المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توبة وابتهال



معمارية
07-05-2007, 12:17 PM
ابتهـــال


يا مـن له تعنـو الوجوه وتخشـع ولأمره كلُّ الخلائـق تخضـع
أعنو إليـك بجبهـة لم أحنهـــا إلا لوجهك سـاجدا أتضرَّع
وإليك أبسط كفَّ ذلٍّ لم تكـــن يوما لغير سؤال فضلك ترفع
أنا من علمت المذنب العاصي الذي عظمت خطاياه فجاءك يهرع
كم ساعـة فرَّطت فيهـا مسرفـا وأضعتهـا في زائل لا ينفـع
كـم بتُّ ليلي كلَّـه متثـاقلا و ذوو التقى حولي قيام ركَّع
كم بال في أُذُنَيَّ شيطان الكرى فإذا الصباح على نؤوم يطلع
كم زينت لي النفس سوء فعالها فأطعتها ضعفا، و بئس الطيِّع
كم وسوس الخناس في صدري فلم يجد الذي يعلو قفاه و يصفع
كم أقرأ الآيات لو نزلت علـي شمّ الجبال رأيتها تتصـدع
ما لي أردَّد و عدها و وعيدهـا ما رقَّ قلبي أو جرى لي مدمع
كم من نفوس بالهدى ذكَّـرتهـا فمضت كما يمضي الجواد المسرع
أيقظتهـا للخيـر حين تركتُنـي في غفلة الدنيا أتيه و أرتع
يا حسرتا !! أعظ الأنام، فليتنـي نفسي وَعَظْت، فوعظ نفسي أنفع

* * * * *
يا ربِّ حكمتك اقتضتني مذنبـاً لأجيء بابك أستجير و أضرع
فتـرى عُبَيْدَك تائبـا مستغفـرا و أراك غفَّارا لذنب يفظـع
أنا إن عصيت فذاك من نقصي، ومَنْ غير الإله له الكمال الأرفع؟
يا ربِّ أنت خلقتـني من طينـة و من الذي لأصوله لا ينزع؟!
لتولا هـداك و نفخـة علويـة أودعتها روحي لكان المصرع
فبها أصول على التراب ترفُّعـا و بها أحلِّق حين تصفو الأضلع
الطيـن يجذبنـي إليـه بشـدة و الروح تُصعِدني إليك وترفع
فإذا ارتقيت إلى رضاك فغايتـي و إذا هبطت فدائمـا أتطلَّع

* * * * *

هو الابتلاء، عليه قام وجودنـا و به تهيّأ للخلود و نصنع
النـار بالشَّهـوات حفَّت فتنـة فليمرح الفُجَّـار و ليتمتعوا
أمـا الجنـان فإنهـا محفـوفـة بمكاره تدمي الفؤاد و توجع
الـزَّاد قُـلٌّ و الديـار بعيــدة والظهر نِضْوٌ، و الرَّفيق مضيَّع
و هناك قطَّـاع الطريق طوائفًـا شتَّى، تُضِلُّ عن المراد وتقطع
إبليس يُغوي و الهوى شَرَكٌ لـه و العيش يُغري، والأماني تخدع
و هنـاك قُطَّـاع عتـاة أعلنوا حربا تخيف السَّائرين و تفزع
جرؤوا عليك و أنت تحلم عنهمو! و لكل شيء عند ربي مرجع
هذي الطريق، و إنهـا لمخـوفة ربِّ اهدني وأعن عسى لا أقطع!

* * * * *

يا ربِّ عبدُك عند بابك واقف يدعوك دعوةَ من يخاف ويطمع
فإذا خشيتُ فقد عصيتك جاهلا و إذا رجوت فإن عفوك أوسع
يا ربِّ إن أكُ في الحقوق مفرِّطا فلأنت أبصر بالقلوب و أسمَع
بين الجوانح خافقٌ يهوى التُّقى و يضيق كُرها بالذنوب ويَجزَع
و يحبُّ ذكرَك،والقلوب إذا خَلَتْ من ذكر ربِّي فهي بُورٌ بَلقع
و لكم ذكرتك خاليـا فوجدتُني و القلب في وجل، و عيني تدمَعُ
هل لي رجـاء إنني ممن دعـوا يوما إليك وقال: توبوا وارجعوا؟!
و حملتُ مصباح الهدايـة مرشدا أهُنـاك كالقرآن نور يسطع ؟!
ومشيت في ركب الهداة، وإن أكن أبطأت في طلب الكمال وأسرعوا!
حسبي أحِبُّهُم و أقفـوا خطوهم و لكن أرى حب الأكابر يشفع
يا ربِّ ما لي غير بابك مفزع آوي إليـه إذا يعـزُّ المفـزع
ما لي سوى دمعي إليك وسيلة و ضراعتي، ولمن سواك سأضرع؟!
إن لم أقف بالباب راجي رحمـة فلأي بـاب غير بابك أقرع؟!
إن لم يكن مني الذنوب، ومنك أن تعفو، فأين اسمُ العفوِّ المُطْمِع؟!
الغفـور؟ و أين رحمتـه التي وسعت جميع الخلق؟ أين الموسع؟!
هذا أوان العفـو، فاعف تفضُّلا يا مَنْ له تعنو الوجوه و تخشع!

هذه القصيدة قالها الشيخ يوسف القرضاوي الشاعر في التوبة والابتهال.. نظمها في الصيف عام 1962 في القاهرة .

امير ضهير
07-05-2007, 05:31 PM
الاخت الفاصلة معمارية تحية لك اختي الفاضلة وبارك الله فيكي

اطلت الغيبة علينا هذه المره :)

معمارية
07-05-2007, 07:14 PM
أخي الفاضل ، أشكرك على ملاحظتك لغيبتي
كنت مسافرة فقط ،
أنا معكم حتى ولو غبت عن المشاركة ،
لا عليك أخي فربما بإعلامي زملاء كثيرين بهذا الموقع فيه الكثير من الخير
:)

امير ضهير
07-07-2007, 12:35 PM
سعيد بوجودك :)

ابو يوسف
07-08-2007, 06:27 AM
بارك الله فيكي اختي الفاضلة ننتظر جديدك


هنــــــــــــــــــدسة

اميرة الهندسة
07-25-2007, 08:02 AM
أشكرك أختي الغالية

على الموضوع المميز

بارك الله فيكي

يسلمووووووووووو

معمارية
01-20-2008, 08:09 PM
حنت نفسي لقراءة هذه القصيدة ثانية فأردت أن تشاركوني القراءة والتدبر

وفاء ت ت ح
01-20-2008, 09:42 PM
قصيدة رائعة تعبر عن الحا جزاكي الله الف خير