جمال الهمالي اللافي
11-06-2007, 08:09 PM
صورة المدينة الإسلامية المعاصرة
يمثل الجانب الروحي الأساس الأول الذي بنيت عليه المدينة الإسلامية، كما يمثل المسجد مركز القوى الروحية الذي يتمتع به مخطط هذه المدينة، حيث يؤدي دوره كعنصر ضابط لأخلاقيات المجتمع، مثلما يساهم كفراغ معماري في استيعاب النشاطات الاجتماعية والثقافية. وفي المقابل يحمل أيضا هذا المخطط حلـــول مناخية واقتصادية جاءت كنتيجة طبيعية لتفاعل أجدادنا مع الظروف البيئية ومتغيراتها بصورة تلقائية حتى وصلنا إلى هذا النموذج المحكم في مخطط المدينة والعمارة الإسلامية التقليدية. ومع تحفظ البعض حول صلاحية هذا المخطط لمتطلبات العصر- إلا أن غالبية المختصين بهذا المجال والمهتمين به اتفقوا على عجز المخططات الحديثة التي اعتمدت على استعارة النموذج الغربي وعمارة الحداثة عن التفاعل مع ظروف بيئتنا المناخية وتعارضه مع قيمنا الاجتماعية والدينية.
وقد انحصرت جل الاتهامات الموجهة للمخطط التقليدي والتي لم تكن محددة في جوانبها بشكل واضح، في كونه لم يعد قادرا على التوائم مع متطلبات المجتمع الإسلامي المعاصر. وهي الاتهامات نفسها التي بررت لرجال التخطيط لجوءهم عند إعادة تخطيط المدن الإسلامية المعاصرة، إلى استعارة النموذج الغربي. وهو ما يدفعنا إلى طرح سؤال ملّح حول ماهية هذه المتطلبات التي عجز المخطط التقليدي عن استيعابها حتى تم إهماله كحل تخطيطي ينسجم- من منطلق الثوابت والمتغيرات- مع ظروف البيئة المناخية والمعتقدات الدينية والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوز ثباتها إلا في حالات حدوث خلل ما في ظروف البيئة الطبيعية أو في معتقدات المجتمع، مما يستدعي بطبيعة الحالة تغييرا صريحا في النسيج العمراني والمعماري يتوافق مع الظروف والمفاهيم المستجدة؟!.
خصوصا إذا ما سلّمنا بقدرة المخطط التقليدي على استيعاب التطور الحاصل في وسائل التقنية المتعلقة بإمدادات الكهرباء والغاز والمياه وعناصر التأثيث ووسائل التبريد وحفظ المواد والمواصلات ووسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، بل إن التقنية التي لا زالت تتجه بخطى حثيثة نحو الاستغناء عن إمدادات الخطوط السلكية إلى التعامل مع الأنظمة اللاسلكية والرقمية والتوصيلات الأرضية ساهمت في زيادة كفاءة المخطط التقليدي وحماية عناصره المعمارية والفنية من التشويه الذي تحدثه إمدادات الأسلاك الكهربائية وخطوط الهواتف.
إذا، أين تكمن حقيقة المشكلة؟!
وبمعنى آخر ما هي الدوافع الحقيقية التي تحول دون الاستمرار في التعاطي عند إنشاء مدن أو مجمعات سكنية جديدة مع المخطط التقليدي المتضام كحل ناجح ينسجم مع ظروف البيئة؟!
وهذا بدوره يدفعنا إلى طرح تساؤل آخر أكثر إلحاحا وهو: لماذا لا تتجه الرؤية التخطيطية في العالم الإسلامي لتأخذ منحاها العلمي الجاد والمتمثل في منهج التطوير، ليكون بديلا عن الرؤية التخطيطية السائدة والتي تعتمد مبدأ الهدم والإحلال لقيم ونظريات ومخططات مدن وقوانين مباني أثبت الزمن والتجربة أنها تتعارض مع الناموس الطبيعي للحياة، المبني على التوازن الطبيعي في العلاقة بين المكان والإنسان والعمارة ؟
ومن المنطلقات السابقة يمكن تحديد بعض الجوانب التي قد تسهم في وضع رؤية للمدينة الإسلامية المعاصرة وصورتها العمرانية والمعمارية، ممثلة في النواحي التالية/
1. احتفاظ المسجد الجامع والساحة العامة المحيطة به بمركزيته على مستوى مخططات مدننا المعاصرة.
2. إعادة ارتباط مؤسسات الدولة" أو المؤسسات الشعبية" بالمسجد الجامع على مستوى التصميم الحضري وتوزيع المباني الخدمية العامة والخاصة كالجامعات والمستشفيات العامة ومحطات الحافلات وغيرها حولها.
3. استمرارية انتشار الأسواق الرئيسية والتخصصية والمباني التجارية حول المسجد الجامع ومؤسسات الدولة والمرافق الخدمية مع الأخذ في الاعتبار نوعية الخدمات ومواقعها بالنسبة إلى موقع المسجد.
4. تقسيم أطراف المدينة إلى مناطق أو مجاورات سكنية، تصل بينها طرقات فرعية يخطط عرض شوارعها بما يسمح بمرور سيارتين متقابلتين يفصل بينها رصيف يصمم عرضه بما يسمح بغرس الأشجار أو توزيع بعض الأكشاك التي توفر المطبوعات والخردوات وما شابهها. كما تتوفر بهذه المناطق المساجد المحلية التي تحتل مركزها في وسط هذه المجاورات، وترتبط بها المراكز الثقافية والاجتماعية والرياضية والمرافق الخدمية الفرعية كالمستوصفات ومراكز الأمن والمباني التجارية والمؤسسات التعليمية الأساسية والمتوسطة والحدائق العامة. على أن ترتبط جميع المناطق السكنية بطرق رئيسية متفرعة عن طرق سريعة تربط باقي المدن ببعضها البعض.
5. تطبيق نموذج حوش العائلة عند تصميم المشاريع الإسكانية وذلك لتحقيق الغايات الأخلاقية والأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي تقوم عليها فلسفة حوش العائلة .
6. تطبيق نظام الكتل المتضامة والتي تحقق الاستغلال الأمثل للأراضي إلى جانب الحماية البيئية والتي يترتب عليها التقليل من استهلاك الطاقة الصناعية. كما يضمن أيضا فرصة تجميع مياه الأمطار الساقطة على سطوح المدينة وإحالتها إلى المواجن التي تنشأ بالخصوص بدلا من ضياعها هدرا عبر شوارع المدينة ذات المخطط غير المتضام.
7. مراعاة الاختلاف المناخي والتضاريسي والثقافي بين المدن الساحلية والصحراوية والأرياف وما ترتب عنه من تنوع في الخصائص العمرانية والمعمارية، عند وضع المخططات الجديدة.
8. إحاطة المدينة بحزام أخضر من الحدائق والمنتزهات، تستغل كمتنفس لقاطني المدن و لتوفير تنقية طبيعية للهواء.
9. وضع المصانع والمطارات ومحطات الحافلات الرئيسية والقطارات خارج نطاق هذه المدن لحمايتها من التلوث والضجيج.
يمثل الجانب الروحي الأساس الأول الذي بنيت عليه المدينة الإسلامية، كما يمثل المسجد مركز القوى الروحية الذي يتمتع به مخطط هذه المدينة، حيث يؤدي دوره كعنصر ضابط لأخلاقيات المجتمع، مثلما يساهم كفراغ معماري في استيعاب النشاطات الاجتماعية والثقافية. وفي المقابل يحمل أيضا هذا المخطط حلـــول مناخية واقتصادية جاءت كنتيجة طبيعية لتفاعل أجدادنا مع الظروف البيئية ومتغيراتها بصورة تلقائية حتى وصلنا إلى هذا النموذج المحكم في مخطط المدينة والعمارة الإسلامية التقليدية. ومع تحفظ البعض حول صلاحية هذا المخطط لمتطلبات العصر- إلا أن غالبية المختصين بهذا المجال والمهتمين به اتفقوا على عجز المخططات الحديثة التي اعتمدت على استعارة النموذج الغربي وعمارة الحداثة عن التفاعل مع ظروف بيئتنا المناخية وتعارضه مع قيمنا الاجتماعية والدينية.
وقد انحصرت جل الاتهامات الموجهة للمخطط التقليدي والتي لم تكن محددة في جوانبها بشكل واضح، في كونه لم يعد قادرا على التوائم مع متطلبات المجتمع الإسلامي المعاصر. وهي الاتهامات نفسها التي بررت لرجال التخطيط لجوءهم عند إعادة تخطيط المدن الإسلامية المعاصرة، إلى استعارة النموذج الغربي. وهو ما يدفعنا إلى طرح سؤال ملّح حول ماهية هذه المتطلبات التي عجز المخطط التقليدي عن استيعابها حتى تم إهماله كحل تخطيطي ينسجم- من منطلق الثوابت والمتغيرات- مع ظروف البيئة المناخية والمعتقدات الدينية والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوز ثباتها إلا في حالات حدوث خلل ما في ظروف البيئة الطبيعية أو في معتقدات المجتمع، مما يستدعي بطبيعة الحالة تغييرا صريحا في النسيج العمراني والمعماري يتوافق مع الظروف والمفاهيم المستجدة؟!.
خصوصا إذا ما سلّمنا بقدرة المخطط التقليدي على استيعاب التطور الحاصل في وسائل التقنية المتعلقة بإمدادات الكهرباء والغاز والمياه وعناصر التأثيث ووسائل التبريد وحفظ المواد والمواصلات ووسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، بل إن التقنية التي لا زالت تتجه بخطى حثيثة نحو الاستغناء عن إمدادات الخطوط السلكية إلى التعامل مع الأنظمة اللاسلكية والرقمية والتوصيلات الأرضية ساهمت في زيادة كفاءة المخطط التقليدي وحماية عناصره المعمارية والفنية من التشويه الذي تحدثه إمدادات الأسلاك الكهربائية وخطوط الهواتف.
إذا، أين تكمن حقيقة المشكلة؟!
وبمعنى آخر ما هي الدوافع الحقيقية التي تحول دون الاستمرار في التعاطي عند إنشاء مدن أو مجمعات سكنية جديدة مع المخطط التقليدي المتضام كحل ناجح ينسجم مع ظروف البيئة؟!
وهذا بدوره يدفعنا إلى طرح تساؤل آخر أكثر إلحاحا وهو: لماذا لا تتجه الرؤية التخطيطية في العالم الإسلامي لتأخذ منحاها العلمي الجاد والمتمثل في منهج التطوير، ليكون بديلا عن الرؤية التخطيطية السائدة والتي تعتمد مبدأ الهدم والإحلال لقيم ونظريات ومخططات مدن وقوانين مباني أثبت الزمن والتجربة أنها تتعارض مع الناموس الطبيعي للحياة، المبني على التوازن الطبيعي في العلاقة بين المكان والإنسان والعمارة ؟
ومن المنطلقات السابقة يمكن تحديد بعض الجوانب التي قد تسهم في وضع رؤية للمدينة الإسلامية المعاصرة وصورتها العمرانية والمعمارية، ممثلة في النواحي التالية/
1. احتفاظ المسجد الجامع والساحة العامة المحيطة به بمركزيته على مستوى مخططات مدننا المعاصرة.
2. إعادة ارتباط مؤسسات الدولة" أو المؤسسات الشعبية" بالمسجد الجامع على مستوى التصميم الحضري وتوزيع المباني الخدمية العامة والخاصة كالجامعات والمستشفيات العامة ومحطات الحافلات وغيرها حولها.
3. استمرارية انتشار الأسواق الرئيسية والتخصصية والمباني التجارية حول المسجد الجامع ومؤسسات الدولة والمرافق الخدمية مع الأخذ في الاعتبار نوعية الخدمات ومواقعها بالنسبة إلى موقع المسجد.
4. تقسيم أطراف المدينة إلى مناطق أو مجاورات سكنية، تصل بينها طرقات فرعية يخطط عرض شوارعها بما يسمح بمرور سيارتين متقابلتين يفصل بينها رصيف يصمم عرضه بما يسمح بغرس الأشجار أو توزيع بعض الأكشاك التي توفر المطبوعات والخردوات وما شابهها. كما تتوفر بهذه المناطق المساجد المحلية التي تحتل مركزها في وسط هذه المجاورات، وترتبط بها المراكز الثقافية والاجتماعية والرياضية والمرافق الخدمية الفرعية كالمستوصفات ومراكز الأمن والمباني التجارية والمؤسسات التعليمية الأساسية والمتوسطة والحدائق العامة. على أن ترتبط جميع المناطق السكنية بطرق رئيسية متفرعة عن طرق سريعة تربط باقي المدن ببعضها البعض.
5. تطبيق نموذج حوش العائلة عند تصميم المشاريع الإسكانية وذلك لتحقيق الغايات الأخلاقية والأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي تقوم عليها فلسفة حوش العائلة .
6. تطبيق نظام الكتل المتضامة والتي تحقق الاستغلال الأمثل للأراضي إلى جانب الحماية البيئية والتي يترتب عليها التقليل من استهلاك الطاقة الصناعية. كما يضمن أيضا فرصة تجميع مياه الأمطار الساقطة على سطوح المدينة وإحالتها إلى المواجن التي تنشأ بالخصوص بدلا من ضياعها هدرا عبر شوارع المدينة ذات المخطط غير المتضام.
7. مراعاة الاختلاف المناخي والتضاريسي والثقافي بين المدن الساحلية والصحراوية والأرياف وما ترتب عنه من تنوع في الخصائص العمرانية والمعمارية، عند وضع المخططات الجديدة.
8. إحاطة المدينة بحزام أخضر من الحدائق والمنتزهات، تستغل كمتنفس لقاطني المدن و لتوفير تنقية طبيعية للهواء.
9. وضع المصانع والمطارات ومحطات الحافلات الرئيسية والقطارات خارج نطاق هذه المدن لحمايتها من التلوث والضجيج.