الشعبي في حل أزمة السكن ، كما يشير أيضا في نظريته هذه إلى أن المواد التي يتم بها البناء يشترط استجلابها من نفس الموقع الذي سيتم فيه تنفيذ هذه المساكن وباستعمال الطرق التقليدية في الإنشاء ، وخصوصا في تنفيذ الأسقف باستعمال نظام " القبة أو القبو ".
ولو أعدنا قراءة ما وراء السطور في فكر هذا المهندس ... هذا الفكر الذي نقله بأمانة عن المنهج الذي كان متبعا في بناء المدن العربية القديمة ـ بما فيها مدينة إطرابلس القديمة ـ فسنرى رؤية اقتصادية شاملة.
* فالأشخاص الذين سيتعاونون في بناء مساكنهم لابد وأن يكونوا إما من الأقارب أو من سكان الحي الواحد. وبالتالي فان انشغالهم بأعمال البناء لابد وأن يكون استغلالا لطاقة كانت معطلة لا تجد لها عملا في دوائر الدولة، وبالتالي فان هذا الانشغال بأعمال البناء سيوفر على الدولة تكاليف البحث عن مواطن شغل لهؤلاء الأشخاص، كما أن هذه الطاقة المعطلة وغير القادرة على توفير ثمن إيجار لمسكن فما بالك بتكاليف بناء مسكن صحي يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء فبتعاونها هذا في بناء مساكنها بدون مقابل تكون قد استبدلت المادة بالجهد المشترك .
وهذا المنهج سيكون له مردوده الاقتصادي في توفير الأموال الطائلة التي كانت سترصد كميزانية لبناء مشاريع إسكان ذوى الدخل المحدود، سواء من قبل الدولة أو الأفراد. وبذلك سيكون لهذه البيوت بعدها الاقتصادي إلى جانب بعدها الاجتماعي الذي تحقق من خلال تآلف هذه الجماعات وتعاونها في حل أزمتها بالحصول على سكن لائق بها.
* كما أن البناء بمواد مجلوبة من نفس الموقع أو من مواقع قريبة بحيث لا تتجاوز في امتدادها الحدود الإقليمية للدولة له أيضا بعده الاقتصادي ـ وخصوصا إذا علمنا أن أغلب المواد المستعملة في البناء حاليا هي مواد مستوردة من الخارج "وبالعملة الصعبة كما يقولون" وهو ما يشكل عبئا اقتصاديا على الدولة والأفراد على حد سواء.
* كذلك فان استعمال التقنية التقليدية في البناء بطريقة الأقبية والقباب، حتما سيوفر تكاليف استجلاب المواد الداخلة في عملية التسقيف مثل الحديد والخرسانة والياجور أو المواد المساعدة على تنفيذ الأسقف كالخشب مثلا ... وحتى لو افترضنا أنها مواد تصنع محليا " باستثناء الخشب "، فمعنى ذلك أن هناك مصانع قد بنيت كلفت الدولة مصاريف باهظة في تنفيذها وتشغيلها وصيانتها الدورية، تم هنا الاستغناء عنها من خلال تطبيق هذا المفهوم للبيت الاقتصادي.
كما ثبت بالدراسات العلمية أن البناء بمواد محلية مجلوبة من نفس الموقع يحفظ لها خاصية التكيف مع حالات التذبذب في درجات الحرارة خلال فصول السنة أو بين فترات اليوم المختلفة وهو أمر يساهم بدوره في عملية الاقتصاد في استهلاك الطاقة الصناعية المستخدمة في عمليات تكييف المباني، مما سيوفر على الدولة والأفراد أيضا مصاريف استجلاب الطاقة وتوزيعها على المباني.
* وهذا باختصار ما استطعنا قراءته من خلف سطور فكر المهندس المعماري حسن فتحي أو بمعنى أصح فكر المدينة القديمة.
وإذا أجرينا أيضا إعادة صياغة للفكر الذي يقوم عليه تصميم المسكن المحلي بصفة خاصة ومثالنا في ذلك " الحوش الطرابلسي التقليدي " وقمنا بتحليل مكوناته إلى عناصرها الأساسية من خلال قراءة في التاريخ الاجتماعي للعائلة الطرابلسية التي كانت تستعمل هذا المسكن فإننا سنجده يتكون من نموذج متكرر لحجرة سميت عند البعض " بحجرة القبو " وعند البعض الآخر " بحجرة القبول " وهذه الحجرة إلى جانب أنها تتكرر في جميع البيوت الطرابلسية فهي كذلك تتكرر في البيت الواحد بمعدل أربع حجرات على حسب حجم البيت وعدد ساكنيه، وهى عبارة عن فراغ متعدد الوظائف والاستعمالات يضم بداخله أسرة متكاملة، فيه سدتان متقابلتان الفراغ العلوي منها للنوم والسفلي منها يستعمل كفراغ للتخزين، إحدى السدتين تكون للوالدين والأخرى للأبناء وباقي فراغ الحجرة فيستعمل كفراغ للمعيشة والآكل والاستقبال من خلال مرونة الأثاث المستعمل ليلائم ظروف المناخ الحار الذي تتصف به منطقتنا والذي استدعى من سكان البيت ـ للتخفيف من حدته ـ إلى التقليل من الأثاث الخشبي والاكتفاء باستعمال هذه المفروشات. أي أن هذا النوع من التأثيث لم يأتي اعتباطا أو قصورا عن الإبداع بقدر ما هو مراعاة لمعطيات بيئية ساهمت بدورها في حل مشكل اقتصادي.
ويشترك جميع أفراد العائلة المكونة من عدة أسر في استعمال المطبخ والحمام، كذلك الفناء الذي يمثل بدوره فراغ المعيشة وممارسة الأنشطة الاجتماعية التي تخص جميع أفراد العائلة إلى جانب وظيفته البيئية في توفير الإضاءة والتهوية اللازمة للحجرات ... كما أنه يمثل للطفل انطلاقته الأولى إلى العالم الخارجي بعد أن تفهم ذاته ومحيطه الصغير المكون من أبويه ليتعرف من خلاله على عائلته الكبيرة والتي منها سينطلق إلى عالم أكبر هو عالم الحي أو المدينة فلا يصدمه انتقاله المفاجئ إليها فينشأ بذلك سويا متفهما لدوره الاجتماعي مقبلا عليه لا رافضا له " وهذه قليل من كثير الفوائد التي يقدمها الفناء للعائلة ـ وسنفرد له ورقته البحثية الخاصة به في فرصة لاحقة إن شاء الله تعالى لتبيان عظيم أهميته".
وهنا أيضا لو قمنا بإعادة قراءة لما خلف سطور هذا البيت فسنجد الآتي /
ـ بيت واحد تشترك فيه على الأقل أربع أسر، ومعنى ذلك أنه قد تم توفير بناء ثلاثة مساكن على الأقل. وهنا تأتى أكبر عملية اقتصادية تتم في مجال الإسكان، وهى حل مشكلة لأربع أسر من خلال بناء بيت واحد واستغلال قطعة أرض واحدة وبإمكان الجميع حساب ما تم توفيره من أموال طائلة عند تنفيذ مشروع إسكاني من هذا النوع وخصوصا إذا طبقنا نظام الكتل المتراصة للمباني لتوفير أيضا أكبر مساحة من الأرض هذا إذا تناولناه من جانبيه المعماري والإنشائي .
ـ أما إذا تناولناه من جانبه الاجتماعي ففي أغلب الأحيان أن العائلة التي تقيم في بيت واحد هي في حقيقتها تضم الأبوين والأبناء والأحفاد فلنقراء ما خلف هذا السطر أيضا ونقوم بتفكيك رموزه إلى عدة جوانب /
الجانب الأول :ـ
نرى فيه ترابطا اجتماعيا وثيق الصلة بين الأجيال الثلاثة " الأب، الأبناء ، الأحفاد " يعيش فيه طفل المستقبل ويتربى بين أحضان جيلين ، جيل الماضى ويمثله الجد الذى امتدت به السن وأقعدته عن السعي وراء طلب الرزق فجلس مطمئنا في بيته يعد نفسه للقاء ربه وهو عنه راض ، من خلال الإكثار من العبادات . ويرى الطفل كذلك جيل الحاضر والذي يمثله الأب وهو يسعى في طلب الرزق له ولأفراد عائلته مع إشراقة شمس كل يوم ليعود في غروبها منهكا تعبا يطلب الراحة .
هذا الحوار الصامت بين جيل الماضى والحاضر يراه الطفل بعين المدقق و يتشربه فيشب على توازن المطالب الروحية والمادية لديه ، وهنا يتكامل البناء النفسي للطفل " جيل المستقبل " ليخلق بذلك جيل سوى يساهم في بناء مجتمعه .
ـ وإذا استعرضنا أيضا إحدى الظواهر التي بدأنا نرى بوادرها في مجتمعنا تكاد أن تستفحل
وتتفاقم ، وهى عدم رغبة بعض الأزواج في وجود أحد أبوي الطرفين أو كلاهما كشريك في السكن وخصوصا إذا كانا في حالة مرضية أو في سن الشيخوخة ، وهو ما يراه الطرف الآخر أمرا يرهق كاهله من خلال قيامه بأعباء عيادتهما والإشراف عليهما .. مما استدعى من الدولة إنشاء ما يعرف " بدور العجزة " كحل لهذه المشكلة ، وقامت بالصرف عليها من خلال صندوق الضمان الاجتماعي. وفى حين ساهم البيت الحديث في تفاقم هذه المشكلة وزيادة حدتها . تقدم لنا فكرة الحوش الطرابلسي التقليدي والذي تشترك في سكناه أكثر من أسرة الحل ـ حين يقوم الأزواج أو الزوجات بعملية المناوبة داخل هذا البيت على رعاية الوالدين، بحيث لا يشكل هذا الأمر عبئا نفسيا واقتصاديا على أحد الأطراف.
هذا الأمر يلغى الحاجة إلى وجود دور العجزة ... فيوفر الطمأنينة والسكينة لكل من سيصير يوما أبا ثم جدا ... و يوفر على الدولة الأموال الطائلة التي كانت تصرف على هذا الجانب ـ وبذلك نكون قد حققنا ضمانا اجتماعيا واقتصاديا بالمعنى المطلق لهذه الكلمة.
الجانب الثاني :ـ
في ظل وجود المرأة العاملة ، وهو أمر تقتضيه روح العصر ومقتضيات المنطق بأهمية دور المرأة في بناء المجتمع ، ظهرت عدة مشاكل اجتماعية خلفها خروج المرأة إلى العمل . منها هذا السؤال المطروح في إلحاح : من يقوم على رعاية الطفل وتربيته والعناية به وضمان تنشئته تنشئة صحيحة ؟ مما استدعى طرح حلين أحلاهما علقم لا يستساغ.
الحل الأول / يتمثل في إنشاء رياض الأطفال، والتي تهتم برعاية أطفال المرأة العاملة خلال تواجدها الصباحي بأماكن عملها، مما ترتب عليه تكبيد الدولة مصاريف إنشاء هذه الرياض ودفع مرتبات القائمين عليها إلى جانب تكاليف الصيانة .
الحل الثاني / قيام الأسرة بتوفير مربية أجنبية " أي ليست من أفراد العائلة " للقيام بمهمة الإشراف على رعاية الأطفال خلال فترة غياب الأمهات، وهو إلى جانب ما يشكله من عبء مادي على الأسرة، فقد اتضحت مساوئه الاجتماعية والنفسية والصحية على الطفل وهذا ما أثبتته الدراسات الاجتماعية التي أجريت بالخصوص .
ومن خلال عودة إلى فكر الحوش الطرابلسي الذى يضم أكثر من أسرة نجد أيضا أن أحد أفراد العائلة " الأبوين، أحد الأبناء أو البنات، إحدى زوجات الأبناء" لابد وأن يكون متواجدا صباحا أو مساءا بالبيت خلال غياب الأم للقيام بهذه المهمة ـ وهذا إلى جانب مردوده الاجتماعي والمتمثل في زيادة الترابط الاجتماعي بين أفراد العائلة الواحدة، وفى التنشئة النفسية الصحية للطفل ـ فانه لا يخفى علينا مردوده الاقتصادي على الدولة والأسرة بإلغاء فكرة وجود رياض الأطفال والمربيات الأجنبيات.
الجانب الثالث :ـ
من خلال تواجد ثقافات ومهارات مختلفة لدى أفراد العائلة الواحدة وخصوصا بعد التقدم العلمي والتقني الذي تشهده كافة مجالات الحياة، فإننا نرى أضخم عملية تربوية تعليمية ثقافية اجتماعية إنتاجية تتم في البيت التقليدي وسؤالكم المطروح: كيف؟
أولا / كل امرأة في هذا البيت تتقن حرفة ما " خياطة الملابس ، صناعة المفروشات والسجاد صناعة وتحضير أصناف الطعام المختلفة ... الخ. حتما ستقوم بأدائها لتوفير احتياجات العائلة بالتعاون مع باقي نساء البيت، وهنا تكمن العملية التربوية التعليمية، حيث يتم تلقين الأجيال الجديدة من الفتيات مهارات وخبرات الأمهات والعمات وزوجات الأعمام والأخوات الأكبر سنا جميع هذه الحرف، ونفس الأمر يندرج في العلاقة بين الآباء والأبناء الذكور في نقل الخبرات، ولا يمنع ذلك أن يتم التبادل العكسي في بعض الأمور بين أفراد العائلة والتي بدورها قد تشكل مصدر رزق لهذه العائلة.
هذا إلى جانب أبعاده التربوية، فله أبعاده الاقتصادية، فالدولة لن تعود في حاجة لإنشاء مصانع لإنتاج وتحضير مستلزمات الأسرة، وليست في حاجة إلى إيجاد مواطن شغل، ولا يستدعى الأمر بناء مراكز للتدريب والتكوين المهني. فلا بطالة هنا ولا استيراد من الخارج ولا حاجة بنا أيضا للتعامل مع العملة الصعبة. وهنا يتحقق جانب الاكتفاء الذاتي في أرقى مراتبه.
ثانيا / من الناحية التموينية الاستهلاكية ـ ففي البيت الواحد ستتقلص احتياجات العائلة الواحدة من هذه السلع " سيارة أو سيارتين لأربع أسر ، ثلاجة وإفريز أو اثنين، فرن واحد أو اثنين جهازين للإذاعة المرئية أو ثلاثة ... الخ. وهذا يساعد الدولة على ترشيد الاستهلاك وتقليص حجم الاستيراد من الخارج في حالة عدم وجود صناعة محلية في هذا الإطار. كما يخفف العبء على أفراد الأسرة ويضمن لها توفير احتياجاتها الضرورية والكمالية على حد سواء من خلال دعم العائلة لبعضها البعض ماديا ومعنويا وهنا يتحقق جانب التكافل الاجتماعي في أسمى معانيه .
بسم الله الرحمـن الرحيم
[FONT="Times New Roman"][COLOR="seagreen"][SIZE="4"]
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد ،
مقدمة /
ما قادني إلى الخوض في هذا الموضوع بالبحث والدراسة هو ذلك الموقف الذي صادفني خلال فترة دراستي بقسم العمارة والتخطيط العمراني ، والذي أحببت أن أبدأ به عرض رؤيتي هذه .
فخلال تلك الفترة عثرت داخل مكتبة والدي التخصصية على مجلد يضم بين طياته مجموعة من البحوث الاجتماعية يحمل عنوان (البيت العربي) . وكنت أحمله معي إلى القسم بغية الاطلاع عليه والاستفادة من محتواه ، فكان الكثير من طلبة القسم يلاحظونه بحوزتي ويلفت نظرهم العنوان فيسرعون بشغف إلى انتشاله من على طاولتي للاطلاع عليه ليفاجئوا بمحتوياته التي تضم مواضيع عن (( مشكلات الأسرة العربية ـ مشكلة الزواج والطلاق ـ مشكلة أوقات الفراغ لدى الشباب العربي ـ مشكلة المرأة العاملة ـ مشكلة انحراف الأحداث ـ مشكلة التنمية ـ مشكلة الهجرة من الريف إلى المدينة ...... الخ . فلا يتورعون عن إلقائه على المنضدة وفى وجوههم علامات الخيبة ويرددون جملة متكررة مفادها " كنا نعتقد بأننا سنجد فيه مساقط أفقية أو واجهات وقطاعات لبيوت عربية أو على الأقل مواضيع معمارية ". كانت هذه الجملة تطرق سمعي وتثير حيرتي من موقفهم هذا ، فأردد أنا أيضا جملتي اليتيمة كلما تكرر الموقف معي " لم أكن أعلم أن البيت العربي ضيق إلى هذا الحد ".
هذا المفهوم الضيق لماهية البيت العربي لدى طلاب العمارة ... يقابله مفهوما آخر أكثر ضيقا نراه لدى الكثير من مهندسينا المعماريين ، سواء كانوا يتعاطونه كأفراد أو كمؤسسات استشارية أو علمية ، حين يتناولون موضوع " البيت الاقتصادي " . فمن خلال إطلاعي على أغلب البحوث التي تناولته بالبحث ، رأيت أن جميع الأفكار المطروحة تتناوله بالحل :ـ
* إما من خلال إيجاد نموذج متكرر لوحدة أو عمارة سكنية . وكم من مشروع نفذ وفق هذا المقترح نراه قد صف فيه هذا النموذج المتكرر بطريقة تذكرنا بمشاريع تربية الدواجن أو بحضائر المواشي، ليصبح الإنسان وفق هذا الطرح مجرد رقما بيانيا في إحصائيات الثروة الحيوانية. وحاشا أن يكون الإنسان كذلك وقد كرمه الله ورفع منزلته عن سائر المخلوقات.
* كما يطالعنا حل آخر يراعى في طرحه الاقتصاد في مساحات الفراغات بالمسكن إلى الحد الأدنى الذي يسمح فقط لقاطني الشقق بتنفس كمية من الهواء تكفى لبقائهم على قيد الحياة.
* وحل آخر يتمثل في البيوت الخرسانية الجاهزة ، وهو أمر يتعلق بالاقتصاد في مواد البناء إلى الدرجة التي ستعود بنا يوما إلى بيوت الصفيح باعتباره مادة أكثر رخصا من الخرسانة وربما يقودنا هذا الطرح إلى المبيت في العراء زيادة في التوفير والاقتصاد.
وقد قادني هذا القصور في الفهم لماهية البيت الاقتصادي إلى الخوض فيه من خلال طرحي لرؤية جديدة لمفهوم " البيت الاقتصادي ".
أبدأها باستعراض لفكر المهندس المعماري المصري " حسن فتحي " و الذي بنى عليه أساس نظريته ( عمارة الفقراء ) والتي تنص على أنه بإمكان عشرة أشخاص بناء عشرة مساكن ولكن ليس بإمكان شخص واحد بناء مسكن واحد. أي أنه يبين لنا أهمية العمل الجماعي الشعبي في حل أزمة السكن ، كما يشير أيضا في نظريته هذه إلى أن المواد التي يتم بها البناء يشترط استجلابها من نفس الموقع الذي سيتم فيه تنفيذ هذه المساكن وباستعمال الطرق التقليدية في الإنشاء ، وخصوصا في تنفيذ الأسقف باستعمال نظام " القبة أو القبو ".
ولو أعدنا قراءة ما وراء السطور في فكر هذا المهندس ... هذا الفكر الذي نقله بأمانة عن المنهج الذي كان متبعا في بناء المدن العربية القديمة ـ بما فيها مدينة إطرابلس القديمة ـ فسنرى رؤية اقتصادية شاملة.
* فالأشخاص الذين سيتعاونون في بناء مساكنهم لابد وأن يكونوا إما من الأقارب أو من سكان الحي الواحد. وبالتالي فان انشغالهم بأعمال البناء لابد وأن يكون استغلالا لطاقة كانت معطلة لا تجد لها عملا في دوائر الدولة، وبالتالي فان هذا الانشغال بأعمال البناء سيوفر على الدولة تكاليف البحث عن مواطن شغل لهؤلاء الأشخاص، كما أن هذه الطاقة المعطلة وغير القادرة على توفير ثمن إيجار لمسكن فما بالك بتكاليف بناء مسكن صحي يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء فبتعاونها هذا في بناء مساكنها بدون مقابل تكون قد استبدلت المادة بالجهد المشترك .
وهذا المنهج سيكون له مردوده الاقتصادي في توفير الأموال الطائلة التي كانت سترصد كميزانية لبناء مشاريع إسكان ذوى الدخل المحدود، سواء من قبل الدولة أو الأفراد. وبذلك سيكون لهذه البيوت بعدها الاقتصادي إلى جانب بعدها الاجتماعي الذي تحقق من خلال تآلف هذه الجماعات وتعاونها في حل أزمتها بالحصول على سكن لائق بها.
* كما أن البناء بمواد مجلوبة من نفس الموقع أو من مواقع قريبة بحيث لا تتجاوز في امتدادها الحدود الإقليمية للدولة له أيضا بعده الاقتصادي ـ وخصوصا إذا علمنا أن أغلب المواد المستعملة في البناء حاليا هي مواد مستوردة من الخارج "وبالعملة الصعبة كما يقولون" وهو ما يشكل عبئا اقتصاديا على الدولة والأفراد على حد سواء.
* كذلك فان استعمال التقنية التقليدية في البناء بطريقة الأقبية والقباب، حتما سيوفر تكاليف استجلاب المواد الداخلة في عملية التسقيف مثل الحديد والخرسانة والياجور أو المواد المساعدة على تنفيذ الأسقف كالخشب مثلا ... وحتى لو افترضنا أنها مواد تصنع محليا " باستثناء الخشب "، فمعنى ذلك أن هناك مصانع قد بنيت كلفت الدولة مصاريف باهظة في تنفيذها وتشغيلها وصيانتها الدورية، تم هنا الاستغناء عنها من خلال تطبيق هذا المفهوم للبيت الاقتصادي.
كما ثبت بالدراسات العلمية أن البناء بمواد محلية مجلوبة من نفس الموقع يحفظ لها خاصية التكيف مع حالات التذبذب في درجات الحرارة خلال فصول السنة أو بين فترات اليوم المختلفة وهو أمر يساهم بدوره في عملية الاقتصاد في استهلاك الطاقة الصناعية المستخدمة في عمليات تكييف المباني، مما سيوفر على الدولة والأفراد أيضا مصاريف استجلاب الطاقة وتوزيعها على المباني.
* وهذا باختصار ما استطعنا قراءته من خلف سطور فكر المهندس المعماري حسن فتحي أو بمعنى أصح فكر المدينة القديمة.
وإذا أجرينا أيضا إعادة صياغة للفكر الذي يقوم عليه تصميم المسكن المحلي بصفة خاصة ومثالنا في ذلك " الحوش الطرابلسي التقليدي " وقمنا بتحليل مكوناته إلى عناصرها الأساسية من خلال قراءة في التاريخ الاجتماعي للعائلة الطرابلسية التي كانت تستعمل هذا المسكن فإننا سنجده يتكون من نموذج متكرر لحجرة سميت عند البعض " بحجرة القبو " وعند البعض الآخر " بحجرة القبول " وهذه الحجرة إلى جانب أنها تتكرر في جميع البيوت الطرابلسية فهي كذلك تتكرر في البيت الواحد بمعدل أربع حجرات على حسب حجم البيت وعدد ساكنيه، وهى عبارة عن فراغ متعدد الوظائف والاستعمالات يضم بداخله أسرة متكاملة، فيه سدتان متقابلتان الفراغ العلوي منها للنوم والسفلي منها يستعمل كفراغ للتخزين، إحدى السدتين تكون للوالدين والأخرى للأبناء وباقي فراغ الحجرة فيستعمل كفراغ للمعيشة والآكل والاستقبال من خلال مرونة الأثاث المستعمل ليلائم ظروف المناخ الحار الذي تتصف به منطقتنا والذي استدعى من سكان البيت ـ للتخفيف من حدته ـ إلى التقليل من الأثاث الخشبي والاكتفاء باستعمال هذه المفروشات. أي أن هذا النوع من التأثيث لم يأتي اعتباطا أو قصورا عن الإبداع بقدر ما هو مراعاة لمعطيات بيئية ساهمت بدورها في حل مشكل اقتصادي.
ويشترك جميع أفراد العائلة المكونة من عدة أسر في استعمال المطبخ والحمام، كذلك الفناء الذي يمثل بدوره فراغ المعيشة وممارسة الأنشطة الاجتماعية التي تخص جميع أفراد العائلة إلى جانب وظيفته البيئية في توفير الإضاءة والتهوية اللازمة للحجرات ... كما أنه يمثل للطفل انطلاقته الأولى إلى العالم الخارجي بعد أن تفهم ذاته ومحيطه الصغير المكون من أبويه ليتعرف من خلاله على عائلته الكبيرة والتي منها سينطلق إلى عالم أكبر هو عالم الحي أو المدينة فلا يصدمه انتقاله المفاجئ إليها فينشأ بذلك سويا متفهما لدوره الاجتماعي مقبلا عليه لا رافضا له " وهذه قليل من كثير الفوائد التي يقدمها الفناء للعائلة ـ وسنفرد له ورقته البحثية الخاصة به في فرصة لاحقة إن شاء الله تعالى لتبيان عظيم أهميته".
وهنا أيضا لو قمنا بإعادة قراءة لما خلف سطور هذا البيت فسنجد الآتي /
ـ بيت واحد تشترك فيه على الأقل أربع أسر، ومعنى ذلك أنه قد تم توفير بناء ثلاثة مساكن على الأقل. وهنا تأتى أكبر عملية اقتصادية تتم في مجال الإسكان، وهى حل مشكلة لأربع أسر من خلال بناء بيت واحد واستغلال قطعة أرض واحدة وبإمكان الجميع حساب ما تم توفيره من أموال طائلة عند تنفيذ مشروع إسكاني من هذا النوع وخصوصا إذا طبقنا نظام الكتل المتراصة للمباني لتوفير أيضا أكبر مساحة من الأرض هذا إذا تناولناه من جانبيه المعماري والإنشائي .
ـ أما إذا تناولناه من جانبه الاجتماعي ففي أغلب الأحيان أن العائلة التي تقيم في بيت واحد هي في حقيقتها تضم الأبوين والأبناء والأحفاد فلنقراء ما خلف هذا السطر أيضا ونقوم بتفكيك رموزه إلى عدة جوانب /
الجانب الأول :ـ
نرى فيه ترابطا اجتماعيا وثيق الصلة بين الأجيال الثلاثة " الأب، الأبناء ، الأحفاد " يعيش فيه طفل المستقبل ويتربى بين أحضان جيلين ، جيل الماضى ويمثله الجد الذى امتدت به السن وأقعدته عن السعي وراء طلب الرزق فجلس مطمئنا في بيته يعد نفسه للقاء ربه وهو عنه راض ، من خلال الإكثار من العبادات . ويرى الطفل كذلك جيل الحاضر والذي يمثله الأب وهو يسعى في طلب الرزق له ولأفراد عائلته مع إشراقة شمس كل يوم ليعود في غروبها منهكا تعبا يطلب الراحة .
هذا الحوار الصامت بين جيل الماضى والحاضر يراه الطفل بعين المدقق و يتشربه فيشب على توازن المطالب الروحية والمادية لديه ، وهنا يتكامل البناء النفسي للطفل " جيل المستقبل " ليخلق بذلك جيل سوى يساهم في بناء مجتمعه .
ـ وإذا استعرضنا أيضا إحدى الظواهر التي بدأنا نرى بوادرها في مجتمعنا تكاد أن تستفحل
وتتفاقم ، وهى عدم رغبة بعض الأزواج في وجود أحد أبوي الطرفين أو كلاهما كشريك في السكن وخصوصا إذا كانا في حالة مرضية أو في سن الشيخوخة ، وهو ما يراه الطرف الآخر أمرا يرهق كاهله من خلال قيامه بأعباء عيادتهما والإشراف عليهما .. مما استدعى من الدولة إنشاء ما يعرف " بدور العجزة " كحل لهذه المشكلة ، وقامت بالصرف عليها من خلال صندوق الضمان الاجتماعي. وفى حين ساهم البيت الحديث في تفاقم هذه المشكلة وزيادة حدتها . تقدم لنا فكرة الحوش الطرابلسي التقليدي والذي تشترك في سكناه أكثر من أسرة الحل ـ حين يقوم الأزواج أو الزوجات بعملية المناوبة داخل هذا البيت على رعاية الوالدين، بحيث لا يشكل هذا الأمر عبئا نفسيا واقتصاديا على أحد الأطراف.
هذا الأمر يلغى الحاجة إلى وجود دور العجزة ... فيوفر الطمأنينة والسكينة لكل من سيصير يوما أبا ثم جدا ... و يوفر على الدولة الأموال الطائلة التي كانت تصرف على هذا الجانب ـ وبذلك نكون قد حققنا ضمانا اجتماعيا واقتصاديا بالمعنى المطلق لهذه الكلمة.
الجانب الثاني :ـ
في ظل وجود المرأة العاملة ، وهو أمر تقتضيه روح العصر ومقتضيات المنطق بأهمية دور المرأة في بناء المجتمع ، ظهرت عدة مشاكل اجتماعية خلفها خروج المرأة إلى العمل . منها هذا السؤال المطروح في إلحاح : من يقوم على رعاية الطفل وتربيته والعناية به وضمان تنشئته تنشئة صحيحة ؟ مما استدعى طرح حلين أحلاهما علقم لا يستساغ.
الحل الأول / يتمثل في إنشاء رياض الأطفال، والتي تهتم برعاية أطفال المرأة العاملة خلال تواجدها الصباحي بأماكن عملها، مما ترتب عليه تكبيد الدولة مصاريف إنشاء هذه الرياض ودفع مرتبات القائمين عليها إلى جانب تكاليف الصيانة .
الحل الثاني / قيام الأسرة بتوفير مربية أجنبية " أي ليست من أفراد العائلة " للقيام بمهمة الإشراف على رعاية الأطفال خلال فترة غياب الأمهات، وهو إلى جانب ما يشكله من عبء مادي على الأسرة، فقد اتضحت مساوئه الاجتماعية والنفسية والصحية على الطفل وهذا ما أثبتته الدراسات الاجتماعية التي أجريت بالخصوص .
ومن خلال عودة إلى فكر الحوش الطرابلسي الذى يضم أكثر من أسرة نجد أيضا أن أحد أفراد العائلة " الأبوين، أحد الأبناء أو البنات، إحدى زوجات الأبناء" لابد وأن يكون متواجدا صباحا أو مساءا بالبيت خلال غياب الأم للقيام بهذه المهمة ـ وهذا إلى جانب مردوده الاجتماعي والمتمثل في زيادة الترابط الاجتماعي بين أفراد العائلة الواحدة، وفى التنشئة النفسية الصحية للطفل ـ فانه لا يخفى علينا مردوده الاقتصادي على الدولة والأسرة بإلغاء فكرة وجود رياض الأطفال والمربيات الأجنبيات.
الجانب الثالث :ـ
من خلال تواجد ثقافات ومهارات مختلفة لدى أفراد العائلة الواحدة وخصوصا بعد التقدم العلمي والتقني الذي تشهده كافة مجالات الحياة، فإننا نرى أضخم عملية تربوية تعليمية ثقافية اجتماعية إنتاجية تتم في البيت التقليدي وسؤالكم المطروح: كيف؟
أولا / كل امرأة في هذا البيت تتقن حرفة ما " خياطة الملابس ، صناعة المفروشات والسجاد صناعة وتحضير أصناف الطعام المختلفة ... الخ. حتما ستقوم بأدائها لتوفير احتياجات العائلة بالتعاون مع باقي نساء البيت، وهنا تكمن العملية التربوية التعليمية، حيث يتم تلقين الأجيال الجديدة من الفتيات مهارات وخبرات الأمهات والعمات وزوجات الأعمام والأخوات الأكبر سنا جميع هذه الحرف، ونفس الأمر يندرج في العلاقة بين الآباء والأبناء الذكور في نقل الخبرات، ولا يمنع ذلك أن يتم التبادل العكسي في بعض الأمور بين أفراد العائلة والتي بدورها قد تشكل مصدر رزق لهذه العائلة.
هذا إلى جانب أبعاده التربوية، فله أبعاده الاقتصادية، فالدولة لن تعود في حاجة لإنشاء مصانع لإنتاج وتحضير مستلزمات الأسرة، وليست في حاجة إلى إيجاد مواطن شغل، ولا يستدعى الأمر بناء مراكز للتدريب والتكوين المهني. فلا بطالة هنا ولا استيراد من الخارج ولا حاجة بنا أيضا للتعامل مع العملة الصعبة. وهنا يتحقق جانب الاكتفاء الذاتي في أرقى مراتبه.
ثانيا / من الناحية التموينية الاستهلاكية ـ ففي البيت الواحد ستتقلص احتياجات العائلة الواحدة من هذه السلع " سيارة أو سيارتين لأربع أسر ، ثلاجة وإفريز أو اثنين، فرن واحد أو اثنين جهازين للإذاعة المرئية أو ثلاثة ... الخ. وهذا يساعد الدولة على ترشيد الاستهلاك وتقليص حجم الاستيراد من الخارج في حالة عدم وجود صناعة محلية في هذا الإطار. كما يخفف العبء على أفراد الأسرة ويضمن لها توفير احتياجاتها الضرورية والكمالية على حد سواء من خلال دعم العائلة لبعضها البعض ماديا ومعنويا وهنا يتحقق جانب التكافل الاجتماعي في أسمى معانيه .